أيتها الأرثوذكسية..تعصفُ بكِ أهوجُ العواصف..وتحاربكِ اشرسُ القوات المظلمة لاقتلاعكِ من العالم..وانتزاعكِ من قلوب الناس..ارادوكِ أملاً مفقوداً..ومتحفاً مهجوراً..وماضياً مأساوياً..وتاريخاً منسياً..لكن الله القدير الكلي الحكمة يسيطر على هذه الفوضى ويحميكِ منها وردة مفتحة تفوح بعطرها ارجاء المسكونة..ويحافظ عليكِ في قلوب البسطاء..وها انتِ كما أنتِ حيَّة قوية تغذين الاجيال وتفلحين كل بقعة جرداء..وتزرعين الأمل في نفوس الضعفاء..وتباركين الحاقدين والأعداء..وتوزعين قوة وحياة ونوراً..وتفتحين للناس ابواب الابدية..قوية عتيدة ايتها الارثوذكسية  
الصفحة الرئيسية > معلومات > تاريخية وجغرافية
معلولا بلدة عجيبة

كلمة "معلولا" آرامية الأصل وتعني "المدخل" وربما تعود هذه التسمية إلى الموقع الطبيعي للبلدة على مدخل "الفج" الذي سنعود إلى ذكره.

تقع معلولا إلى الشمال الشرقي من دمشق، في جبال القلمون وعلى مسافة /57/ كم من العاصمة السورية، أما منازلها فتتلاحق متراصة وتنحدر بشكل مدرجات من قمة الجبل إلى سفحه حتى الوادي، ويبلغ ارتفاعها عن سطح البحر /1500/ متر تقريباً، ومناخها جاف صحي ذو نسيم عليل صيفاً وبارد قارص شتاءً، وهي تعتبر من أجمل المصايف السورية.

يقدر عدد سكانها بخمسة آلاف نسمة بالإضافة إلى عدد كبير من أبنائها الذين نزحوا منذ زمن بعيد إلى دمشق طلباً للرزق، أو ليتيحوا لأبنائهم الدراسة في المعاهد والجامعات، لكنهم لا يزالون أوفياء لمسقط رأسهم الذي يقصدونه صيفاً.

وطالما استقطبت معلولا اهتمام الأجيال نظراً لمزاياها الفريدة، فالسائح يؤمها للتمتع بموقعها الرائع ومناظرها الخلابة التي تنبسط أمامه من قمة الجبل، وسكان دمشق يأتونها للراحة والاستجمام والاصطياف في جوها الهادئ النقي، والعالم الطبيعي لا يكل من التجوال في ربوعها لدارسة الفج والمغاور والكهوف القديمة، والمؤرخ الديني يتفحص كنائسها وهياكلها العريقة في القدم، وعلماء اللغات القديمة يتقاطرون إليها من كل حدب وصوب لدراسة اللهجة الآرامية التي لا تزال متداولة بين سكانها، وكل هذه الاعتبارات حملت وزارة السياحة ومديرية الآثار على الاهتمام بمعلولا وتشجيع السياح الأجانب على زيارتها.

المغاور والكهوف: وهي كثيرة ومنها ما صنعته يد الطبيعة ومنها ما نحته الإنسان واستعمله كمنزل له، ولعل أشهرها المغارة المعروفة باسم "كهف الخوري يوسف" الذي تزينه نقوش صخرية واضحة المعالم، منها شمسان ونسران ومقاعد منحوتة في الصخر، ومن أثمن ما في هذا الكهف كتابة يونانية قديمة ترجع إلى عام /175/ قبل الميلاد، ومما جاء فيها: "حفرت هذه المغارة لتكون مكاناً للعبادة، وذلك في عهد فيليبون.."، وقد تحول هذا المعبد الوثني إلى معبد مسيحي منذ أقدم العصور، ذلك أننا نجد في الجانب الشمالي منه صورة منقوشة على الصخر تمثل السيدة العذراء حاملة الطفل يسوع على ذراعيها، وتحيط برأس الطفل وأمه الهالة المعهودة، وفي يد السيدة العذراء ما يشبه الزنبقة أو السنبلة.

