أيتها الأرثوذكسية..تعصفُ بكِ أهوجُ العواصف..وتحاربكِ اشرسُ القوات المظلمة لاقتلاعكِ من العالم..وانتزاعكِ من قلوب الناس..ارادوكِ أملاً مفقوداً..ومتحفاً مهجوراً..وماضياً مأساوياً..وتاريخاً منسياً..لكن الله القدير الكلي الحكمة يسيطر على هذه الفوضى ويحميكِ منها وردة مفتحة تفوح بعطرها ارجاء المسكونة..ويحافظ عليكِ في قلوب البسطاء..وها انتِ كما أنتِ حيَّة قوية تغذين الاجيال وتفلحين كل بقعة جرداء..وتزرعين الأمل في نفوس الضعفاء..وتباركين الحاقدين والأعداء..وتوزعين قوة وحياة ونوراً..وتفتحين للناس ابواب الابدية..قوية عتيدة ايتها الارثوذكسية  
الصفحة الرئيسية > دينيات > عامة
تحضير الارواح كنسياً                                                                                                              الدكتور عدنان طرابلسي

تحضير الارواحيجب أولاً معرفة الافتراضات التي يطرحها هذا الموضوع كما يلي:

1- أن الوسيط البري قادر على استدعاء روح الإنسان الميت.
2- أن روح الميت تستجيب للوسيط فتحضر.
3- أن روح الميت تتكلم من خلال جسد الوسيط وأحياناً تظهر بشكل مرئي.

في الموعظة التي ألقاها القديس يوحنا الذهبي الفم على إنجيل متى (3:28) يجيبنا عن هذا الموضوع بطريقة غير مباشرة فيقول:

النفس التي تترك الجسد بعد الموت لا تستطيع العودة:

أن نفس الميت تؤخذ إلى مكان ما "لأن نفوس الأبرار هي في يد الله" (الحكمة 1:3)، بدون أن يكون لها القدرة على العودة ثانية، بل إنها تنتظر ذلك اليوم الرهيب، لهذا لا يمكن لروح الميت أن تهيم هنا على الأرض عندما تنطلق من الجسد، ولا يمكن للنفس المتحررة من الجسد أن تبقى هنا، وهذا ينطبق على نفوس الأبرار والخطأة على حد سواء.

النفس لا تستطيع أن تدخل في جسد آخر أو في روح شريرة:

طبقاً لخرافة كانت سائدة في عصر الذهبي الفم مفادها أن المشعوذين يذبحون الأولاد كي يقتنوا نفوسهم، يُجيبنا الذهبي الفم: "من أين يتضح هذا؟..إذ عن قتلهم حقاً يخبرنا الكثيرون، أما عن كون نفوس المذبوحين هي معهم (مع الشياطين)، فمن أين تعرفون هذا أتوسل إليكم؟.."يُجاب: "الممسوسون أنفسهم يصرخون: أنا نفس فلان"، لكن هذا أيضاً نوع من التمثيل المسرحي والخداع الشيطاني، إذ ليست هي نفس الميت التي تصرخ، بالروح الشريرة هي التي تدعي تلك الأشياء كي تضل السامعين لأنه إن أمكن للنفس أن تدخل إلى جوهر روح شريرة فبالأحرى أكثر أن تدخل إلى جسدها الخاص بها".

النفس لا تتعاون مع الأرواح الشريرة بعد الموت: يقول الذهبي الفم:

"أيضاً من غير المعقول أن تتعاون النفس مع فاعل الشر، أو أن يستطيع إنسان أن يغير قوة غير جسدية إلى جوهر آخر".

من هنا نستنتج النقاط التالية:
- لا يستطيع إنسان ما – كالوسيط – أن يستدعي نفس أو روح إنسان آخر بعد موته.
- الأرواح الشريرة تستطيع أن تقلد أصوات بشرية لتوهم المستمعين أنها صوت المتوفي.
- لا يمكن لروح إنسان أن تتقمص في جسد آخر أو أن تستعمله لتظهر جسدياً.

