أيتها الأرثوذكسية..تعصفُ بكِ أهوجُ العواصف..وتحاربكِ اشرسُ القوات المظلمة لاقتلاعكِ من العالم..وانتزاعكِ من قلوب الناس..ارادوكِ أملاً مفقوداً..ومتحفاً مهجوراً..وماضياً مأساوياً..وتاريخاً منسياً..لكن الله القدير الكلي الحكمة يسيطر على هذه الفوضى ويحميكِ منها وردة مفتحة تفوح بعطرها ارجاء المسكونة..ويحافظ عليكِ في قلوب البسطاء..وها انتِ كما أنتِ حيَّة قوية تغذين الاجيال وتفلحين كل بقعة جرداء..وتزرعين الأمل في نفوس الضعفاء..وتباركين الحاقدين والأعداء..وتوزعين قوة وحياة ونوراً..وتفتحين للناس ابواب الابدية..قوية عتيدة ايتها الارثوذكسية  
الصفحة الرئيسية > معلومات > إنجيلية ودينية
انجيل برنابا المزيف

المقدمـة: 

البعض يتمسكون بكتاب يدعى إنجيل برنابا ويقولون أنه هو الإنجيل الصحيح الذي لم يحرف ويدَّعون أن الإنجيل الذي نستعمله نحن المسيحيين هو إنجيل محرف.

فما هي قصة هذا الإنجيل المزور:

يمكن تلخيص قصة هذا الإنجيل المزور في النقاط التالية:

1ـ النسخة الأصلية منه ظهرت سنة 1709م باللغة الإيطالية، عند رجل اسمه " كرامر" كان مستشارا لملك بروسيا
2ـ أهداها هذا الملك إلى الأمير أوجين سافوي، الذي أودعها بمكتبة فينا سنة 1838م، ولازالت هناك إلى الآن.
3ـ يقول الدكتور جورج سايل العلامة الإنجليزي [في ترجمته الإنجليزية للقرآن] أنه وجد نسخة من إنجيل برنابا المزور باللغة الأسبانية معاصرة للاتينية، مكتوبة بواسطة شخص يدعى مصطفى العرندي يقول أنه ترجمها عن الأصل الإيطالي.

علماً أن الأناجيل التي كتبها أتباع المسيح، كتبت باللغة اليونانية وليس الإيطالية.
4ـ ترجمه إلى العربية السيد خليل سعادة سنة 1908م.
5ـ نشره في مصر السيد محمد رشيد رضا.

 محاولات التزوير والادعاءات الباطلة في كل الأديان: 

ليس غريبا أن يوجد إنجيل مزيف!..

ويزيف إنسان إنجيلا ويدعي أنه الإنجيل الصحيح؟!..

وللإجابة علي ذلك نقول أنه ليس غريباً علينا ذلك، في كل الأديان يوجد مثل هذه المحاولات لتشكيك الناس في كتبهم وفي دينهم، لأن هناك أمماً عديدة وشعوباً مختلفة قد دخلت المسيحية كما في الإسلام وحملت معها تقاليد وطقوس دياناتها السابقة ومتأثرة بها وأرادت فرضها على الديانة الجديدة وجعلها طقساً وعقيدة من عقائدها، ولما حاربتها الكنيسة كما حاربها الإسلام وراح بعض الأشخاص من هذه الشعوب يكتبون الكتب المشوهة تحت اسم    " إنجيل " أو " قرآن " لتسيء إلى الديانة الجديدة أو تشوِّق الآخرين للدخول فيها ، ففي الإسلام يوجد:

القرآن المزور الذي كتبه الفضل بن الربيع، وهو مخالف للقرآن الذي يؤمن به عامة المسلمين.
الأحاديث الدخيلة غير الصحيحة، والمزورة التي يرفضها المسلمون.
الأنبياء الكذبة الذين ادعوا النبوة في زمن محمد أمثال: مسيلمة الكذاب، وطلحة بن خويلد، وامرأة تدعى رابح. وغيرهم.

فلا عجب أن يقوم بعض المزورين بادعاء كتابتهم لإنجيل، والحقيقة أن الأناجيل منه براء.

