أيتها الأرثوذكسية..تعصفُ بكِ أهوجُ العواصف..وتحاربكِ اشرسُ القوات المظلمة لاقتلاعكِ من العالم..وانتزاعكِ من قلوب الناس..ارادوكِ أملاً مفقوداً..ومتحفاً مهجوراً..وماضياً مأساوياً..وتاريخاً منسياً..لكن الله القدير الكلي الحكمة يسيطر على هذه الفوضى ويحميكِ منها وردة مفتحة تفوح بعطرها ارجاء المسكونة..ويحافظ عليكِ في قلوب البسطاء..وها انتِ كما أنتِ حيَّة قوية تغذين الاجيال وتفلحين كل بقعة جرداء..وتزرعين الأمل في نفوس الضعفاء..وتباركين الحاقدين والأعداء..وتوزعين قوة وحياة ونوراً..وتفتحين للناس ابواب الابدية..قوية عتيدة ايتها الارثوذكسية  
الصفحة الرئيسية > دينيات > عامة
الكاهن والكهنوت

الكاهن والكهنوتقال القديس فرنسيس الاسيزي: أنه إذا التقى كاهناً وملاكاً يسيران معا ً، فإنه يركع أمام الكاهن أولاً ويقبل يده ، ثم بعد ذلك يركع أمام الملاك ويحييه ، لأن الملائكة لا يقدرون أن يحولوا الخبز والخمر إلى جسد الرب ودمه المقدسين ، بينما يدا الكاهن تستطيعان.

"وضع الله سر الكهنوت على الأرض لكي ينوب عنه، وهكذا يظل الله منظوراً، ولا تخفى أسراره على من يبصرون بعيونهم".

السلاسل لم تكن يوماً متعارضة مع الكهنوت، بل على العكس، فآثار الحديد المحمى على جبهة الكاهن هي علامة تتناسب مع خاتم الروح القدس.

فالوطن الحقيقي هو في السماء، كالأيقونة والكنيسة تماماً هنا نسخة عن صورة ما هو فوق. 

كل خادم أمين يطابق بين شخصيته وشخصية معلمه لدرجة أنه يصبح ظله، يشابهه في كل شيء، ويتبعه حيث يمضي.

عندما يحتفل الكاهن بالذبيحة، تتم الذبيحة تباعا" في السماء وعلى الأرض.

وعندما يحتفل الكاهن بالذبيحة، تصحبه الآلهة والسلطات السماوية. 

نعم!..الكاهن أب للذين يسكنون بلدتنا..وأب للذين يسكنون القرى والمدن في الطرف الثاني من العالم، إنه أب للذين لم يراهم..وأكثر من ذلك هو أب للذين ماتوا ودفنوا منذ أجيال وأجيال، وأب الأحياء والأموات، وأيضاً أب للذين سيولدون غداً، وبعد قرن من الزمن، أو بعد ألف قرن حتى انتهاء العالم".

"الكاهن هو أب للبشر على الأرض، كما أن الله هو أبوهم في السماء والكاهن مثل الله، كل نشاط يقوم به هو نشاط أب".

ويتصرف بعفوية كما يتصرفون في السماء فتصرفاته وحركاته كانت تصرفات وحركات العلويين لا السفليين، لأن المكان حيث كان والدي يخدم الله، هو السماء هو بيت الله.

فعندما يعمد الناس ويردهم إلى بنوة الله، يغفر لهم، كما فعل الله نفسه، فالذي يرد الناس إلى صفة أبناء الله يدعوه الناس ( أبانا ) كما يدعون الآب السماوي ( أبانا ).

الكاهن يحمل النور الإلهي، فنور الكهنوت عزيز، وبواسطة هذه الشعلة يكمل الكاهن عمل اليوم الثامن، عمل خلق العالم خلقاً جديداً، عمل تأليه العالم "جعله إلهاً".

فالملائكة يحيطون بالكاهن عندما يقيم الذبيحة الإلهية، والجنود السماوية المصطفة باحترام حول المذبح، حيث تسجى الذبيحة، تتأمل متهللة بإشراق الله وعظمته.

فجمهور الملائكة بثيابهم الساطعة يحيطـون بالمذبح ويحنون رؤوسهم مثل الجنود في حضرة إمبراطورهم.

والملائكة يخدمون مع الكاهن، والله يحضر شخصياً "بحال غير منظورة". والرسول بولس يحث النساء لكي يغطين رؤوسهن في حضور الملائكة.

