تقول القصة: أن الله طلب من
أحد ملائكته أن ينزل إلى الأرض ويُحضر له "أثمن
شيء في العالم"، فهبط الملاك إلى الأرض، وعبر البحار
والوديان والجبال باحثاً عن أثمن شيء في العالم، وبعد بحث طويل
ذهب الملاك إلى ساحة معركة وجلب نقطة دم لجندي شجاع استشهد لتوه في
سبيل الدفاع عن وطنه، وذهب بها إلى عرش الله وقدمها له، فقال له الرب:
"حقاً..إن هذه نقطة الدم ثمينة وغالية، ولكنها ليست هي أثمن شيء في
العالم".
عاد الملاك إلى الأرض ودخل احد المستشفيات وشاهد ممرضة تلفظ أنفاسها الأخيرة بعد أن انتقلت إليها عدوى مريض بداء عضال كانت تخدمه، فالتقط الملاك روحها وانطلق إلى العرش الإلهي وقدمها للرب، ابتسم الرب وقال له: "نعم إن روح التضحية في سبيل الآخرين غالية في نظري، ولكنها ليست هي أثمن شيء في العالم".
احتار الملاك وعاد ثانية إلى
الأرض، فشاهد رجلاً شريراً يبحث في غابة مظلمة عن غريمه ليحرق له
منزله، وعندما وصل إلى بيت غريمه شاهد من نافذة البيت أفراد الأسرة وهم
يصلون إلى الله، وكانت الأم بجانب صغيرها تعلمه الصلاة إلى الله وتوصيه
شكره على جميع بركاته، فتذكر الرجل أمام هذا المنظر الخشوعي الذي أعاده
إلى سنين طفولته، عندما كانت والدته تضعه في فراشه وتعلمه الصلاة إلى
الله، فذاب قلبه عطفاً وانهمرت الدموع من عينيه ندماً، فالتقط الملاك
دمعة منها وأحضرها إلى الرب، فابتسم الرب ابتسامة ملؤها الفرح والبهجة
وقال له:
"حقاً أيها الملاك..لقد أحضرتَ لي أثمن شيء
في العالم..إن دموع التوبة هي التي تفتح أبواب السماء أمام الإنسان"
فاطلب التوبة كل لحظة
في صلاتك، ولا تدع نفسك لحظة واحدة للكسل والتواني في طلبها، فيفتح لك
الرب أبواب السماء ويقول لك:
"نِعِمَّ لك
أيها العبد الصالح الأمين ادخل إلى فرح ربك".






