أيتها الأرثوذكسية..تعصفُ بكِ أهوجُ العواصف..وتحاربكِ اشرسُ القوات المظلمة لاقتلاعكِ من العالم..وانتزاعكِ من قلوب الناس..ارادوكِ أملاً مفقوداً..ومتحفاً مهجوراً..وماضياً مأساوياً..وتاريخاً منسياً..لكن الله القدير الكلي الحكمة يسيطر على هذه الفوضى ويحميكِ منها وردة مفتحة تفوح بعطرها ارجاء المسكونة..ويحافظ عليكِ في قلوب البسطاء..وها انتِ كما أنتِ حيَّة قوية تغذين الاجيال وتفلحين كل بقعة جرداء..وتزرعين الأمل في نفوس الضعفاء..وتباركين الحاقدين والأعداء..وتوزعين قوة وحياة ونوراً..وتفتحين للناس ابواب الابدية..قوية عتيدة ايتها الارثوذكسية  
الصفحة الرئيسية > دينيات > صلوات وطقوس
الأسرار المقدسة

  سر الافخاريستيا:                                                                                                          الأرشمندريت الدكتور يوحنا بعلبكي

" مَنْ يأكل جسدي، ويشرب دمي فإنني أحيا فيه..وتكون له الحياة الأبدية "  الأسرار المقدسة                 

هو السر الأعظم والاهم وهو سر الأسرار، يتم فيه تقديس القرابين وتحضيرها للمناولة عن طريق استدعاء الروح القدس على القرابين المقدمة من قبل الأسقف أو الكاهن، وبمشاركة الكنيسة المجتمعة فيتحول الخبز والخمر إلى جسد ودم ربنا يسوع المسيح اللذين بذلهما من اجل مغفرة الخطايا والحياة الأبدية، والاشتراك في جسد المسيح الواحد أي الكنيسة، لقد قدم يسوع ذاته مرة من اجل الجميع في ذبيحة الجلجلة، وفيها قدم إنسانيته لله الآب على الصليب، ولكي يستفيد الإنسان من الخلاص، يحتاج أيضاً لتقديم ذاته لله "أحثكم أيها الإخوة على تقديم أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مناسبة لله، وهذه يكون من قبلكم عبادة عقلانية" (رو 1:12).

تقدم في هذا السر على مثال ما فعله السيد المسيح في العشاء الأخير، الأطعمة الضرورية للحياة الجسدية، وهي الخبز والخمر، لتصبح بكلمة الرب وروحه القدوس جسد المسيح ودمه الكريمين، وهي تؤهل المشترك بما للاشتراك في حياة المسيح ذاتها، كل افخارستيا هي وجبة مجبولة بالمحبة، والكنيسة هي جسد المسيح لأن أعضاءها متحدون بالله في المحبة، على صورة أقانيم الثالوث الأقدس، إذ هذا الاتحاد ليس نتيجة رباط نفسي أو حب بشري، بل إن الله يقدم محبته مع ابنه المصلوب بانسكاب النعمة.

لقد صلى السيد المسيح قبل آلامه من اجل هذا "أيها الآب القدوس احفظ باسمك الذين أعطيتهم لي ليكونوا واحداً كما نحن واحد" (يو 11:17). هذه الشركة في المحبة والوحدة الإلهية تزيل الخطيئة منا بما فيها روح الانقسام والموت وتعطينا ختم القيامة.

لقد سمى الآباء الإفخارستيا "غذاء عدم الموت"، لأنها تهب عجائب المسيح الشافية والمطهرة والمقدسة والعجيبة، الأهم في هذا السر هي شفاء النفس الساقطة بالخطيئة وقيامتها، أما الاستفادة من ثمار هذا السر فتكو بالحياة على مثال الرب، والابتعاد عن الأنانية والتقيد بالوصايا الإلهية، فالنعمة لا تكون إلا بمقدار الالتزامات التي يفرضها الإنسان على نفسه كعضو في جسد المسيح.

منذ يوم العنصرة يجتمع المسيحيون في يوم الرب للاحتفال بهذا السر، تنفيذاً لوصية السيد المسيح "اعملوا هذا لذكري"، إن يوم الرب يأتي بعد يوم السبت الذي يذكر بالعهد القديم، أما يوم الرب فهو يوم العهد الجديد، وفيه حصلت قيامة المسيح وانحدار الروح لقدس على التلاميذ.

ومنذ ذلك الحين لم تتوقف الكنيسة عن استدعاء الروح القدس في كل يوم أحد، لكي يتحقق حضور الرب في وسطنا ويتحول الخبز والخمر إلى جسد لرب ودمه، وكل من يبتعد عن لاشتراك بهما يبقى بعيداً عن العضوية في جسد المسيح.

