أيتها الأرثوذكسية..تعصفُ بكِ أهوجُ العواصف..وتحاربكِ اشرسُ القوات المظلمة لاقتلاعكِ من العالم..وانتزاعكِ من قلوب الناس..ارادوكِ أملاً مفقوداً..ومتحفاً مهجوراً..وماضياً مأساوياً..وتاريخاً منسياً..لكن الله القدير الكلي الحكمة يسيطر على هذه الفوضى ويحميكِ منها وردة مفتحة تفوح بعطرها ارجاء المسكونة..ويحافظ عليكِ في قلوب البسطاء..وها انتِ كما أنتِ حيَّة قوية تغذين الاجيال وتفلحين كل بقعة جرداء..وتزرعين الأمل في نفوس الضعفاء..وتباركين الحاقدين والأعداء..وتوزعين قوة وحياة ونوراً..وتفتحين للناس ابواب الابدية..قوية عتيدة ايتها الارثوذكسية  
الصفحة الرئيسية > قديسون وشهداء
الشهيد جبرائيل نصير

هو من بلدة "الحفّة"، مركز قضاء "الحفّة" في محافظة اللاذقية السورية. ذهب مرة، واثنين من رفاقه في تجارة باتجاه "جسر الشغور".كان رفيقاه مسيحيين. وقد صحبهم سائس مسلم. فتصدى لهم في الطريق رجال مسلّحون وصرخوا في وجوههم: "أسلموا تسلَموا!..". فاللذان كانا معه أشهرا إسلامهما للحال، وكان منهما واحد من قرية "شتيغو" التي تبعد حوالي خمسة كيلومترات عن الحفّة، ولعله من آل بدر أو القدسية. وأما جبرائيل المعروف بـ "جبرا" فأبى أن يشهر إسلامه وتمسّك بإيمانه المسيحي. فهدّده المسلّحون فلم يأبه لهم. فانهالوا عليه ضرباً بأعقاب البنادق فلم يستسلم. عبارة واحدة بقي يتفوّه بها: "أنا مسيحي!..". فازداد ضاربوه حنقاً وعنفاً عليه حتى اسودّ بدنه كله وسال دمه. ولما لم يعد يقوى على التفوه بكلمة واحدة، جعل سبّابة يده اليمنى فوق سبّابة يده اليسرى بشكل صليب ورفعهما إلى فمه وقبلّهما. وإذ استمرّ جلاّدوه يضربونه بلا هوادة، فخارت قواه وسقط مغمى عليه، فظنّوه قد مات فتركوه وانصرفوا.

ثم أن السائس الذي عاين ما حدث وسمع ما قيل، وكان صالحاً أميناً، فقد عاد إلى "الحفّة" وخبّر. فخرج نسيم حنا الياس، ابن أخت الشهيد، إلى بعض أصحابه المسلمين مستجيراً، فأجاروه ورافقوه إلى حيث وقعت الحادثة. فلما بلغوا الموضع أخذوا الشهيد على بغل وربطوه وعادوا إلى البلدة. وعندما وصلوا به إلى هناك استعاد وعيه، لكنه لم يستطع أن يكلّم أحداً بكلمة. فقط أشار إلى أقربائه بما فهموا منه انه يريد أن يتناول جسد الرب ودمه. فجيء بالقدسات للحال وناوله الكاهن، بعدما ضمته أخته المدعوّة أفروسيني نصير الياس إلى صدرها. فلما أخذ القدسات تمّت شهادته وأسلم الروح.

هذا وقد دفن الشهيد عند مدخل كنيسة البلدة المسمّاة على اسم القدّيس ميخائيل، رئيس الملائكة، صلاته تنفعنا، آمين.

 أفضت لنا بهذه المعلومات الأم أنطونينا، رئيسة دير سيدة كفتون التابع لأبرشية جبل لبنان، وهي ابنة نسيم حنا الياس الذي اهتمّ بإعادة الشهيد إلى البلدة. وتقول الأم أنطونينا أن هذه هي القصّة التي سمعتها منذ الطفولة، وما زال العديد في بلدة الحفّة يردّدونها إلى اليوم. على أن تقصياً للمعلومات بين من حفظوا الخبر، لاسيما المسنّين منهم، ربما ساعد في الكشف عن المزيد والمفيد منها، كالتاريخ المحدّد الذي قضى فيه الشهيد مثلاً.

 ناحية جسر الشغور كانت، قديماً، إحدى أبرشيات سورية الثانية، وكانت تعرف باسم  Seleucobelos. أقدم أساقفتها المذكورين في كتب التاريخ ارسطونيكوس الذي اشترك في مجمع انطاكية (363م)، ومرقيانوس الذي اشترك في مجمع القسطنطينية (المجمع المسكوني الثاني 381م). ومن أساقفتها، أيضاً، كيرياكوس الذي عاش في أيام الامبراطور يوستنيانوس (القرن 6)، والذي اشترك في رفع عريضة ضد ساويروس الانطاكي، جنباً إلى جنب مع بولس (افاميا) وسويريانوس (عرطوز) واستفانوس شيزر (Larissa) وسرجيوس (حماة) وسواهم.

 هذا التعبير قد وجدناه شائعاً بين الناس وكأن حوادث عديدة ردّدت الذاكرة الشعبية صداها كانت تقع هنا بيد جماعات ظنّت أن في تصرفها هذا غيرة على الإسلام، أو استغلته لمآرب شخصية.

من المؤسف أن أبناء البلدة جهلوا في الماضي قيمة رفات الشهيد. فلما أرادوا توسيع الكنيسة قاموا بجرف الرفات مع الأتربة من أمام الكنيسة دونما تمييز، وألقوا بها بعيداً. ترى إذا استطلع المرء الأمر أيكون بإمكانه أن يتعرف إلى ما ينفعه في هذا الشأن؟ لسنا نعلم! نعلم فقط أن هذه عينة من الجهل والإهمال واللامبالاة التي خلفتها قرون من القهر والتغريب. أترانا ندوس رفات القدّيسين، أحيانا، ولا نعلم؟.. ليس هذا ببعيد ولا بمستغرب!..فإنه ينسب إلى الأب القدّيس بائيسيوس الآثوسي ( 12 تموز 1994) انه فيما كان في رحلة بالطائرة، مرة، ارتجّت نفسه فجأة فسأل: أين نحن؟.. فقيل له: فوق البلاد السورية. فأجاب: هذه أرض مليئة برفات القدّيسين!..

(عن القديسون المنسيّون في التراث الأنطاكي للأرشمندريت توما بيطار)

 

 

                                       

الصفحة الرئيسية  |  الكنيسة  |  آبائيات  |  دينيات  |  مقالات  |  نشاطات  |  معلومات  |  أماكن مقدسة  |  خريطة الموقع  |  أتصل بنا
© 2006-2009 الأب الكسندروس اسد. جميع الحقوق محفوظة - تصميم وتطوير اسد للتصميم