أيتها الأرثوذكسية..تعصفُ بكِ أهوجُ العواصف..وتحاربكِ اشرسُ القوات المظلمة لاقتلاعكِ من العالم..وانتزاعكِ من قلوب الناس..ارادوكِ أملاً مفقوداً..ومتحفاً مهجوراً..وماضياً مأساوياً..وتاريخاً منسياً..لكن الله القدير الكلي الحكمة يسيطر على هذه الفوضى ويحميكِ منها وردة مفتحة تفوح بعطرها ارجاء المسكونة..ويحافظ عليكِ في قلوب البسطاء..وها انتِ كما أنتِ حيَّة قوية تغذين الاجيال وتفلحين كل بقعة جرداء..وتزرعين الأمل في نفوس الضعفاء..وتباركين الحاقدين والأعداء..وتوزعين قوة وحياة ونوراً..وتفتحين للناس ابواب الابدية..قوية عتيدة ايتها الارثوذكسية  
 الصفحة الرئيسية > أيقونات بيزنطية > أيقونات عجائبية وصور فنية
  أيقونات جبل أثوس المقدس

1- هذه الأيقونة موجودة في الجبل المقدس في دير فيلوثيو، تعود هذه الأيقونة إلى أيام الملك ثاوفيلوس محارب الأيقونات كما هو الأمر بالنسبة لأيقونة العذراء البوابة .
    في ذلك الزمان كان أمير اسمه سمّعان وكانت له دالة كبيرة على الملك وكان متزوجاً من امرأة فاضلة وورعة وتقية اسمها فكتوريا، هذه المرأة الفاضلة كانت تكرّم الأيقونات وكانت تحتفظ بهذه الأيقونة سراً في بيتها، فعندما عرف سمّعان رجلها بوجود الأيقونة عند زوجته طلب منها الأيقونة ليحرقها خوفاً من أن يعلم بوجودها الملك وجنوده فيقع تحت اللوم والتوبيخ، إلا أن الزوجة التقية فكتوريا فضّلت أن ترمي هذه الأيقونة في البحر على أن تسلمها لمحاربي الأيقونات وهكذا كان الأمر .

2- ظهرت هذه الأيقونة في البحر بالقرب من جبل آثوس مقابل دير فيلوثاوس، فقبلها الرهبان باحتفال كبير ووضعوها في كنيستهم الكبرى، والمكان الذي وجدت فيه الأيقونة قرب الشاطئ أطلق عليه الرهبان اسم (الماء المقدس)، وفي كل عام في يوم اثنين الفصح يقومون بزياح كبير من الدير إلى هذا المكان حاملين هذه الأيقونة المقدسة .

لقد أظهرت السيدة العذراء بواسطة أيقونتها هذه عجائب مختلفة، من هذه العجائب أنه في أحد الأيام أتى زائر إلى الدير ودخل كنيسته، وبعد أن سجد للأيقونة المقدسة ورأى ما عليها من الجواهر والقطع الذهبية، غرّه الشيطان، فسرق من أمام الأيقونة بعض هذه القطع وفرّ بها هارباً، ثم دخل مركباً وانطلق في البحر، فبعدما أقلع المركب وسار مسافة قليلة، وقف، ولم يتمكن قائد المركب أن يواصل سيره بالرغم من كل محاولاته، فتعجب جميع الركاب لهذا الحادث .

شعر رهبان الدير بسرقة القطع الذهبية من أمام الأيقونة فأخذوا يفتشون، ويبحثون عن السارق ولكنهم لم يعثروا على أحد .

لاحظ الرهبان وجود المركب في وسط البحر ساكناً في مكانه، فأرسلوا بعض الرهبان من أجل المساعدة، ولما وصلوا إلى المركب، اعترف السارق بما فعل، وردّ القطع المسروقة، فللوقت عاد المركب إلى وضعه الصحيح، فعاد الرهبان إلى قاربهم وسار المركب في البحر بلا مانع وكأن شيئاً لم يكن، ففرح الرهبان وأدوا مجداً لله وشكروا السيدة العذراء التي أظهرت قوتها بنوع عجيب .

