أيتها الأرثوذكسية..تعصفُ بكِ أهوجُ العواصف..وتحاربكِ اشرسُ القوات المظلمة لاقتلاعكِ من العالم..وانتزاعكِ من قلوب الناس..ارادوكِ أملاً مفقوداً..ومتحفاً مهجوراً..وماضياً مأساوياً..وتاريخاً منسياً..لكن الله القدير الكلي الحكمة يسيطر على هذه الفوضى ويحميكِ منها وردة مفتحة تفوح بعطرها ارجاء المسكونة..ويحافظ عليكِ في قلوب البسطاء..وها انتِ كما أنتِ حيَّة قوية تغذين الاجيال وتفلحين كل بقعة جرداء..وتزرعين الأمل في نفوس الضعفاء..وتباركين الحاقدين والأعداء..وتوزعين قوة وحياة ونوراً..وتفتحين للناس ابواب الابدية..قوية عتيدة ايتها الارثوذكسية  
الصفحة الرئيسية > دينيات > عامة
ثلاثة اقانيم في إله واحد                                                                                                              االأب فرنسوا فاريون

لماذا ثلاثة أقانيم وليسوا أربعة أو عشرة كما سأل الفيلسوف كانت؟...

يمكننا أن نقترح طريقتين للبحث في سر الروح القدس، الأولى تنطلق من مطلب التبادل، وهو مطلب جوهري في المحبة الكاملة، في الحب البشري، لا نلمح هذا التبادل إلا عن طريق العلامات، فإنه، في حد ذاته، يخفى على الذين يحب بعضهم بعضاً، "احبكِ أنتِ، وارى انكِ تحبيني عن طريق الكلمات التي تقولينها لي والحركات التي تقومين بها أي عن طريق معاملتك، ولكني لا أرى حبك نفسه، ومن هنا ذلك الألم وذلك التعرض للشك، في بعض الأيام، حين تبدو تلك الكلمات وتلك الحركات وتلك المعاملة اقل حرارة واقل عفوية، لو كنتُ أرى الحب لغابت تلك التقلبات، لكني لا أرى سوى العلامات، ولذلك اشعر في نفسي بتلك الرغبة الجامحة في معرفة حبكِ عن غير طريق تلك العلامات، فإن وجودها يسحرني ويشكل سعادتي كلها، لكن نقصانها يجرحني وغيابها يُفقد أملي".

وقد كتب القديس اوغسطينوس في هذا المعنى جملة من تلك الجمل التي تحفظها الذاكرة والتي برع فيها: "تراه ويراها، ولا احد يرى الحب".

في الثالوث الأقدس، حيث التبادل هو تام، المحبة نفسها هي أقنوم، الروح القدس: محبة الآب للابن، ومحبة الابن للآب، أو قبلة مشتركة، إن أردتم، أو تبادل المحبة المتحولة إلى أقنوم، في المعنى الذي يمكننا أن نقول به: موزارت هو الموسيقى المتأنسة، في الثالوث، تعاش المحبة على وجه كامل: فهناك المحب والمحبوب والمحبة، فالمحب محبوب والمحبوب محبوب، والمحبة هي ديناميكية ذلك الاندفاع الذي به يصبح الاثنان واحداً ويبقيان متمايزين.

وهناك طريقة أخرى للبحث في سر الأقنوم الثالث يمكن استخدامها انطلاقاً من مطلب الخلوص، وهو أيضاً جوهري في كمال المحبة، اعني بالخلوص نفي كل أنانية وكل تملك، ففي الله لا اثر لتملك النفس، لان المحبة لا يمكن أن تكون ملاّكة، لو لم يكن الأقنوم الثالث، لوجد الآب في الابن، والابن في الآب، تملكاً للنفس، ولكان الآخر لكل منهما إسقاطاً للنفس وامتداداً للنفس، ولكان مثلهما مثل أبي عائلة ضحى بنفسه في سبيل ابنه ووهب له كل شيء، فهو إذا شاهد ابنه وجد نفسه هو: أنا مَنْ وهب كل شيء لابنه، فلو كان الأمر على ذلك في الثالوث لوجد الآب نفسه في الابن ووجد الابن نفسه في الآب، أما إذا انفتحت محبة الآب والابن المتبادلة على ثالث، حصل نفي مطلق لكل أشكال التملك ولكل نظر إلى النفس، هذا هو خلوص المحبة المطلق، هذا هو فقر الله.

 

 

                                       

الصفحة الرئيسية  |  الكنيسة  |  آبائيات  |  دينيات  |  مقالات  |  نشاطات  |  معلومات  |  أماكن مقدسة  |  خريطة الموقع  |  أتصل بنا
© 2006-2009 الأب الكسندروس اسد. جميع الحقوق محفوظة - تصميم وتطوير اسد للتصميم