الأخطاء العقائدية الفاضحة في الإنجيل:

1ـ يقول كاتب الإنجيل أن المسيح صرح بأنه ليس هو الله بل هو مجرد نبي وذكر هذا في صفحات:15  و 26 و 34   و 68   و 70 الخ
2ـ وذكر أن المسيح لم يصلب وأن الله ألقى صورته على يهوذا فصلبوه عوضا عن يسوع، أما يسوع فقد رفعه الله إلى السماء   كما ذكر ذلك في:  ص 320 - 322
3ـ ويقول أن المسيح بشر بمجيء محمد الذي سيكون هو المسيح:   ص 77   و 161   و 85   و 110 و 270
4ـ ويدعي أن المسيح صرح بتحريف الإنجيل المعتمد لدى المسيحيين من بعده:    ص 72   و 189  

فمن هو كاتب هذا الإنجيل المزور:
1ـ تدل محتويات هذا الإنجيل المزيف على أن كاتبه لم يعش في فلسطين إطلاقاً التي عاش فيها المسيح لجهله بطبيعة هذه البلاد، وجهله بالحياة الاجتماعية الخاصة بتلك البلاد الواضحة كل الوضوح في الإنجيل.
2ـ وتدل كتاباته على أنه عاش في أسبانيا إذ يصف طبيعة فلسطين بأوصاف الطبيعة المحيطة به في أسبانيا.
3ـ وهذا الإنجيل المزيف يوضح أن الكاتب كان يهودياً وليس مسيحياً، بدليل: قوله في (ص103) : "أن الله يحب إسرائيل كعاشق" وقوله في (ص30) : أن أقرباء المرأة الكنعانية التي شفى المسيح ابنتها اعتنقوا جميعهم شريعة موسى.)  وفي     ص38 يقول: أن رئيس المجمع الذي شفى المسيح غلامه عَبَدَ إله إسرائيل.

فمن هذه الحيثيات نتعرف على شخصية كاتب هذا الإنجيل المزيف بصرف النظر عن اسمه.

تاريخ كتابة هذا الكتاب المزور:

الواقع إن إثبات تاريخ كتابة هذا الإنجيل المزور لا يكلفنا جهداً على الإطلاق، فقد كتب الأستاذ خليل سعادة الذي ترجمه إلى اللغة العربية سنة 1908م، كتب في المقدمة التي وضعها لهذا الكتاب المزور قائلا:

"إن الباحثين في التاريخ مجمعون على أن إنجيل برنابا كتب في العصور الوسطى"

والواقع أن إنجيل برنابا المزور لم يكن موجوداً حتى القرن الرابع عشر الميلادي، ويتضح ذلك مما يلي:
1ـ إن جميع المؤرخين المسلمين حتى آخر القرن الرابع عشر الميلادي سجلوا أن إنجيل المسيحيين هو الإنجيل المكتوب بواسطة متى ومرقس ولوقا ويوحنا كما جاء في كتاب:

مروج الذهب
لأبي الحسن المسعودى (الجزء 1 ص 161)
وكتاب البداية والنهاية للإمام عماد الدين (الجزء الثاني ص 100)
وكتاب القول ألإبريزي للعلامة أحمد المقريزي (ص 18)
وكتاب التاريخ الكامل لابن الأثير (الجزء الأول ص 128)
2ـ ويؤيد ذلك المراجع الحديثة التي تشهد أن الأناجيل هي أربعة ولم تذكر إنجيل برنابا كما جاء في:

(دائرة معارف الناشئين، تأليف الدكتورة فاطمة محمد، ومراجعة الدكتور محمد خليفة بركات) وجاء فيها ما يلي: (الأناجيل هي الكتب الأربعة الأولى من العهد الجديد، وهي كتب منفصلة عن بعضها، كل منها يحكي قصة حياة السيد المسيح، كما رواها متى ومرقس ولوقا ويوحنا) ونلاحظ هنا أنها لم تذكر هذا الكتاب المزور المسمى إنجيل برنابا إطلاقاً، فلو كان موجوداً آنذاك أو معترفاً به لذكرته مع الأناجيل الأربعة المعتمدة.
3ـ لو كان هذا الإنجيل المنسوب لبرنابا موجوداً قبل القرن الرابع عشر الميلادي لما اختلف قدامى المفسرين المسلمين أمثال الإمام الطبري والإمام ابن كثير في شخصية الإنسان الذي صُلب ولم يحتاروا في أمره، وما كثرت التكهنات بين قيل وقال، وهناك أمثلة على ذلك، فقد قيل :