لغة أهل معلولا: غالباً ما يقال أن أهل معلولا يتكلمون "السريانية"، والصحيح أنهم يتكلمون الآرامية التي كانت منتشرة في الشرق الأدنى منذ القدم، وكانت لغة التفاهم بين شعوب هذه المنطقة في عهد السيد المسيح، وهذه اللهجة الآرامية بالذات هي التي أشهرت معلولا في شتى أقطار العالم لاسيما في أوربا، وهي لا تزال شائعة الاستعمال ليس فقط في معلولا بل أيضاً في كل من قريتي "بخعة" و "جبعدين" المجاورتين، ويبلغ عدد الذين يتكلمونها /18/ ألف نسمة تقريباً لكنهم لا يكتبوها، وكم من عالم مختص في اللغات القديمة أقام في معلولا ردحاً طويلاً من الزمن لدراسة هذه اللهجة العريقة في القدم والتي كان يتكلمها السيد المسيح نفسه ويستعملها في التبشير بالإنجيل، وقد حفظ لنا الإنجيل المقدس عدداً من العبارات الآرامية كما فاه بها الرب يسوع في بعض المناسبات الحاسمة، وتجدر الإشارة هنا إلى أن عدداً من أسفار الكتاب المقدس دوِّن في الأصل بهذه اللهجة، كنبوءة دانيال وعدد من مخطوطات البحر الميت التي اكتشفت في قمران عام 1947م، وربما إنجيل متى.

الفج ودير مار تقلا: الفج ممر ضيق يفصل جبل معلولا إلى قسمين من قمته إلى قاعدته، وتربط المعتقدات الشعبية الفج بقصة أولى الشهيدات القديسة تقلا التي آمنت بالمسيح على يد القديس بولس الرسول، ويقال أن تقلا قد هربت من اضطهاد والديها الوثنيين والجنود الذين كانوا يلاحقونها ليقتلوها، ولما بلغت هذا المكان ورأت الجبل يسد عليها طريق النجاة ابتهلت إلى الله لينقذها، فانشق الجبل أمامها وتوارت عن الأنظار في الفج، فنجت من أيديهم، وقد شيد دير للراهبات تابع لطائفة الروم الأرثوذكس تكريماً لهذه الشهيدة العظيمة.

أشهر أساقفة معلولا: كانت معلولا منذ العصور الأولى للمسيحية مركزاً دينياً هاماً، وظلت تحتفظ بمكانتها هذه حتى عهد قريب، والدليل على ذلك أنها كان على رأسها أسقف مقيم، ومن أشهر أساقفتها الذين تعاقبوا عليها واشتهروا بتقواهم وإيمانهم القويم ودافعوا عنه دفاع المستميت:

1- افتيخيوس، الذي اشترك في المجمع المسكوني النيقاوي الأول عام /325/ ووقع على وثيقة دستور الإيمان الذي لا نزال نتلوه حتى يومنا هذا في كل قداس الهي.

2- مركيانوس، الذي حضر المجمع المسكوني الثاني في القسطنطينية عام /381/.

3- جيرونديوس، الذي حضر المجمع المسكوني الثالث في أفسس عام /431/.

4- يوحنا، الذي حضر المجمع المسكوني الرابع في خلقيدونية عام /451/.

5- ديونيسيوس، الذي اشترك في أعمال المجمع المسكوني الخامس في القسطنطينية عام /551/.

 

 

                                       

الصفحة الرئيسية  |  الكنيسة  |  آبائيات  |  دينيات  |  مقالات  |  نشاطات  |  معلومات  |  أماكن مقدسة  |  خريطة الموقع  |  أتصل بنا
© 2006-2009 الأب الكسندروس اسد. جميع الحقوق محفوظة - تصميم وتطوير اسد للتصميم