أيتها الأرثوذكسية..تعصفُ بكِ أهوجُ العواصف..وتحاربكِ اشرسُ القوات المظلمة لاقتلاعكِ من العالم..وانتزاعكِ من قلوب الناس..ارادوكِ أملاً مفقوداً..ومتحفاً مهجوراً..وماضياً مأساوياً..وتاريخاً منسياً..لكن الله القدير الكلي الحكمة يسيطر على هذه الفوضى ويحميكِ منها وردة مفتحة تفوح بعطرها ارجاء المسكونة..ويحافظ عليكِ في قلوب البسطاء..وها انتِ كما أنتِ حيَّة قوية تغذين الاجيال وتفلحين كل بقعة جرداء..وتزرعين الأمل في نفوس الضعفاء..وتباركين الحاقدين والأعداء..وتوزعين قوة وحياة ونوراً..وتفتحين للناس ابواب الابدية..قوية عتيدة ايتها الارثوذكسية  
الصفحة الرئيسية > دينيات > عامة
الله يأتي إلينا                                                                                                                                الأب فرنسوا فاريون

أيمكن الذهاب إلى الله بدون المرور بالكنيسة؟...

هذا سؤال يخفي فخاً، ففي الديانات غير المسيحية، يدور الحديث على الذهاب إلى الله، فقد شعر الإنسان منذ القديم بأن وراء العالم كائناً متعالياً قديراً، وقد حاولت الديانات أن ترفع الإنسان ليذهب إلى ذاك الإله أو تلك الآلهة، قد نستطيع نحن أيضاً أن نحاول الارتفاع إلى الله، كما نرتفع إلى مثال أعلى، فللفنان مثل أعلى جمالي، وللعالم مثل أعلى علمي وللسياسي مثل أعلى سياسي، وكذلك ففي الدين مثل أعلى ديني.

ولكن، إن كان المقصود هو تأليه البشرية، وان كان ذلك موضوع إيماننا وطرافة الدين المسيحي؟..فلا يُطلب من الإنسان أن يذهب إلى الله، ليس من الوارد أن يؤله الإنسان نفسه، إذ ليس لذلك أي معنى على الإطلاق، إن الله هو الذي يأتي، وما من طريق ينطلق من الله ويصل إلى الله، أين تريدون الذهاب؟..إلى أين تريدون الصعود في سلم من حبال؟..هناك طريق ينطلق من الله ويصل إلى الإنسان، ويسمى الكنيسة، فالكنيسة هي الطريق الذي يستخدمه الله ليحلق بنا، وهو لا يريد أن يؤله الأفراد، كل واحد بمفرده، بل البشرية كلها، إن الله يهب نفسه، والكنيسة تجسد عطية الله هذه في التاريخ، إنها قسم البشرية الذي يتقبل على وجه منظور عطية الله، أضيف أن مريم العذراء وحدها هي الكنيسة كلها حين قالت: "نعم" لله، قبل أن تكون الكنيسة مؤسسة، فهي تقبل يسوع المسيح واتحاد الذين يقبلون يسوع المسيح.

وهذا أمر جوهري، ففي الخطبة بعد العشاء السري لا يقول يسوع أبداً: "اصعدوا إلى الله"، بل قال: "أنا والآب واحد نأتي إليكم فنجعل لنا عندكم مقاماً"، سُكنى الله بين البشرية، وحب الكنيسة هو حب تحرك الله نحونا، هو حب استعجال الرب إلينا (مثل الابن الضال) ليذهب بنا ويحيينا بحياته، اجل في إمكاننا أن نحول دون مجيء الله هذا، يبقى أن الله هو الذي يأتي، ليس جامداً في أزليته، بل هو حي، والحال أن الحياة هي حركة، والحياة في الله هي تحركه نحونا، علينا أن نتصوره دائماً ممدود اليدين نحونا ومسرعاً ليلحق بنا.

 

 

                                       

الصفحة الرئيسية  |  الكنيسة  |  آبائيات  |  دينيات  |  مقالات  |  نشاطات  |  معلومات  |  أماكن مقدسة  |  خريطة الموقع  |  أتصل بنا
© 2006-2009 الأب الكسندروس اسد. جميع الحقوق محفوظة - تصميم وتطوير اسد للتصميم