إن هذا السر يتمم اليوم في أيام أخرى بسبب الظروف والمناسبات المختلفة مع احتفاظه بمعناه "كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس تعلنون مون الرب وقيامته إلى أن يأتي" (1كو 26:7).

إن أتمتم هذا السر يكون وسط الجماعة، فهو دوماً ليتورجيا، أي عمل الجماعة.

ويتمم في خدمات متنوعة مع أن الأساس فيها واحد، مثل خدمة القديس يوحنا الذهبي الفم، وخدمة القديس باسيليوس الكبير وخدمة القديس يعقوب أخي الرب، والخدمة لخاصة بفترة الصوم الكبير خدمة القدسات السابق تقديسها.

 

سر الزواج:                                                                                                                  الأرشمندريت الدكتور نقولا بعلبكي   

" أيها الرب إلهنا..بالمجد والكرامة كللهما "

هو السر الذي يقدس الاتحاد الطبيعي بين الرجل والمرأة، الحاصل بحرية تامة منهما، مع الوعد بالوفاء والأمانة وهو يصور الوحدة بين المسيح والكنيسة، كما يصبح به الحياة العائلية وإنجاب الأولاد وتربيتهم أموراً مقدسة.

لقد خلق الله الرجل والمرأة ليتعاونا ويتكاملا، بحيث تكون المحبة المتبادلة بينهما صورة عن لمحبة المقدسة التي تجمع بين الناس من جهة، وبينهم وبين الله من جهة أخرى.

يظهر الكتاب المقدس والتقليد الشريف وكتابات الآباء والنصوص الليتورجية صوراً كثيرة لهذا الموضوع، تقارن بحب الله للكنيسة والحب البشري المقابل لله، ويتبدى هذا الحب تارة بالزواج وتارة أخرى بالبتولية، حيث يكون الرب هو خطيب النفس المحبوب، يصور مثل وليمة العرس الحياة الروحية في مداها الأسمى، فالمقارنة بين الحب الزوجي والحب الروحي دقيقة جداً، لأن الحب الزوجي الصحيح يقوم على تجاوز الأنانية، وعلى السعي إلى القداسة وقيادة الطرف الآخر إلى الكمال والامتلاء بالفرح المنير.

إن الحب البشري هو صورة لذاك الحب الأسمى، لكنه يبقى محدوداً إذا لم يتقوَ بالنعمة، فمن غيرها تسود الأنانية الشخصية أو العائلية، وتختفي الرحمة وتكون الحاجة إلى حب آخر لا يملكه إلا المسيح، وهو حب المسيح للكنيسة عندما يعرف الزوجان هذا ويجعلان حب المسيح مثالاَ لحبهما، فإنه يتثبت بنعمة سر الزواج، وتصبح العائلة الجديدة شركة مسيحية صغيرة وسط الكنيسة الجامعة، كما أن ولادة الأطفال خطوة أخرى في طريق تجاوز الأنانية، فالزوجان يقدسان أنفسهما من اجل العنصر الثالث وهو الطفل، وقد يكون الوالدان لطفلهما شكلاً محدداً يرغبان به، بدلاً من كونه أيقونة حية مضيئة بعيدة عن الحقد، وجَّه السيد المسيح الدعوة للتشبه بها، لأن لأمثال الأطفال ملكوت السموات.

إن النصوص الكتابية تظهر أولوية واضحة للرجل، فهو المسؤول عن الشركة الزوجية، انه الراعي المسؤول عن رعيته، عليه السهر والتعب والجهاد في سبيل كل واحد منها، فهو مكرس كلياً لها، أما الزوجة فهي الملهمة الروحية لزوجها، والمكرسة من اجل عائلتها، ويشكل الأولاد أعضاء فعالين في هذه الشركة وفي إتمام العمل المشترك فيها.

يعتمد السر على البركة، لكي يبقى الرباط أبدياً وقابلاً للغنى الروحي المتبادل، تشابه العلاقة فيه الخمر المفرحة التي باركها الرب يسوع في عرس قانا الجليل، هذه الخمر التي تتحول إلى دم الرب الكريم الذي يفيض محبة ووحدة.

يبدأ الاحتفال بالإكليل بالعربون الذي يشير إلى ثبات الوعود المتبادلة بين المخطوبين، ويتم فيه وضع الخاتمين والصلاة والدعاء من اجل وحدة الفكر والإيمان والحب الكامل، ثم يبدأ طقس الإكليل بوضع الإكليلين على رأسي العروسين، وتلاوة الرسائل والإنجيل والصلاة الربانية، ثم يشرب العروسان الخمر المباركة، ويطوفان حول المائدة المقدسة ثلاث مرات.

والأكاليل هي علامة الظفر على الأهواء، والكأس المشتركة هي تقاسم الحب والفرح والشقاء، والتطواف هو علامة الثبات والأبدية في هذا الزواج.