أن الله ألقى شبه المسيح على أحد الحواريين ويدعى سرجيوس. وقيل أن الله ألقى شبه المسيح على يهوذا الذي أسلمه لليهود. وقيل أن الله ألقى شبه المسيح على أحد جنود الرومان. وذكر الإمام البيضاوي: أنه قيل دخل طيطاوس اليهودي بيتاَ كان عيسى فيه فلم يجده، فألقى الله عليه شبه عيسى. فلما خرج ظنوا أنه عيسى فأخذوه وصلبوه.وقيل "إن الله ألقى شبه عيسى على إنسان آخر، فصلب هذا الإنسان لابديلا عنه" فمَنْ هو القول والرأي الأصح يا ترى من بين هذه الأقوال، ومَنْ نعتمد منها؟...وهل يجوز الاعتماد على التكهنات والافتراضات والنظريات في اعتناق مذهب ما والإيمان بمؤسسه؟..فلو كان هذا الإنجيل المنسوب لبرنابا موجوداً قبل القرن الرابع عشر الميلادي لما اختلف قدامى المفسرين المسلمين في شخصية الإنسان الذي صُلب، ولأخذوا بأقوال هذا الإنجيل المزيف الذي يحدد شخصية الذي صُلب بأنه يهوذا وانتهى الأمر عليهم وحيرتهم وتكهناتهم.  

موقف إنجيل برنابا من الإسلام:

إنجيل برنابا المزعوم به بعض الاقتباسات من الدين الإسلامي، وبه أيضا متناقضات خطيرة معه. 

أولا: تعاليم من الإسلام:

اقتبس كاتب هذا الإنجيل المزور الكثير من المعلومات الموجودة بالدين الإسلامي منها:
1ـ في (ص 61  و  62) اقتبس عبارة : "لا إله إلا الله محمد رسول الله".
2ـ في (ص54) رفض الشيطان أن يسجد لآدم، وهذا مأخوذ من (سورة الحِجر29ـ 31) :

"وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشر من صلصال … فقَعُوا له ساجدين، فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين".
3ـ وفي (ص8) يقول: أن المسيح تكلم وهو في المهد، وهذا مأخوذ مما جاء في :

(سورة آل عمران46):  "ويكلم الناس في المهد …"

وفي (سورة مريم 24 و 25) "فناداها من تحتها ألاَّ تحزني قد جعل ربك تحتك سريا [نهرا]، وهزي إليك بجذع النخلة تُساقطْ عليك رطبا جنيا طازجا"

ثانياً: تعاليم متناقضة مع الإسلام:
1ـ في (ص 100) يذكر أن السماوات تسع وعاشرها الفردوس.

وهذا يتناقض مع الإسلام الذي يقول بأن السماوات سبع فقط كما جاء في سورة (الإسراء 44):

"تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن".

ومعروف أن السماوات في المسيحية ثلاثة:
أ- سماء الغلاف الجوي،
ب- سماء النجوم والكواكب والمجرات أي الفضاء الخارجي، ثم
جـ- الفردوس حيث قال معلمنا بولس الرسول في (2كو 12: 2ـ4):  "أعرف إنسانا في المسيح … اختطف هذا إلى السماء الثالثة … اختطف إلى الفردوس …". فإنجيل برنابا المزور إذاً يناقض المسيحية كما ويناقض الإسلام أيضاً.

2ـ وفي (ص 85  و110   و270 ) يقول أن يسوع صرح لكهنة اليهود عن نفسه أنه ليس مسيا المسيح، بل: أن محمداً الذي سيأتي بعده سيكون هو المسيا المسيح. وهذا يتناقض مع الإسلام ويرفضه لأن الإسلام لا يقول أبداً أن محمداً هو المسيح، بل يقر بأن عيسى (أي يسوع) هو المسيح. كما جاء في آيات قرآنية عديدة ونكتفي بما جاء في: (سورة آل عمران 45):  "إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين"

براهين بطلان هذا الإنجيل المزيف:

مما يبرهن على بطلان إنجيل برنابا المزعوم هو عدم ذكره في أي مخطوطة من المخطوطات القديمة للكتاب المقدس التي يرجع تاريخها إلى ما قبل الإسلام وإننا نوردها الآن:

من تلك النسخ الخطية القديمة ما يلي:

النسخة الفاتيكانية: أي الموجودة الآن في الفاتيكان، والتي يرجع تاريخها إلى ما قبل الإسلام بحوالي 250 سنة.
النسخة السينائية: التي اكتشفت في دير القديسة كاترين بسيناء وتعود إلى ما قبل الإسلام بما يزيد عن 200 سنة وهي موجودة الآن في المتحف البريطاني.
النسخة الإسكندرانية: يعود تاريخ كتابتها إلى ما قبل الإسلام بحوالي 200 سنة أيضا. وهي موجودة كذلك بالمتحف البريطاني.
لفائف وادي القمران: كتب الأستاذ عباس محمود العقاد في كتاب الهلال عام 1959 المقال الافتتاحي تحت عنوان :