يمكن للشياطين أن تنقل معلومات تتعلق بالأموات والأحياء لتضليل المستمعين، كأن تخبر بمكان شيء ضائع، أو اسم السارق..الخ..لكنها عاجزة عن امتلاك أرواح الموتى، لأن أرواح الموتى هي بين يدي الله وحده.

من جهة أخرى يعتقد الكثيرون أن لتحضير الأرواح أساساً كتابياً بناءً على نص كتابي، ففي (1صموئيل 5:28-20) عندما كان شاول يحارب الفلسطينيين جان فيها: "خاف شاول واضطرب قلبه جداً، فسأل من الرب فلم يجبه الرب لا بالأحلام ولا بالكهنة ولا بالأنبياء"، هنا لجأ شاول إلى وسيطة روحانية لتحضير روح صموئيل النبي، فيحدث هذا ويتحدث صموئيل مع شاول، إلى نهاية القصة...الذهبي الفم يجيب هذا الاعتقاد بأن الله أحياناً يتنازل ويخاطب الناس بلغة أو بطريقة غير لائقة بالله ولكنها هي الطريقة الوحيدة التي تستقطب هؤلاء الناس، فيقول:

"إن بولس صار لليهود يهودي كي يربح اليهود لا لأن اليهود على حق، بل لأن اليهود لا يحاجون من الإنجيل بل من الأنبياء.

وأيضاً لم يرشد الله المجوس إلى مكان ميلاد المسيح بواسطة ملاك أو نبي أو رسول أو إنجيلي، بل بواسطة نجم لا لأن علم التنجيم علم صحيح بل لأنه هكذا كان المجوس يفهمون.

وأيضاً في حالة البقرتين اللتين كانتا تجران تابوت العهد، فقد استجاب الله لنبوة الفلسطينيين الوثنيين لا لأن هؤلاء الأنبياء كانوا يقولون الحقيقة بل شاء الله أن يستعمل نبوتهم وتصديق الناس لهم ما ليحقق غرضه.

وأخيراً في حالة العرافة التي استشارها شاول سمح الله لهذا الأمر أن يحدث وذلك لينقل رسالة شفوية لشاول لا لأن تحضير الأرواح هو صحيح، بل لأن شاول كان يؤمن بالعرافات".

إذاً، لا اليهود كانوا على حق، ولا علم التنجيم كان صحيحاً، ولا أنبياء الفلسطينيين الوثنيين كانوا أنبياء حقيقيين، ولا تحضير الأرواح كان صحيحاً وحقيقياً، لكن الله سمح أن تحدث هذه لأنه فقط على هذا النحو كان التدبير الإلهي سيتمم المشيئة الإلهية هكذا يفند الذهبي الفم الاعتقادات الشعبية والخرافات التي كانت سائدة في عصره، ومن بينها تحضير الأرواح واستحواذ الشياطين لنفوس الموتى، والأضاحي البشرية، الخ...

أيضاً حرّم الكتاب المقدس في عهده القديم أية علاقة مع الأرواح، ففي سفر التثنية (10:18-12) يقول:

"لا يكن فيك مَنْ يُحرق ابنه أو ابنته بالنار، ولا من يتعاطى عرافة ولا منجم ولا متكهن ولا ساحر، ولا من يشعوذ ولا من يستحضر الأشباح أو الأرواح ولا من يستشير الموتى، لأن كل من يصنع ذلك هو قبيح عند الرب".

وفي سفر اللاويين (6:20) يقول: "وأي إنسان التفت إلى مستحضري الأرواح والعرافين ليزني وراءهم، انقلبتُ على ذلك الإنسان وفصلته من وسط شعبه".

 

 

                                       

الصفحة الرئيسية  |  الكنيسة  |  آبائيات  |  دينيات  |  مقالات  |  نشاطات  |  معلومات  |  أماكن مقدسة  |  خريطة الموقع  |  أتصل بنا
© 2006-2009 الأب الكسندروس اسد. جميع الحقوق محفوظة - تصميم وتطوير اسد للتصميم