أيتها الأرثوذكسية..تعصفُ بكِ أهوجُ العواصف..وتحاربكِ اشرسُ القوات المظلمة لاقتلاعكِ من العالم..وانتزاعكِ من قلوب الناس..ارادوكِ أملاً مفقوداً..ومتحفاً مهجوراً..وماضياً مأساوياً..وتاريخاً منسياً..لكن الله القدير الكلي الحكمة يسيطر على هذه الفوضى ويحميكِ منها وردة مفتحة تفوح بعطرها ارجاء المسكونة..ويحافظ عليكِ في قلوب البسطاء..وها انتِ كما أنتِ حيَّة قوية تغذين الاجيال وتفلحين كل بقعة جرداء..وتزرعين الأمل في نفوس الضعفاء..وتباركين الحاقدين والأعداء..وتوزعين قوة وحياة ونوراً..وتفتحين للناس ابواب الابدية..قوية عتيدة ايتها الارثوذكسية  
الصفحة الرئيسية > دينيات > عامة
الخطيئة الأصلية                                                                                                          الأب فرانسوا فاريون اليسوعي

جميع الناس خاطئون في أصل كيانهم

ثلاث ملاحظات تمهيدية:

1- لماذا الحديث عن الخطيئة الأصلية؟.. لم يأتِ يسوع قط على ذكرها ولمجرد ذكرها في الإنجيل مباشرة على الأقل، أما قانون الإيمان فنعترف فيه "بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا"، بدون ذكر صريح للخطيئة الأصلية، ولا عجب في ذلك فإن مركز قانون الإيمان هو اتحاد الله والبشرية في يسوع المسيح.

ما يجب أن نفهمه هو أن العرض العقائدي كعرض الخطيئة الأصلية يبقى دائماً توضيحاً للإيمان لوجه من وجوه تلك الحقيقة المركزية، فكل عرض عقائدي هو ضوء يصدر عن سر المسيح ويسلط على وضعنا البشري ومجمل العقائد هو مجموع الإثباتات التي كان لا بد منها على مر التاريخ ليُقبل نور المسيح كما يجب.

2- وبالتالي، ليس المقصود أن يُنظر إلى الخطيئة الأصلية انطلاقاً من رواية سفر التكوين وحدها، بل من المسيح يجب الانطلاق، فالعقيدة والتوضيح الإيماني يبقيان دائماً على مستوى العهد الجديد (وهو يلقي الضوء على العهد القديم ويتبناه)، والعرض الإيماني في شأن الخطيئة الأصلية هو نتيجة لتفكير الكنيسة انطلاقاً من:

- اختبارنا: لا يخلو العالم من الخطيئة، حولنا وفينا، هذا أمر واقع.

- المعمودية: فقد رأى فيها التقليد ولادة جديدة في المسيح.

- بعض فقرات العهد الجديد ولاسيما الرسالة إلى أهل رومة (12:5) حيث كتب القديس بولس ما مفاده: "كما أنكم انتم اليهود تقولون إننا جميعاً متضامنون في آدم، فأنا بولس أقول لكم فما أحرانا أن نكون متضامنين في يسوع المسيح القائم من الموت"، وكثيراً ما يسمي بولس المسيح آدم الجديد، فقبل أن يُعدَّ آدم الخاطئ الأول (إذ لا بد من ارتكاب خطيئة أولى) يجب أن يُعد صورة تمهد لآدم الجديد "صورة للآتي بعده" (روم 14:5)، أي المسيح وعلى هذا الوجه فكر آباء الكنيسة في القرون الأولى وعلى رأسهم القديس ايريناوس أسقف ليون في القرن الثاني: "لما خلق الله الإنسان فكر في المسيح".

3- يُستخلص مما سبق إننا نخطئ دائماً في البحث اللاهوتي، إن عزلنا عقيدة من العقائد، ادعى بعضهم على سبيل المثال القيام بعرض للدين المسيحي انطلاقاً من الخطيئة الأصلية وحدها، كما لو كانت الزلة، الوارد ذكرها في سفر التكوين، نقطة الانطلاق التي قام عليها الدين المسيحي.

لقد أدت طريقة تربوية معينة إلى تصور الأشياء تصوراً كاريكاتورياً يسمى "ضربة الرصاص الإلهي": كان الله وهو الرصاص الأكبر قد صنع العالم وما فيه من شبكة أنابيب تؤدي وظيفتها على أحسن وجه، لكن الإنسان توصل إلى تدمير هذه الشبكة، فعزم الرصاص على إرسال ابنه ليصلح كل شيء، فتؤدي الشبكة وظيفتها على وجه أفضل مما كان في التصميم الأولي، لا، بل الدين المسيحي كله مبني على يسوع المسيح، سبق أن اتخذنا عادات سيئة فكنا نميل إلى التشديد حيث لا يجوز، أن الكنيسة تتقدم، لا إذا أنكرنا اليوم ما كنا نعتقد به في الأمس، بل إذا قضينا على العادات السيئة، وإذا تخطينا التشوهات التي لا يمكن تجنبها (إنها عابرة شرعاً، ولكنها متأصلة فعلاً كجميع العادات) وعدنا فوجدنا إيمان الكنيسة في وجهه التقليدي الأفضل.

 

 

                                       

الصفحة الرئيسية  |  الكنيسة  |  آبائيات  |  دينيات  |  مقالات  |  نشاطات  |  معلومات  |  أماكن مقدسة  |  خريطة الموقع  |  أتصل بنا
© 2006-2009 الأب الكسندروس اسد. جميع الحقوق محفوظة - تصميم وتطوير اسد للتصميم