وهذه عجيبة أخرى من عجائب هذه الأيقونة، وهي أن أحد الزوار جاء إلى الدير، وطلب من الرهبان أن يقصّوا له عجائب السيدة العذراء التي تمت في دير هم، فقصّ له أحد الرهبان عما كان يعرفه بكل بساطة، ولكن الزائر اعتبر أن كل هذه الأخبار خرافات وحكايات لا تصدق .

بعد قليل صعد الزائر إلى مكان مرتفع في الدير، فسقط من فوق إلى أسفل، عندئذٍ شعر بأن ذلك كان قصاصاً له بسبب قلة إيمانه، فصرخ للحال: "يا والدة الإله أعينيني"، فلم يصبه أدنى ضرر، فأسرع للاعتراف بما حدث له.

3- أيقونة "بواجــب الاستئهــال":

يرتبط اسم هذه الأيقونة بالنشيد المختص بتمجيد السيدة العذراء الذي يقال في القداس الإلهي وصلاة البراكليسي وبعض الصلوات الأخرى، هذا النشيد رُتِّل لأول مرة من قِبَل رئيس الملائكة جبرائيل بحسب ما يروى في الجبل المقدس .

فبالقرب من عاصمة الجبل المقدس (كاريس) توجد قلاّية على اسم رقاد السيدة العذراء، وكان فيها شيخ رئيس ومعه تلميذ، وكعادة الرهبان كان الاحتفال بالأعياد الكبيرة يتم بإقامة السهرانيات فذهب هذا الرئيس للاشتراك في السهرانية وطلب من تلميذه أن يقيم الصلوات في القلاية، عندما حل المساء وكان هذا التلميذ وحيداً في قلايته سمع طرقاً على الباب، ففتح وإذ به يرى راهباً لم يشاهده من قبل وطلب هذا الراهب الزائر أن يمضي تلك الليلة معه في القلاية .

عندما حان موعد الصلاة دعا التلميذ هذا الراهب الغريب للاشتراك معه في الصلاة وبدؤوا كالمعتاد إلى أن وصلوا إلى ترنيمة "يا من هي أكرم من الشيروبيم" التي كتبها القديس كوزما المرنّم، فبدأ التلميذ بترتيلها كما هي، أما الراهب الغريب فبدأ النشيد بهذه الأقوال: "بواجب الاستئهال حقاً نغبط والدة الإله الدائمة الطوبى البريئة من كل العيوب أم إلهنا" وتابع: "يا من هي أكرم من الشروبيم".

فقال له التلميذ: "نحن لا نعرف هذه الأقوال التي بدأت بها النشيد أبداً ولم نسمعها من قبل"، وطلب من الراهب الغريب أن يكتب هذا النشيد كي يرتله مع أبيه الروحي .

لم يجد التلميذ ورقاً ولا قلماً ليكتب له، فأخذ الراهب الغريب بلاطة حجرية وكتب بإصبعه، فظهرت الأحرف على البلاطة الحجرية وكأنها مكتوبة بقلم بطريقة عجائبية، وقال الراهب الغريب إلى التلميذ:

"من الآن إلى الانقضاء يجب أن يرتل هذا النشيد كل الأرثوذكسيين"، وللحال أصبح الراهب الغريب غير منظور لقد كان هذا الغريب أحد الملائكة الذي أرسله الله ليكشف النشيد الملائكي كي نقدم التمجيد اللائق لوالدة الإله، والتقليد يقول أن هذا الراهب الغريب كان رئيس الملائكة جبرائيل .

عندما عاد الشيخ إلى قلايته، فأعلم مجمع الجبل وأراهم البلاطة الحجرية، فمجدوا الله وشكروا العذراء، ثم أرسلوا البلاطة الحجرية إلى القسطنطينية إلى البطريرك والملك مع كل أخبار العجيبة مكتوبة، ومن ذلك الوقت وهذا النشيد الملائكي أصبح معروفاً في كل المسكونة، يرتله الأرثوذكسييون لوالدة الإله .

نقلت بعد ذلك الأيقونة العجائبية من كنيسة القلاية إلى كنيسة البروتاتون في عاصمة الجبل المقدس، وهي حتى الآن موجودة فيها، والقلاية التي علّم فيها الملاك جبرائيل هذا النشيد سميّت قلاية "بواجب الاستئهال" .