"كنوز وادي القمران ف" قال فيه: "إن هذه اللفائف الأثرية اكتشفت في أحد كهوف وادي القمران بشرق الأردن … لفائف من 2000 سنة    (ولننتبه أن هذا الكلام كان سنة 1959) أي قبل ظهور الإسلام بما يزيد عن 600 سنة. وتبين بعد تهيئة اللفائف المكشوفة للاطلاع أن أهم ما تحتويه هو نسخة كاملة من كتاب أشعياء … وعدة كتب مقدسة أخرى … وأنه لا توجد بينها وبين الكتب الموجودة بين أيدينا الآن اختلاف ولا تبديل".

هذه هي شهادة علم الآثار الذي لا يكذب لصحة الكتاب المقدس ولا يوجد لإنجيل برنابا المزيف أي ذكر فيها على الإطلاق.

 
 1-
الأخطاء التاريخية:

توجد في هذا الإنجيل المزيف أخطاء تاريخية كثيرة منها:
1ـ في (ص 30) يذكر كاتب هذا الإنجيل المزعوم أنه في وقت ولادة المسيح كان بيلاطس والياً على اليهودية.
وهذا خطأ تاريخي فادح، لأن بيلاطس لم يكن واليا في زمن ولادة المسيح، بل كان في زمن صلب المسيح، ومدة ولايته من سنة ( 26م إلى 36م.) وهذا ثابت تاريخياً وجاء ذلك في: (الموسوعة العربية الميسرة ص 470) حيث توضح أن:   "بيلاطس هو الذي صلب المسيح".وأما الوالي الذي كان في زمن ولادة المسيح فهو الملك هيرودس كما هو مذكور في الأناجيل الصحيحة (متى 2) وكما ذكر أيضا في (الموسوعة العربية الميسرة ص 1926) حيث قيل:    "هيرودس الأكبر حكم من سنة37 قبل الميلاد حتى سنة 4 بعد الميلاد وفي أيامه ولد المسيح".
2ـ وفي (ص 30 أيضا) يذكر أنه في زمن ولادة المسيح كان حنان وقيافا رئيسي كهنة اليهود.
وهذا أيضا خطأ تاريخي مشين، فهذان الرئيسان كانا في زمن صلب المسيح وليس في زمن ولادته، كما جاء في الأناجيل الصحيحة (لوقا 23) وأيضا كما ذكر في (الموسوعة العربية الميسرة ص 1410) حيث قيل: "قيافا هو الحبر الأعظم اليهودي الذي رأس المجمع الذي حكم على يسوع بالموت". وهناك الكثير من الأخطاء التاريخية في ذلك الإنجيل المزور، نكتفي بهذين المثلين. 

2-الأخطاء الجغرافية:

كما توجد أخطاء جغرافية كثيرة أيضاً منها:
1ـ في (ص 19 و 20 و 157 و 166) يذكر أن الناصرة وأورشليم هما ميناءان على البحر. هذا خطأ جغرافي مخزٍ، فالناصرة مدينة في السهول الشمالية من أرض فلسطين وليست ميناءً على البحر. وأورشليم هي مدينة القدس الشريف وتقع على الجبل في وسط فلسطين وليست ميناءً على البحر وكونهما كذلك من نشأة العالم، فكيف تحولتا في أيام برنابا إلى ميناءين ؟.. لا ندري كيف، ربما كانتا أعجوبة من أعاجيب مسيح برنابا المزعوم.
2ـ في (ص 261) يقول: أن الحقول والأودية في فلسطين جميلة في فصل الصيف لأن الأمطار تسقط فيها.
هذا كلام خاطئ لا يمكن أن يكتبه إنسان قد عاش في فلسطين، لأنه من المعروف أن فلسطين كانت تعيش على مياه الأمطار والأمطار لا تسقط في فلسطين في فصل الصيف، فكيف تكون الحقول جميلة وهي في الواقع تكون صحراء مجدبة. وهذا دليل يضاف إلى غيره من الأدلة تثبت أن الكاتب عاش في بلاد أخرى غير فلسطين حيث توجد الأنهار التي تروي المزروعات في فصل الصيف فتجعل الحقول جميلة بخضرتها وزهورها، ولم يعش في فلسطين أبداً وليس له أي علم حتى بجغرافيتها على الإطلاق إنما كان يتخيل ويكتب.

