ولد
الأب نقولا خشه في دمشق عام 1856 من أبوين
هما يوسف ومريم مقبعة، وتلقى علومه في مدارس دمشق وتعاطى تجارة الحرير، وكان
اكبر الساعين إلى تعريب الكرسي الأنطاكي وتحريره من السلطة الكهنوتية
اليونانية، فقاسى في ذلك السجن مراراً والاضطهاد وتعطيل الأشغال، وكان من زعماء
الجمعية الطائفية التي كانت تسعى لذلك الغرض وكانت الجمعية تطاردها الشرطة، فمراراً
عدة قبض على أعضائها وهم مجتمعون، وهكذا استمر نقولا في سعيه إلى أن ظفر
بأمنيته مع معشر المجاهدين إخوانه، وسُيِّم أول بطريرك سوري عربي هو المثلث
الرحمات البطريرك ملاتيوس الدوماني.
ونظراً لما كان من تعطيل الأشغال قصد القطر المصري حيث أقام نحو ثمانية أشهر يتعاطى التجارة، وبعد عودته إلى دمشق انتخبته الطائفة كاهناً، وكانت سيامته شماساً في 25/آذار/1900، وكاهناً في 3/حزيران/1900.
كان كريم الأخلاق مضيافاً بشوشاً ذا إرادة حديدية وحكمة وثبات وعاطف على المظلوم، مساعداً الضعيف دون النظر إلى مذهبه وجنسه، ولا يُنسى لطفه وعنايته بوجهاء بيروت والشام الذين كانوا مدة الحرب منفيين في مرسين، وكان لا يهاب ملامة ولا يهمه حظوة في سبيل الحق، محترم في آرائه ونفوذه وإخلاصه والجميع يقدر خدماته، غيوراً على الدين والعلم، كثير المطالعة والاختلاط بجميع طبقات الناس، ينال مراده بأحسن أسلوب ويصلح بين فريقين وينال المحبة، وذو نفوذ ومنزلة كبرى لدى أولياء الأمر وأصحاب الجاه والمراكز الرفيعة، يعرف كيف يعاملهم وينجز الأعمال المتعلقة بهم فكان رجلاً اجتماعياً وخادماً مخلصاً للشعب بكل معنى الكلمة.
استشهــاده:
كان رجل من أهل مرسين اسمه جرجي، ومن أبناء الرعية الأرثوذكسية، اضطرته الفاقة والعوز إلى الانتقال إلى جزيرة قبرص، وهناك اتصل بالقنصل الانكليزي السابق في مرسين المدعو الخواجا أبيلا، فكلفه هذا بنقل رسائل إلى عدد من أبناء الطائفة الوجهاء والمعروفين في مرسين لقاء مبلغ من المال دون أن يدرك مدى خطورتها، فحملها وعاد بها إلى بلده، ولكنه قبل أن يوزعها خطر بباله أن يستشير الأب نقولا الذي وبخه ومنعه من تنفيذ المهمة، واخذ منه الرسائل وأتلفها وكتم سرها، لكن جرجي ما لبث حباً بالمال أن سافر إلى قبرص ثانية فألقى الأتراك القبض عليه، ولما أخضعه الضابط التركي بهاء الدين المشهور بعدائه للمسيحيين للتعذيب اعترف باتصاله بالأب نقولا، فاستدعاه للتحقيق وانتزاع اعترافه بأسماء أصحاب الرسائل.
وبين الحين والآخر كان الضابط بهاء الدين يأمر بإنزال أفظع أنواع التعذيب بالأب نقولا، ليعترف ويتهم الأبرياء بالخيانة العظمى للوطن وليتمتع بلذة الانتقام، أما الأب نقولا فلم يثنه التعذيب بأنواعه من الجلد بالسياط، وقلع الأظافر، وتكسير الأضلاع عن الاعتراف بأسمائهم، فاحتمل بمنتهى الصبر فظاظة حارس ضخم قضى الليل بطوله وهو يرمي بجثته الضخمة على صدر الأب نقولا النجيل الذي لم ينبس ببنت شفة ولا ذكر اياً من أسماء أصحاب الرسائل لئلا يعرض احدهم إلى الأذى الذي تحمله هو نيابة عنهم، وكان عزاؤه في عذابه كان تلاوة فصول من الكتاب المقدس، ولم يزل الجلادون يشبعونه ضرباً وتهشيماً حتى حطموا جمجمة رأسه فقضى نحبه شهيداً للمسيح، غيوراً على ما لله وما لشعب الله، وانتقل إلى الأخدار السماوية في 2/آب/1917.
رثاه البطريرك الراحل غريغوريوس الرابع (حداد) بكلمة موجهة إلى عائلته في مصر قال فيها:
"إن من كان كوالدكم ساهراً على محرس النفوس المفتداة، وجاهداً في خدمة مصلحة البيعة المقدسة لا عجب أن يلاقي المحن والشدائد، لاسيما وهو يسمع رئيس الكنيسة العظيم يخاطبه كن اميناً حتى الموت فأعطيك إكليل الحياة، فقد تمسك بالأمانة واستودع نفسه بيد خالقه متيقناً انه سينال إكليل الحياة في مجد القديسين الأبدي، فرحمه الله وخلد اسمه الطيب وأبقاكم انتم وإخوتكم خلفاً صالحاً وعزى بكم فؤاد الوالدة المكرمة".
كما رثاه
كل من السادة المطارنة:
1- مطران مدينة
حمص وتوابعها اثناسيوس عطا الله.
2- مطران مدينة بيروت وتوابعها جراسيموس مسرة.
3- مطران مدينة
طرابلس وتوابعها ألكسندروس طحان.
4- مطران مدينة
عكار وتوابعها باسيليوس دبس.
5- مطران مدينة
حلب والاسكندرون وتوابعهما روفائيل نمر العفى.
كما كتب
عنه كثير من الأدباء وأصحاب المناصب والمراكز والصحف العربية والاجنبية، ومنهم:
1- الأديبة السيدة
روزا توفيق اسكندر من مصر.
2- الأديب سيرافيم
كساب من مصر.
3- جريدة الحوادث
بطرابلس الشام بعددها 343 في 22/تموز/1919
4- المعلم حنا
ياسمين من مرسين.
5- تلميذة من
مرسين.
6- جريدة "مرآة
الغرب" الأميركية
7- جريدة "السائح"
بنيويورك.