توضح التلاوات المقدسة معنى السر، فالوحدة الزوجية هي على مثال وحدة المسيح، والكنيسة والخمر المباركة وهي تذكرنا بسر الإفخارستيا الوليمة العظمى للكنيسة، هذا السر يتمم مرة واحدة، لأن الحب الزوجي هو عطاء كامل ونهائي للزوجين غير قابل للتكرار أو الإلغاء، أما الطلاق فتسمح به الكنيسة عند الإخلال بالأمانة من احد الطرفين (متى 32:5)، وأيضاَ بسبب الضعف البشري في حالات زوجية غير مستقرة محدودة، لهذا وجد الزواج الثاني والثالث، لكن بدون البهاء الذي يكون عليه طقس الزواج الأول، بل بالتركيز على التوبة والندامة.

سر مسحة الزيت المقدس للمرضى:

سر مسحة المرضى مرتبط إلى حد كبير بالتوبة والاعتراف لأن التوبة والاعتراف يشفى الإنسان روحياً وسر مسحة المرضى يشفيه نفسياً وجسدياً.

هناك بعض الملاحظات عن سر مسحة المرضى:

1سر مسحة المرضى يختلف عن موهبة الشفاء أو صنع معجزات الشفاء.

*الموهبة ربنا يعطيها لأي إنسان أو لأي أحد ولكن السر للكهنوت فقط لا يمارسه إلا الكاهن فقط والموهبة ممكن الشيطان يقلدها كنوع من الحرب لكن الشيطان لا يستطيع الاقتراب من السر.

*ممكن الشيطان يشفى مرضى كمعجزة وفى سفر الرؤيا مذكور أنه سيحارب القديسين ويغلبهم لا يغلبهم أي يوقعهم في الخطية وإلا كيف يكونوا قديسين لكن يغلبهم أي يعمل معجزات أكثر منهم لذلك ممكن للشيطان أن يعمل معجزات شفاء لكن السر لا يقلد.

*السر عقيدة أرثوذكسية كعمل للإيمان (يعقوب 5 : 14 ) الذي يخلط بين موهبة الشفاء والأسرار البروتستانت الذين لا يؤمنون بالسر لكن يؤمنوا بمعجزة الشفاء أو مواهب شفاء.

2- سر مسحة المرضى يشفى الأمراض الجسدية انعكاساً للخطية لأن الأمراض الروحية غالباً ما ينتج عنها المرض الجسدي .هناك شواهد تؤكد أن الأمراض الجسدية انعكاس للأمراض الروحية.(يشوع بن سيراخ 31 : 23 ) (يشوع بن صيراخ 7  :30 ـ32 ) "الشره يبلغ إلى المغص وكثيرين هلكوا من الشره أما القنوع فيزداد حياة " الشره مرض روحي والمغص مرض جسدي فالمرض الروحي يؤدى إلى المرض الجسدي. فهناك أمراض روحية تسبب أمراض جسدية لذلك سر مسحة المرضى يلزم له سر التوبة والاعتراف. لكن الأمراض العادي لا تحتاج سر مسحة مرضى.لكن نحن نهتم بالأمراض التي سببها أمراض روحية.

المهم نبدأ أولاً بالسر وسر مسحة المرضى لا يلغى الطب والدواء.المهم الواحد يلجئ لربنا قبل الطب ربنا أعطى الشفاء من غير طب حسناً احتاج الأمر إلى طب لا مشكلة فنحن لا نشك في السر إذا الإنسان لم يشف بدون دواء، لكن الغرض من السر" أمريض أحد بينكم فليدع قسوس الكنيسة فيصلوا عليه ويدهنوه بالزيت وصلاة الإيمان تشفى المريض والرب يقيمه" احتاج أم لم يحتاج دواء سيان، ولذلك نازفة الدم لجأت للأطباء أولاً لم يشفوها عندما لمست هدب ثوب المسيح شفيت، وفى (أخبار الأيام الثاني 16 : 12 ) مذكور عن آسا الملك ملك يهوذا لجأ للطب قبل أن يلجأ إلى الله فأماته الرب.

مــادة الســر:

مادة السر هو الزيت.الزيت يحل فيه الروح القدس فيكسبه القدرة على الشفاء. ففي (مرقص 6 : 13)"أخرجوا شياطين كثيرين ودهنوا بزيت مرضى كثيرين فشفوهم" وفى مثل السامري الصالح (لوقا 10 ) استخدم خمر وزيت الخمر للتطهير والزيت للشفاء. الخمر رمز لدم المسيح الشفاء الروحي والزيت لعمل الروح القدس الشفاء النفسي والجسدي. ولذلك مثل السامري الصالح يرمز للسيد المسيح غريب الجنس أو وحيد الجنس الذي جاء إلينا لكي يقدم لنا الشفاء.