ونكتفي بهذين الخطأين الجغرافيين.

3-الأخطاء الاجتماعية: 

1ـ في (ص 105) وصف للمبارزات التي تقوم بين العشاق. والواقع أن مثل هذه المبارزات لم تكن معروفة في فلسطين في زمن المسيح وهي لم يكن لها وجود إلا في غرب أوربا ما قبل الثورة الفرنسية أي قبل القرن (18)، وكانت هذه المبارزات تعرف هناك بالفروسية. وهذا يدل على موطن الكاتب وزمن كتابة هذا الإنجيل المزور.
2ـ في (ص 218) يذكر أن يهوذا الإسخريوطي عندما أخذوه للصلب بدل المسيح (بحسب ادعائه) وضعوا عليه رداءً أبيضاً. والواقع أن الرداء الأبيض كان علامة الحزن على الموتى في الأندلس أي في (أسبانيا حتى القرن 15) (وقد جاء ذكر ذلك في كتاب ظهور الإسلام للأستاذ أحمد أمين الجزء 3 ص 8) وهذا يؤكد أن مؤلف إنجيل برنابا المزعوم قد عاش في أسبانيا، وليس في فلسطين، وأنه لم يكن موجودا في زمن المسيح مطلقاً بل في القرن الخامس عشر الميلادي، كما ذكرت الموسوعة العربية الميسرة (ص 354).

4- التجاديف التي فيه: 
1ـ في (ص 54) يقول: أن الله قال لملائكة الشيطان:  " توبوا واعترفوا بأني خالقكم. فأجابوه قائلين: إننا نتوب عن السجود لك، لأنك غير عادل. أما الشيطان فهو عادل وبريء". والواقع أن الشياطين لا يمكن أن يتحدثوا مع الله جل جلاله بمثل هذه الوقاحة والتجديف. فهذا كلام من نسج خيال المؤلف المزور، ولا تقبل به المسيحية والإسلام بل يرفضونه تماماً.
2ـ في (ص 83) يقول: أن الشيطان سيزعج الله (سبحانه) حتى يعلم أنه أخطأ بطرده إياه من السماء.
فهل هناك كفر وتجديف أكثر وأشر من هذا ؟.. فكيف يجرؤ الشيطان أن يقول لله في وجهه مثل هذا الكلام؟.. حقيقة يمكن للشيطان أن يجدف على الله ولكنه في حضرة الله لا يستطيع أن ينطق ببنت شفة. فالكتاب المقدس يقول: "أن الشياطين يؤمنون بالله ويقشعرون من جلاله" (رسالة معلمنا يعقوب 2: 1) " وأنهم كانوا يرتعبون في حضرة السيد المسيح" (مرقس 5: 7) والأناجيل مليئة بهذه الحوادث. ويؤيد هذا الكلام ما قاله علماء الإسلام ومنهم الإمام مسلم الذي قال في: (مختار الإمام مسلم وشرح النووي ص 571) :"إن الشيطان عندما يرى عيسى ابن مريم يذوب كما يذوب الملح في الماء".

5-الخرافات التي فيه: 
1ـ في (ص 54 و 55 و 188) يقول : "أن الله خلق كتلة من التراب لكي يصنع منها آدم، ثم تركها خمسة وعشرين ألف سنة، فبصق الشيطان عليها، فجاء جبريل ورفع هذا البصاق مع شيء من التراب الذي تحته، فكان للإنسان بذلك سرة في بطنه". والواقع أن هذه الخرافة لا تتفق وقدرة الله الذي يقول للشيء كن فيكون ولا يحتاج للانتظار إلى 25000 سنة، فهل تركها الله طوال تلك السنين كي تتخمر وتصبح بشراً أي (آدم)؟.. لا نعلم لأن لإله برنابا شؤون في خلقه!... ثم كيف يبصق الشيطان؟.. هل عنده بصاق علماً أنه روح وغير مادي من لحم ودم؟.. والأدهى من ذلك كله، أن سرة الإنسان هي نتيجة بصقة الشيطان، فيا للجهل والغباوة لكاتب إنجيل كما يدعي. أليست السرة هي نتيجة قطع الحبل السري الذي يتغذى به الجنين  وهو في بطن أمه؟..
وهل كان آدم كان جنيناً ليكون له حبل سري؟..القصة كلها تخريف بتخريف ومن نسج خيال إنسان جاهل معتوه.

