أيتها الأرثوذكسية..تعصفُ بكِ أهوجُ العواصف..وتحاربكِ اشرسُ القوات المظلمة لاقتلاعكِ من العالم..وانتزاعكِ من قلوب الناس..ارادوكِ أملاً مفقوداً..ومتحفاً مهجوراً..وماضياً مأساوياً..وتاريخاً منسياً..لكن الله القدير الكلي الحكمة يسيطر على هذه الفوضى ويحميكِ منها وردة مفتحة تفوح بعطرها ارجاء المسكونة..ويحافظ عليكِ في قلوب البسطاء..وها انتِ كما أنتِ حيَّة قوية تغذين الاجيال وتفلحين كل بقعة جرداء..وتزرعين الأمل في نفوس الضعفاء..وتباركين الحاقدين والأعداء..وتوزعين قوة وحياة ونوراً..وتفتحين للناس ابواب الابدية..قوية عتيدة ايتها الارثوذكسية  
الصفحة الرئيسية > دينيات > عامة
الإنسان المسيحي

حياة المسيحي لا تبدأ بولادته، وإنما منذ بدء العالم، وإذا ما حمل الإنسان الله نور الأنوار كلها، فإنه يُضيء من الداخل بصورة أن جسده وكل كيانه يتغير ويصبح جميلاً.

فكما أنه لا يوجد في الطبيعة ذرات منفصلة، كذلك لا يوجد مسيحيون منعزلون ومستقلون بذاتهم، فحياة المسيحي تبدأ مع ولادة أول إنسان فـي العالم، وتاريخ العالم يؤلف وحدة متكاملة متماسكة لا تنفصل عن حياة كل فرد، وكل مسيحي.

وحياة المسيحي لا تنحصر بموضع واحد، أو بزمان معين، فكتابة سيرة إنسان–حتى وإن كان صغيراً في ذلك الوقت– تقتضي أولاً، إلغاء المكان والزمان الفاصلين، إذ أن كل إنسان هو معاصر للإنسان الأول، ولكل إنسان، في كل الأزمنة، وفي كل الأمكنة، فليس من مسيحي قائم بذاته في العالم، وما من مسيحي عاش، أو يعيش، أو سيعيـش منفصلاً عن الآخرين في عصر واحد، أو في زمن واحد أو في مكان واحد.

فالمسيحي يعيش في كل الأزمنة معاً، حاضرة، وماضية، ومستقبلة وفي كل مكان يوجد فيه بشر، وتاريخ المسيحي هو تاريخ العالم بأكمله، في أيام الخلق السبعة، وفي اليوم الثامن، يوم الخليقة الجديدة التي حققتها القيامة.

لقد صُمم الإنسان بشكل لأن يصبح إلهاً، وهو حده حر مثل الله. ورسالة الإنسان هي أن يرث ملكوت أبيه وأن يشارك في كل أسرار الألوهية.

ففي القبر يفنى قميص الجلد مع المادة الثقيلة الدخيلة على الطبيعة البشرية والتي زيدت عليها بعد القصاص، إننا نودع في التراب جسماً حيوانياً، فيقوم جسماً كامل البهاء كما كان في الأصل. (1 قور 15: 44) .

وعندما يموت الإنسان يتعرى من قميصه الجلدي، إذ أن الذين يعيشون في السماء ليسوا بحاجة إلى مثل هذه القمصان الجلدية، لأن الإنسان–فوق–يتزين بلباس الطهارة الذي ينسجه لنفسه على الأرض بسلوكه وأعماله، والموت ليس تغيير لباس، خلال الاستراحة في القبر.  لأننا سنترك لباس القصاص الثقيل والمخجل، قميص الجلد، ونتشح بوشاح الخلود البهي، لأن الإنسان يُستقبل بالموت، يتجدد نسجه، ليس من تلك المادة الكثيفة وإنما بصورة خفيفة وأثيرية.

فأنت لست المسيحي الوحيد الذي يأسف لأنه لم يرَ المسيح، فكم من أناس يقولون اليوم إني أريد أن أراه شخصيا"، بوجهه، وملامحه، وثيابه، وحذائه. إنكم ترونه، وتلمسونه، وتأكلونه…إنه يهبكم ذاته…لأن جسد المسيح لم يعد في المذود، وإنما على المذبح…لم يعد بين أيدي امرأة بسيطة، انظروا، ها أن الكاهن يمسكه، إنكم لا ترونه فقط وإنما تلمسونه أيضاً، ولا تلمسونه فقط وإنما تأكلونه أيضاً، وتحملونه إلى منازلكم.

يقول الرب يسوع: "إني أُغذي خاصتي…أنا أهب نفسي غذاءً لنفوسكم..أردت أن أكون لكم أخاً، ولهذا اتخذت لحماً ودماً مثلكم، هوذا أنا أقدم لكم هذا الجسد وهذا الدم اللذين جعلاني من سلالتكم".

ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم: "لقد مزج الله دمه بدمنا لكي نتحد به نحن البشر فنصير وإياه واحداً".

لأن نفس الدم الإلهي الذي يجري في أجسامنا قد جرى ويجري وسيجرى في عروق الجميع،  وهذه هي الأخوة البشرية والكونية، هي كمال المسيحية، فخليقة الإنسان الجديدة، الإنسان المسيحي هي خليقة اليوم الثامن، هي قيامة المسيح، إذن هي المعمودية.

 

 

                                       

الصفحة الرئيسية  |  الكنيسة  |  آبائيات  |  دينيات  |  مقالات  |  نشاطات  |  معلومات  |  أماكن مقدسة  |  خريطة الموقع  |  أتصل بنا
© 2006-2009 الأب الكسندروس اسد. جميع الحقوق محفوظة - تصميم وتطوير اسد للتصميم