الكاهن واللاوي لا يستطيعوا أن يفعلوا شيئاً فالكهنوت القديم لم يستطع أن يشفى الإنسان لكن المسيح فقط هو الذي شفى.والزيت يشير إلى عمل النعمة ولذلك الشفاء دائماً هو الشفاء الكامل مقدمة الحياة مثلما المرض مرتبط بالموت الشفاء مرتبط بالحياة.

الفرق بين صلاة تبريك المنازل وسر مسحة المرضى:

سر مسحة المرضى فيه صوم ولازم يكون قبل التناول ولابد أن يكون فيه الزيت كمادة للشفاء.

لكن تبريك المنازل بدون صوم وفى أي وقت سواء قبل أو بعد القداس والصلاة للبركة والمادة التي تستخدم المياه وليس الزيت فالمياه تبارك المكان لكن الزيت يمنح الشفاء.

سر الاعتراف والمناولة:

" كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطاً في السماء..وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السماء "

بين العطايا التي لا تحصى أعطانا إياها إلهنا ومخلصنا سر التوبة الخلاصي كما ندعوه عادة سر الاعتراف الذي به تُغفر خطايانا وتختفي، بدون الاعتراف لا يستطيع احد أن يخلص، وان كانت لديه فضائل كثيرة، لأنه لا يمكن أن يوجد إنسان ولم يخطي أبداً.

الاعتراف الصحيح يملك العشرة الخصائص التالية :

1- مختصر: لكنه شامل أي يتم بدون إغفال شيء وأيضاً بدون كلام زائد، وباطل، وتكرار وتحريف في الكلام أو حتى بالتهيؤات .

2 - متواضع: أي يتم بالإحساس بالخطيئة والشعور بالذنب، الشعور الذي يعكس في الأقوال وفي حضور المسيحي عامة.

3- صريح: أي لا يحتوي على شيء اقل أو أكثر من الحقيقة الصافية بدون ادعاءات، أو مبررات، وبدون اتهامات ليس فقط للناس الآخرين بل وحتى على الشيطان نفسه.

4- مباشر: أي يحصل بدون تأجيل، حالما يؤنبك ضميرك على خطيئة، يجب أن تسرع إلى الأب الروحي لكي تعترف له، لأنك لا تعرف في أية لحظة سيزورك الموت المفاجئ.

5 - مميـَّز: أي يتصف بالحكم الصحيح، والرأي المستقيم والعاقل، كذلك بتعبير حكيم، وواع ومنسق.

6 - كامـل: أي يشمل على كل الخطايا، يجب ألا يُهمل شيء بهدف أن يُقال إلى أب روحي آخر.

7 - عشّاري: أي يتم بتقوى وانسحاق عميقين، بحياء مقدس، كحياء العشار، الذي لم يكن يجرؤ حتى أن يرفع عينيه إلى السماء، لكنه كان يقرع صدره ويقول: " اللهم ارحمني أنا الخاطئ ".

8- سـري: أي ما عدا الأب الروحي والمسيحي المعترف، لا يُسمح لأحد آخر أن يعرف فحوى الاعتراف، إن سمع احد اعتراف غيره وهو شيء مستحيل وغير ممكن حدوثه أبداً، فمن واجبه ألا يعلنه لأحد بل أن يأخذ معه إلى القبر كل ما سمعه، والأب الروحي بالأحرى لا يستطيع أن يكشف الخطايا التي اعترفوا له بها مهما تكن الأسباب، وان كلفه هذا حياته.

9- الحياة الجديد: أن بداية حياة جديدة، إلى جانب الاعتراف تأخذ قراراً رصيناً بأن تجاهد بضمير فلا تكتفي فقط بعدم تكرار خطاياك التي اعترفت بها، بل أن تصلح كل ما عملت من شر، أما إذا كان العكس فتوبتك ليست حقيقية.

10- العقاب الأدبي: في النهاية يترافق الاعتراف مع قبول التأنيب أو القانون الذي ربما قد يحدده الأب الروحي مثلاً (صوم-عمل رحمة..أو أي شيء آخر يعتبره مناسباً) والذي هو ليس عقوبة أو جزاءً بل وسيلة شفائية وتربوية تهدف إلى مساعدتك الروحية.

 

 

                                       

الصفحة الرئيسية  |  الكنيسة  |  آبائيات  |  دينيات  |  مقالات  |  نشاطات  |  معلومات  |  أماكن مقدسة  |  خريطة الموقع  |  أتصل بنا
© 2006-2009 الأب الكسندروس اسد. جميع الحقوق محفوظة - تصميم وتطوير اسد للتصميم