2ـ في (ص 60) يقول: "أن الشيطان لما رأى الخيل في الجنة حرضها أن تدمر بأرجلها تلك الكتلة التي من التراب التي رفعها جبريل من بطن آدم، فلما جرت الخيل إليها صنع الله من تلك الكتلة كلباً وأخذ ينبح فخافت الخيول وهربت!!.. ألم يخلق الله الكلب مع بقية المخلوقات التي خلقها في الجنة؟.. وهل يحتاج الله إلى كلب ليخيف الخيل؟.. ألا يستطيع أن يرعبها ويطردها بنفسه إذا أراد ذلك؟.. ومما يخاف الله؟.. أمن كتلة التراب حتى يحميها من الخيل؟.. خرافات في خرافات.

3ـ وفي (ص 75) يقول:"أن سليمان الحكيم أعد وليمة لكل المخلوقات، فانقضت سمكة على كل ما كان في الوليمة من طعام وأكلته" كيف تأكل سمكة كل هذا الطعام؟.. اللهم إلا إذا كانت حوتـاً!.. وما الذي أحضر الحوت إلى قصر سليمان الملك؟.. يا ترى هل كانت الوليمة في يخت من يخوت سليمان في عرض البحر؟..وفي هذه الحالة نتساءل كيف عبر النمل والحشرات نظيره إلى ذلك اليخت الميمون؟؟..هل ذهب إليه سباحة أم نُقلت بالسفن والبواخر والبوارج الحربية، أم بالطائرات؟..أليست هي خرافات من نسج خيال معتوه متخصص؟..تذكرنا هذه الخرافات بقصص ألف ليلة وليلة؟!.. والواقع أنه كان ينقص الكاتب المخرف أن يقول بعد كل خرافة:

"وأدرك شهرزاد الصباح فأمسكت شهريار عن الكلام المباح"

6-المبالغات التي فيه: 

سأذكر بعض المبالغات التي وردت في هذا الكتاب المزيف الذي هو إنجيل برنابا المزعوم دون تعليق عليها لضيق المجال ولكن أي إنسان عاقل سوف يدرك ببساطة مدى هذه المبالغات الكاذبة:

1ـ في (ص 35) يقول أن: آدم وحواء بكيا على خطيئتهما/ 100/ سنة.
2ـ في (ص 145) أنه: كان في أيام إيليا النبي 12 جبلاً يسكنها/ 17000/ فريسي (علما بأن الفريسيين لم يكونوا موجودين إلا بعد إيليا بخمسة قرون) أي 500 سنة.
3ـ في (ص 148): أنبياء البعل الذين قتلهم إيليا كانوا/ 10000/ رجلبينما الكتاب المقدس يقول انهم كانوا/ 400/ نبي للبعل.
4ـ في (ص 135) أن: الله أوصى ألف ألف ملاك (أي مليون ملاك) لحراسة ثياب يسوع.
5ـ في (ص 152) أن: عدد آلهة الرومان 28000/إله.
6ـ في (ص 22): عدد الأنبياء الذين أرسلهم الله إلى العالم 144000/ نبي. وهذا يذكرنا بادعاءات شهود يهوه في هذه العصور.
7ـ في (ص 213): الناس الذين لهم إيمان بدون أعمال سيمكثون في الجحيم 70000/ سنة فقط.
8ـ في (ص 82) أن: الملاك ميخائيل سوف يضرب إبليس 100000 ضربة، وكل ضربة منها توازي 10 أمثال الجحيم.
9ـ وفي (ص 55) أن: العين الواحدة سوف تذرف في جهنم دموعاً أكثر من مياه نهر الأردن.

7-التناقضات الواردة فيه: 

في إنجيل برنابا المزور تناقضات داخلية بين آياته المزيفة مثال:
1ـ في (ص157)  يقول أن: إبليس نادم كل الندم لأنه خسر الجنة. بينما في (ص 120) يقول أن: إبليس رفض أن يقول "اللهم ارحمني أنا الخاطئ"  كذلك فيه تناقضات مع الكتاب المقدس منها: 
2ـ في ( 65 و 78 و89 و305) يقول أن: المسيح كان يبادر كل من يسأله عن أي شيء بالقول: "يا مجنون" و "يا مخبول" وهذا يتناقض مع شخص المسيح الذي قال "تعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب" (متى 11: 29).
 3ـ في (ص 98 و 244) يقول أن: هيرودس الملك وبيلاطس الوالي قدما للمسيح كل احترام وتقدير، وأن رئيس الكهنة سجد عند قدمي المسيح.  وهذا يتناقض مع ما جاء في الإنجيل المقدس من أن رئيس الكهنة كان ضد المسيح وسعى إلى بيلاطس واستصدر حكما بصلبه. فلو حدث كما ادعى برنابا لقبلتْ به اليهود ولم يصلبوه، بل لاعترفوا به وأصبح ملكاً أرضياً لهم كما كانوا يريدوه ويتمنون أن يكون.  