القديس نيقوديموس الآثوسي يقول بأن العجيبة قديمة جداً، ويؤكد بأن الملاك الذي ظهر هو الملاك جبرائيل مستشهداً بما ورد في السنكسار في يوم 11 حزيران حيث مكتوب : "في هذا اليوم عيد جامع لرئيس الملائكة جبرائيل" ويتحدث عن قصة هذه الأيقونة .

هذه العجيبة حدثت في 11 حزيران من عام 982 وفي يوم أحد، وهذا النشيد انتشر في نهاية القرن العاشر في الاستعمال الليتورجي، ويرتّل في القداس الإلهي فيما الناس وقوفاً احتراماً للنشيد الذي سلّم من الملاك في اثنين الفصح، كنيسة البروتاتون تقيم زياحاً كبيراً للأيقونة العجائبية بحسب التقليد القديم الذي يعود إلى سنة 1508 عندما صنعوا زياحاً لكثرة العجائب التي جرت أمام الأيقونة.

الأيقونة طولها 70.5 سم وعرضها 44 سم عدا الكادر، والأيقونة تحمل شكل العذراء الرحومة أو الحنونة، ترى على الأيقونة الكتابة التالية : "والدة الإله الكاريسية" نسبة إلى كارييس العاصمة، القميص المعدني يعود إلى القرن التاسع عشر .

تلقى هذه الأيقونة شعبية كبيرة في وسط الشعب اليوناني، ففي مناسبات عديدة أخرجت الأيقونة من الجبل إلى مدينة أثينا وتسالونيكي كي يتمكن الشعب المؤمن من أخذ البركة منها، فكانت الجماهير تحضر بجموع غفيرة، وكان يتم استقبال الأيقونة في مرفأ المدينة باستقبال كبير على أعلى المستويات، وكانت تطلق إحدى وعشرين طلقة مدفعية استقبالاً ووداعاً لها، هذه الأيقونة في كل قداس إلهي وعند ترتيل نشيد "بواجب الاستئهال" تنبعث منها رائحة زكية وتنتشر في أرجاء الكنيسة.

4- أيقونة "المديــح" :

يعود زمن هذه الأيقونة المقدسة إلى القرن السابع الميلادي، ففي سنة 626 كانت الحرب دائرة بين الروم والفرس، فاستطاع الفرس أن يتقدموا بالحرب حتى مدينة خلقدونية، فطمع الآفار وهم قوم من البرابرة بالاشتراك في الحرب ضد الروم ظانين أنهم بهذا سيحصلون على غنائم جمّة. فاندفعوا إلى أسوار المدينة المتملّكة، القسطنطينية، وكان الإمبراطور هرقل عندئذ متغيباً عن العاصمة بسبب انشغاله بالحرب، ولكنه كان قد أقام البطريرك المسكوني سرجيوس وصيّاً على ابنه ونائبه في الحكم، فهب البطريرك بفصاحته وشجاعته يثير الهمم ويشدد العزائم، ويقوي شجاعة المحاصرين بالتوكل على الله ووالدته الفائقة القداسة بقوله لهم :“ تشجعوا يا أولادي إننا ملقون رجاءنا كله بالنجاة على الله وحده ورافعون إليه من كل قلوبنا ونفوسنا أيدينا وأبصارنا، فهو الذي يبدد المصائب والنكبات النازلة بنا ويدمّر مباغي أعدائنا". وكان البطريرك مع الشعب يطوف شوارع المدينة وحول أسوار المدينة حاملا معه أيقونة المخلّص وأيقونة والدة الإله المقدسة هاتفا وباكيا :"قم يا الله وليتبدد أعداؤك وليبيدوا كالدخان ويذوبوا كالشمع من أمام وجهك" (مز67: 1)، فأصبح على حسب تعبير أحد المعاصرين "خوذة العاصمة ودرعها وسيفها"، ويقول معاصر آخر: "أن البطريرك ما فتئ يواجه قوات الظلمة والفساد بأيقونتي المخلّص والسيدة العذراء حتى زرع في قلوب الأعداء الرعب والخوف فكانوا كلما عرض البطريرك من الأسوار أيقونة الشفيعة حامية العاصمة أعرضوا هم عن النظر إليها".

