أيتها الأرثوذكسية..تعصفُ بكِ أهوجُ العواصف..وتحاربكِ اشرسُ القوات المظلمة لاقتلاعكِ من العالم..وانتزاعكِ من قلوب الناس..ارادوكِ أملاً مفقوداً..ومتحفاً مهجوراً..وماضياً مأساوياً..وتاريخاً منسياً..لكن الله القدير الكلي الحكمة يسيطر على هذه الفوضى ويحميكِ منها وردة مفتحة تفوح بعطرها ارجاء المسكونة..ويحافظ عليكِ في قلوب البسطاء..وها انتِ كما أنتِ حيَّة قوية تغذين الاجيال وتفلحين كل بقعة جرداء..وتزرعين الأمل في نفوس الضعفاء..وتباركين الحاقدين والأعداء..وتوزعين قوة وحياة ونوراً..وتفتحين للناس ابواب الابدية..قوية عتيدة ايتها الارثوذكسية  
الصفحة الرئيسية > دينيات > عامة
التقمص كنسياً                                                                                                                      الدكتور عدنان طرابلسي
                                                                                                                                                                       
(اسبيرو جبور)

يزداد الحديث عن التقمص وقصصه المعاصرة، ويحاول الكثيرون أن يجدوا أساساً وتعليماً له في المسيحية وفي الكتاب المقدس، فهل هو موجود في المسيحية؟..وهل تقمصت روح إيليا النبي في يوحنا المعمدان؟...

التقمص تعريفاً هو دخول روح إنسان بعد موته إلى جسد آخر فتتقمصه، وهذه العقيدة شائعة جداً في الديانات الشرقية القديمة كالهندوسية والبوذية، ولكنها وجدت لها سبيلاً في بعض الشيع الدينية في الشرق الأوسط.

الحديث عن التقمص يقتضي الحديث عن الجسد والروح والعلاقة التي بينهما، ففي المسيحية كل إنسان شخص له روح وله جسد خاصان به، بهذا الشخص، بما أن شخص الإنسان فريد، لا يتكرر ولا يتناسخ، لهذا فروح الإنسان وجسده هما فريدان أيضاً، وخاصان بهذا الإنسان، لا يتكرران ولا يتناسخان، ولروح الإنسان ولجسده ألفة خاصة بهذا الإنسان، بشخصه. وعندما يموت الإنسان ينفصل جسده عنه، أي عن شخصه وعن روحه معاً، بعد الموت يستمر شخص الإنسان مع روحه في حالة ما.

رغم النبرة المسيحية، خاصة الأرثوذكسية، على أهمية النسك وترويض الجسد في حياة كل مسيحي، إلا أن هذا النسك لا يعني الانتقاص من أهمية الجسد البشري في حياة الإنسان، فالإنسان مخلوق على صورة الله ومثاله بالشخص والروح والجسد، وجسده شريك في الصورة الإلهية، لهذا فالمسيحي مدعو للقداسة بالجسد وليس بالشخص والروح فقط. فالجسد ليس "سجناً" للروح تتوق للتخلص منه كما هي الحال في الأفلاطونية، وليس "قميصاً" تستعمله الروح بصورة مؤقتة، بل هو جزء لا يتجزأ من الشخص البشري، لهذا نقول أن الإنسان يتقدس في الجسد ويخلص "في الجسد" وليس "من الجسد"، ورغم أن النسك المسيحي يدعو إلى ترويض الجسد والروح وكبح أهوائه، إلا انه في الوقت نفسه يمنع تشويه الجسد (كما تعكس ذلك القوانين الكنسية).

التقمص يعني من جملة ما يعنيه، أن روح الإنسان بعد وفاته لا ترتبط بجسد معين، بل تستعمل أي جسد آخر لتتقمصه، أي لتلبسه (كالقميص) كما كانت تلبس الجسد الأول قبل الموت، لهذا لا توجد ألفة خاصة في عقيدة التقمص بين الروح والجسد، ولا يوجد مفهوم متطور للشخصانية، ولا ينطبع الجسد البشري بطابع شخصاني خاص بكل إنسان، من هنا نستنتج أن التقمص عقيدة تنسف مفهوم الشخصانية المسيحية ومفهوم الإنثروبولوجية المسيحية الشخصانية.

أيضاً، مفهوم التقمص يجحد القيامة الجسدية التي فيها سيقوم الجسد البشري ليتحد ثانية بالروح البشرية ضمن الشخص البشري الذي ينتمي إليه، والقيامة الجسدية تعليم مسيحي أساسي وهي على غرار قيامة الرب يسوع بالجسد، لهذا كل مسيحي يؤمن بالقيامة الجسدية لا يستطيع أن يقبل بعقيدة التقمص.

يعتمد بعض الناس على الآية (17:1) من إنجيل لوقا للقول أن روح إيليا قد تقمصت يوحنا المعمدان، النص اليوناني يقول: "وسيتقدم أمامه بروح إيليا وقوته"، إذاً الأمر يتعلق بالمستقبل لا بالماضي، من ناحية أخرى جسد إيليا ما زال ملتصقاً بروحه ولم يخرج ولن يخرج ليحل في المعمدان، وفي إنجيل يوحنا (19:1-20) يقول: "وهذه هي شهادة يوحنا حين أرسل اليهود من أورشليم كهنة ولاويين ليسألوه مَنْ أنت، فاعترف ولم ينكر وأقر أني لستُ أنا المسيح، فسألوه إذاً ماذا؟..إيليا أنت؟..فقال لستُ أنا".

وفي إنجيل يوحنا أيضاً (25:1) جاء فيها: "فسألوه وقالوا له، فما بالك تعمد إن كنتَ لستَ المسيح ولا إيليا ولا النبي؟.."، إذاً هذه النصوص تنفي نفياً قاطعاً وقوع التقمص في شخص يوحنا المعمدان.

تعليـــق: في الكتاب المقدس: "الله خلق آدم وحواء، ثم تكاثر الناس وماتوا حتى بقي اليوم أكثر من مليار وستمائة مليون نسمة، فمن أين أتت أرواحهم ؟..والكنيستان الأرثوذكسية والكاثوليكية تقولان أن الله يضع الروح في الجنين فور انعقاده، لأن يسوع تجسد فور قول العذراء: ها أنذا أمية للرب...".

أما القول أن الأرواح موجودة قبل الولادة فتهبط إلى سجن الروح وتنتقل منه إلى جسد آخر فهو مقولة افلاطون التي انتشرت في الشرق الأوسط مع احتلال الفكر اليوناني للمنطقة، فأفلوطين المصري وتلميذه بورفيروس صور صاحبا الافلوطينية الجديدة انتشرا في المنطقة، ورسائل أخوان الصفا مترعة منها.

 

 

                                       

الصفحة الرئيسية  |  الكنيسة  |  آبائيات  |  دينيات  |  مقالات  |  نشاطات  |  معلومات  |  أماكن مقدسة  |  خريطة الموقع  |  أتصل بنا
© 2006-2009 الأب الكسندروس اسد. جميع الحقوق محفوظة - تصميم وتطوير اسد للتصميم