شهادة علماء المسلمين على بطلان إنجيل برنابا:

1-الأستاذ محمد شفيق غربال قال:

جاء بخصوص (إنجيل برنابا) في دائرة المعارف العربية المعروفة باسم (الموسوعة العربية الميسرة) تحت إشراف الأستاذ العلامة محمد شفيق غربال، واشتراك الكثيرين من رجال الفكر والقلم منهم:

الشيخ محمد أبو زهرة، والدكتور إبراهيم مدكور، والدكتور زكي نجيب محفوظ، والدكتور محمد مصطفى حلمي والدكتورة سهير القلماوي، والدكتور حسن الساعاتي وغيرهم.  وقد صدرت بالقاهرة سنة 1965 عن دار القلم للطباعة والنشر. وجاء في كلمة مدير المؤسسة الناشرة لهذه الموسوعة الأستاذ حسن جلال العروسي أن :(لكل عمل جليل إنسان يعتني به، ويرعاه، ويشجع القائمين به على إنجازه. وهذه الموسوعة العربية الميسرة تدين حقاً إلى السيد جمال عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة، الذي تفضل سيادته بالموافقة على مشروع إصدارها في 11 يونيو 1959 فكانت موافقة الرئيس نقطة الانطلاق إلى العمل). أقول أنه ما أسهل أن نرد على موضوع إنجيل برنابا هذا، ببرهان قوي لا يحتاج إلى تعليق وهو ما جاء بخصوصه في هذه الموسوعة العربية الميسرة صفحة (354) وهو الآتي: (إنجيل برنابا كتاب مزيف وضعه أوربي في القرن (15)، وفي وصفه للوسط السياسي والديني في القدس ـ أيـام المسيح ـ أخطاء جسيمة. ويصرح على لسان عيسى أنه ليس المسيح، وإنما جاء مبشرا بمحمد الذي سيكون المسيح). هذه العبارة يكمن سر قوتِها في أنها وردت في كتاب علمي حرره كما يقول الأستاذ حسن جلال العروسي مدير المؤسسة الناشرة بالحرف الواحد: (يرجع الفضل في تحقيق هذا المشروع المفيد إلى مجلس مديري الموسوعة الذي تألف من كبار العلماء العرب، وقد ساعدهم على ذلك عدد كبير من الخبراء والمتخصصين، فبذلوا جهدا كبيرا في صب فيض معرفتهم وطاقاتهم العلمية في الموسوعة العربية الميسرة). هذه العبارة بالرغم من قصرها الشديد ينطبق عليها القول: (خير الكلام ما قل ودل) ونستطيع أن نستخلص منها الحقائق التالية:

1ـ أن ما يُدعى إنجيل برنابا ما هو إلا كتاب مزيف.
2ـ وأن كاتبَه ليس تلميذاً من تلاميذ المسيح كما يدعي هو كذبا في إنجيله المزيف، وإنما هو شخص أوربي يهودي منحرف، أراد إثارة وخلق الفتن بين الشعوب الأخرى غير اليهودية عن طريق الدين للاقتتال فيما بينها والقضاء عليها، وهذا ليس بغريب عن عادات وممارسات اليهود ضد الشعوب الأخرى على مر العصور، والتاريخ خير شاهد عليهم.
3ـ وأن الكتابَ لا يرجع إلى زمن المسيح حسبما يدَّعي المفتري، وإنما كتب في القرن الخامس عشر.
4ـ وأن الكتاب به أخطاء سياسية جسيمة.
5ـ وكذلك به أخطاء دينية وعقائدية جسيمة.
6ـ ويدعي أن المسيح نفى أن يكون هو المسيح.
7ـ ويدعي أيضا بأن المسيح قال أنه جاء ليبشر بمحمد الذي سيكون هو المسيح !.. فهل يقبل أي مسلم عاقل هذا الكلام؟...وهل يقبل أي مسلم أن يكون محمداً هو المسيح؟..إذن فمن يؤمن بإنجيل برنابا إنما يطعن في نبي الإسلام، وفي القرآن الكريم الذي يؤكد أن عيسى هو المسيح، وأن محمداً ليس المسيح!..