أتم زعيم الأعداء كل ما يلزم لتهيئة الهجوم فملأ خليج القرن الذهبي بالسفن و حاصر الأسوار بالعساكر المشاة وأمر بالهجوم على المدينة، فردّ الجنود المستعينون  بالمخلّص ووالدته بشجاعة هجمات العدو الغادر، فامتلأ ميدان القتال بجثث البرابرة، وفي  الوقت عينه عصفت ريح عاتية مما جعل البحر هائجاً مائجاً، مما أدى إلى إغراق معظم سفن الأعداء وتحطّمها .

فتح شعب القسطنطينية أبواب المدينة وطاردوا البرابرة إلى معسكرهم، عند ذلك احرق الأعداء جميع الآلات التي كانوا قد جاؤوا بها لتهديم أسوار المدينة، وتقهقروا عنها مخذولين خاسئين ومعهم الجيش الفارسي الذي شاركهم باقتحامها ومني بالخسائر الفادحة.

أما الشعب المتعزي بمساعدة أم الإله السريعة الإجابة فرنّم أمام أيقونتها المقدّسة :

"إني أنا عبدكِ يا والدة الإله أكتب لكِ راياتِ الغلبة يا جندية محامية، وأقدّم لكِ الشكر كمنقذة من الشدائد، لكن بما أن لكِ العزة التي لا تحارب أعتقيني من صنوف الشدائد، حتى أصرخ إليكِ، أفرحي يا عروسا لا عروس لها" .

وأحيا الليل كله واقفا على الأقدام مصلياً ومرنّماً للشفيعة السماوية نشائد المديح والشكر، فتذكاراً لهذا الانتصار والانتصارات الأخرى الممنوحة بمساعدة والدة الإله عيّنت الكنيسة المقدسة عيد مديح والدة الإله الفائقة القداسة في يوم السبت من الأسبوع الخامس في الصوم الكبير من كل سنة. فيرنّم فيه خدمة مديح العذراء الفائقة النقاء المسمى (أكاثيسطون) أي (بغير جلوس). وهو لا يجوز الجلوس فيه لأن الشعب ترنم أولاً بهذه النشائد الشريفة واقفاً الليل كله

إن عيد المديح هذا كان يحتفل به أولاً في كنيسة البلاط الإمبراطوري حيث حفظت أيقونة والدة الإله القائدة العجائبية مع ثوبها وزنارها الشريفين، وحيث أحيا الشعب الصلاة ساهرا ليلة هجوم الآفاريين والفرس على مدينة القسطنطينية، وفي القرن التاسع أثبت هذا العيد في قوانين ديري سابا المتقدّس والستوذيتي، ثم في كتاب التريودي الذي يضم صلوات الصوم الأربعيني المقدس، وهكذا عّم الكنيسة  الشرقية جمعاء ..

إن أيقونة المديح هذه التي تلي أمامها الأكاثيسطون في القسطنطينية توجد اليوم في جبل آثوس في دير القديس  ديونيسيوس والكتابة المنقوشة في اللوح الفضي الذي على ظاهرها تنطق بأن الإمبراطور الكسيوس كومنينوس هو الذي عهد بها إلى وكيل الدير، وقد اشتهرت بجريان الميرون الذكي الرائحة منها، ولقد تعرضت هذه الأيقونة للسرقة مرتين، المرة الأولى كانت  سنة 1592 والثانية كانت سنة 1767، وفي كلتا المرتين اضطر سارقوها أن يعيدوها إلى مكانها، ففي سنة 1592 هجمت مجموعة من القراصنة على دير القديس ديونيسيوس وسرقوا هذه الأيقونة المباركة ووضعوها في صندوق  بعد أن غطوها بأغطية كثيرة وأبحروا بالسفينة مسرورين بما فعلوا، وما أن ابتعدت السفينة عن الشاطئ حتى تتالت ظهورات أم الإله لزعيم القراصنة مرات عديدة قائلة له :