فالملابس الكنسية تعني أن الكاهن قد قطع تماماً كل القيود مع العالم، وأنه يمثل الله، فعندما يرفع الكاهن ذراعيه، يجب أن يتيقن أنه يفتح كالملائكة جناحين، وأثناء القيام بالخدمة السيرافيمية يتوشح الكهنة بلباس بشكل أجنحة.

والكاهن يعـاون الله، والله يستخدم يدي والدي للقيام بالأعمال المحسوسة، في حين أن الله هو الذي كان يحتفل بالذبيحة الإلهية بطريقة سرية، والملائكة تخدم الكاهن وتساعده أثناء إقامة الذبيحة.

فالافخاريستيا ليست إعادة لذبيحة المسيح، وإنما هي دائماً ذبيحة فريدة تتم أمام عيوننا.

والبطرشيل يرمز أول ما يرمز إلى نير المسيح الذي يتوجب على كل كاهن أن يحمله على هذه الأرض، يرمز أيضاً إلى النعمة التي يسبغها المسيح على الكاهن، وإلى سلطان الروح القدس، سلطات الكهنوت.

وطرفا البطرشيل يرمزان أيضاً إلى الحبل الذي لف به عنق المسيح، وفي تدليهما من الأمام، طرف اليسار يمثل الصليب الذي حمله المسيح، والطرف اليمين يمثل القصبة التي أُعطيها المسيح في يده وهو على طريق الجلجلة، والأهداب ترمز إلى نفوس المؤمنين.

الموت بالنسبة للكاهن هو ترفيع له، فهو يس الكاهن إنساناً، إنه ذبيحة إنسان، تتحد بذبيحة الله وهذا هو الكهنوت ، فالرتب الدينية ليست إلا صورة، ليست إلا ظلاً للحقائق السماوية.

والكهنوت هو محاكاة لكهنوت المسيح يرفض التوقف، فهو مستمر وأبدي و موت الكاهن الجسدي لا يبطله، وبما أن الموت لا يبطل الكهنوت أو يوقفه فكيف تريد أن يوقفه الجوع أو التعب أو النعاس ؟؟.. فالموت هو ترقية كنسية للكاهن.

قال القديس فرنسيس الاسيزي: أنه إذا التقى كاهناً وملاكاً يسيران معاً، فإنه يركع أمام الكاهن أولاً ويقبل يده، ثم بعد ذلك يركع أمام الملاك ويحييه، لأن الملائكة لا يقدرون أن يحولوا الخبز والخمر إلى جسد الرب ودمه المقدسين، بينما يدا الكاهن تستطيعان ..

الكاهن يرتدي الكهنوت، ويحمل الروح القدس مثل مشعل وعندما يحل الروح القدس على إنسان يحل أيضاً على جسده فيقدسه.

والانديمينسي هو المذبح الفعلي، فهو مربع الشكل مصنوع من الحرير الأبيض بقياس ستين سنتمتراً تقريباً، وعليه باللون السود أو الملون رموز ألام السيد المسيح ودفنه، ويحمل على إحدى زواياه ذخائر قديسين لأن كل مذبح حقيقي يحمل ذخائر واحد من القديسين.

فإذا حرم الكاهن في زمن المحنة من "الانديمنسي" يستطيع أن يقيم ذبيحة إلهية صالحة على صدر كاهن آخر.، وكل مذبح صنعته الأيدي ليس إلا نسخة عن صورة المسيح البشرية.

عندما يلبس الكاهن "نعمة الكهنوت" وينال "قوة الروح القدس" يصبح بمستوى كل الكهنة،  "فكاهن صالح لا ينال زيادة عن غيره، وكاهن سيئ لا ينتقص عنه، فجسد المسيح ودمه هما واحد للاثنين، لأن السر لا يتم بفضل خادم السر وإنما بكلمة الخالق وبفعل الروح القدس.

ليس الإنسان هو الذي يحول التقدمة إلى جسد المسيح ودمه، وإنما هو المسيح بذاته، فالكاهن هنا يمثل المسيح ويلفظ الكلمات، ولكن القوة والنعمة تأتيان من الله.

 

 

                                       

الصفحة الرئيسية  |  الكنيسة  |  آبائيات  |  دينيات  |  مقالات  |  نشاطات  |  معلومات  |  أماكن مقدسة  |  خريطة الموقع  |  أتصل بنا
© 2006-2009 الأب الكسندروس اسد. جميع الحقوق محفوظة - تصميم وتطوير اسد للتصميم