 2-الأستاذ عباس محمود العقاد:

كتب في (جريدة الأخبار بتاريخ 26/10/1959) قائلا:
1. إن الكثير من عبارات الإنجيل المذكور كتبت بصيغة لم تكن معروفة قبل شيوع اللغة العربية في الأندلس وما جاورها.
2. وإن وصف الجحيم في إنجيل برنابا يستند إلى معلومات متأخرة لم تكن شائعة بين اليهود في عصر المسيح.
3. إن بعض العبارات الواردة به كانت قد تسربت إلى القارة الأوربية نقلاً عن مصادر عربية.
4. ليس من المألوف أن يكون السيد المسيح قد أعلن البشارة أمام الألوف باسم "محمد رسول الله"، ولم تتناقله الأجيال من بعده لانتظار النبي القادم والإيمان به.
5. تتكرر في هذا الإنجيل بعض أخطاء لا يجهلها اليهودي المطلع على كتب قومه. ولا يرددها المسيحي المؤمن بالأناجيل المعتمدة. ولا يتورط فيها المسلم الذي يفهم ما في إنجيل برنابا من المناقضة بينه وبين نصوص القرآن، مثل القول عن محمد أنه المسيح .

3-الأستاذ خليل سعادة:

وهو الذي ترجم إنجيل برنابا المزور إلى اللغة العربية سنة 1908م، فقد كتب في المقدمة التي وضعها لهذا الكتاب المزور قائلا: (إن البحاثة مجمعون على أن إنجيل برنابا قد كتب في العصور الوسطى)

4- جميع المؤرخين المسلمين:

ويشهد علماء المسلمين أيضا أن إنجيل برنابا هذا المزور لم يكن موجوداً حتى القرن الرابع عشر الميلادي، يتضح ذلك مما يلي: أن جميع المؤرخين المسلمين حتى آخر القرن الرابع عشر الميلادي سجلوا أن إنجيل المسيحيين هو الإنجيل المكتوب بواسطة متى ومرقس ولوقا ويوحنا كما جاء: مروج الذهب لأبي الحسن المسعودي (الجزء 1 ص 161) وكتاب البداية والنهاية للإمام عماد الدين (الجزء الثاني ص 100) وكتاب القول الإبريزي للعلامة أحمد المقريزي (ص 18)  وكتاب التاريخ الكامل لأبن الأثير (الجزء الأول ص 128)

5-الدكتورة فاطمة محمد تقول:

ويؤيد ذلك المراجع العلمية الحديثة التي تشهد أن الأناجيل هي أربعة ولم تذكر إنجيل برنابا على الإطلاق (دائرة معارف الناشئين تأليف الدكتورة فاطمة محمد، ومراجعة الدكتور محمد خليفة بركات) وقد جاء فيها ما يلي:

(الأناجيل هي الكتب الأربعة الأولى من العهد الجديد، وهي كتبت منفصلة عن بعضها، كل منها يحكي قصة حياة السيد المسيح، كما رواها متى ومرقس ولوقا ويوحنا)ويلاحظ هنا أنها لم تذكر هذا الكتاب المزور المسمى إنجيل برنابا.

تســاؤل هــام:

لماذا لم تقم أية هيئة إسلامية بطبع إنجيل برنابا هذا على حسابها ونشره، طوال هذه السنين إن كان هو بحسب ظنهم الإنجيل الصحيح؟..أعتقد أنه بعد كل هذه الإيضاحات والأدلة الدامغة لا يجرؤ عاقل أن يدعي بأن إنجيل برنابا هو الإنجيل الصحيح، اللهم إلا الجهلة وغير العارفين الذين ينطبق عليهم قول الكتاب المقدس:"هلك شعبي من عدم المعرفة" (اشعياء 5 : 13)  وإننا نطلب من الرب أن يحمينا وإياهم من الجهل والهلاك، اللهم آمين.

 

 

                                       

الصفحة الرئيسية  |  الكنيسة  |  آبائيات  |  دينيات  |  مقالات  |  نشاطات  |  معلومات  |  أماكن مقدسة  |  خريطة الموقع  |  أتصل بنا
© 2006-2009 الأب الكسندروس اسد. جميع الحقوق محفوظة - تصميم وتطوير اسد للتصميم