لتستقـم صلاتـي كالبخـور أمامـك، وليكـن رفـع يـديَّ كذبيحـة
مسائيـة
للبخور قيمة عملية في الصلاة، لذلك أمر الرب موسى أن يقدم في العبادة اليومية بخوراً طيباً يحرقه على مذبح من ذهب في مجمرة من ذهب: "تصنع مذبحاً لإيقاد البخور..يوقد عليه هرون بخوراً عطراً كل صباح..وفي العشية يوقده بخوراً دائماً أمام الرب في أجيالكم" (خروج30: 1-10).
لذلك صارت رائحة البخور دائماً مقترنة بالشعور بوجود الله، توحي إلى الإنسان بحلوله، فبمجرد أن تفوح رائحة البخور الزكية تبتهج النفس وتتهلل الحواس الداخلية إيذاناً للشعور بالوجود في حضرة الله. هكذا الله المتحنن لم يحرم الإنسان من استخدام حواسه الظاهرة في الامتداد بها لسبق تذوق أنعام الخلود.
كم من نفس متعبة دخلت الكنيسة، فسَرت فيها موجة من الهدوء حينما غشيتها سحابة البخور المقدس المتصاعد من المجمرة في يد الكاهن.
للبخور معاني كثيرة في صلواتنا، وقد تحدث آباء عديدون عن ذلك. نقتطف من بعضهم التالي:
"البخور فوق المذبح، يشير إلى عمل الروح القدس في تقديس الأمكنة، وحلول نعمة الرب في هيكل قدسه، وهو إشارة إلى التطهير الذي تم بواسطة ذبيحته المقدسة التي قدمها عن جنس البشر، كذلك هو تنبيه لحلول الرب".
وعندما نبخر أمام أيقونات القديسين فنحن نعبر عن أشياء كثير منها:
1- كيف صارت صلاتهم مقبولة أمام الرب كرائحة البخور العطر.
2-عن شركة صلاتنا معاً كاتحاد بين كل أعضاء الكنيسة الأحياء، والذين انتقلوا إلى الأحضان الأبوية: "فصعد دخان البخور مع صلوات القديسين" (رؤ8: 4).
3-هو علامة توسل حتى يذكرونا ويرفعوا صلواتنا أمام الجالس على العرش في السماء.
4-هو تكريم للروح القدس الذي عمل فيهم وقدسهم.
"حينما نطوف بالبخور حول المذبح ونقدمه للأيقونات وأجساد القديسين
والشعب، فإننا إنما نجمع صلوات الجميع كصوت واحد يحمله البخور المقدس،
وترفعه الملائكة المنوطة بالخدمة مع صلوات وشفاعات العذراء الطاهرة
مريم".
-القديس يوحنا كاسيانوس-
لقد جعلتُ ذاتي كنيسة للمسيح، وقرّبتُ له داخلها بخوراً وطيباً بأتعاب
جسدي.
-القديس أفرام السرياني-