"لماذا وضعتني في السجن أيها الرجل الشرير؟..أرجعني إلى مسكني الذي أقيم فيه بهدوء وسلام".
  ولّما لم يبالي الزعيم بكلامها قامت عاصفة هوجاء مفاجئة وتهددت السفينة بالهلاك، فعاد الزعيم إلى نفسه وتذكر ظهور العذراء له فأسرع إلى الصندوق الذي وضعت فيه الأيقونة فشاهده محطّما إلى قطع صغيرة والأيقونة مبللة بالميرون الطيب العرف مع الأغطية التي عليها، وما أن أخذ الأيقونة على يديه المرتجفتين حتى سكنت الريح وهدأت العاصفة وللحال عاد اللصوص أدراجهم إلى الشاطئ وأرجعوا الأيقونة إلى الدير المقدّس، وتاب عدد كبير منهم وعادوا إلى الله تاركين لصوصيتهم الأثيمة، مسبحين الله وشاكرين أمه العذراء .

5- أيقونة "العــذراء البوابــة" :

جاء جنود الملك بقصد إتلاف الأيقونات الموجودة في مدينة نيقية، وعندما وصلوا إلى بيت هذه الأرملة وشاهدوا الأيقونة فرحوا جداً وحاولوا ابتزاز الأموال من تلك الأرملة وإلا فسوف يتلفون الأيقونة ويعذبونها لأنها تحتفظ بها، فطلبت الأرملة مهلة إلى اليوم التالي فأجابوها بالموافقة، وعندما انصرف الجنود، دخلت الكنيسة مع ابنها وبدأت تصلي بخشوع ودموع ثم نهضت وأخذت مع ابنها تلك الأيقونة وانطلقت بها إلى الشاطئ، فصلّت ثانية متضرعة إلى السيدة العذراء كي تنجيهم من الجنود الكفرة وأن تحفظ الأيقونة سالمة، وهكذا رمت الأيقونة في البحر فسارت الأيقونة مستوية على وجه البحر، عادت هذه الأرملة مع ابنها ممجدة الله، وعندما وصلت إلى بيتها طلبت من ابنها أن يسافر بعيداً عن مدينته من وجه الجنود وأنها مستعدة أن تتحمل العذاب من أجل المسيح، وهكذا ودّع بعضهما البعض، فا نطلق الشاب إلى مدينة تسالونيكي وأقام فيها وقتاً، ثم ذهب إلى جبل آثوس حيث دخل إلى دير إيفيرون حيث عاش حياة رهبانية جيدة، وفي أثناء حياته قصَّ خبر هذه الأيقونة على أحد أخوته الرهبان، فدوّنت هذه الحادثة في سجلات الدير، وبعد سنين طويلة كان بعض الرهبان من هذا الدير جالسين على شاطئ البحر فظهر لهم فجأة عمود نار في البحر فصرخوا قائلين :" يا رب ارحم ". وشيئاً فشيئاً تبين أن هذا العمود الناري كان مرتفعاً من أيقونة مستوية على سطح البحر، وفي هذه الأثناء ظهرت السيدة العذراء لراهب ناسك اسمه جبرائيل وأعلنت له عن سرّ هذه الأيقونة وطلبت منه أن ينزل إلى البحر ليأخذها وأن يحتفظوا بها في ديرهم، فأعلن ذلك الراهب لرئيس الدير بأمر تلك الرؤيا، وهكذا نزلوا مع باقي الأخوة بالصلوات والابتهالات إلى شاطئ البحر، فنزل الناسك جبرائيل في الماء وأخذ الأيقونة بذراعيه ومشى على سطح البحر كأنه على اليابسة، ثم نقلوها إلى هيكل كنيسة الدير الكبرى.

عندما قامت الحرب بين روسيا وتركيا ثارت في الجبل الاضطرابات والمخاوف حتى أن كثيراً من الرهبان تركوا الأديرة وهربوا، فكانت النتيجة أنه بعد أن كان عدد الرهبان أربعين ألفاً أصبح في القرن التاسع عشر حوالي الألف وهؤلاء أيضاً أرادوا الفرار والهرب لأنهم قالوا بأن السيدة العذراء لم تعد تهتم بالجبل أو بحديقتها (لأن الجبل يسمى حديقة العذراء)، ولكن السيدة العذراء ظهرت لكثير من الآباء وسكان البراري وقالت لهم :

"لماذا تخافون هذا الخوف الشديد، إن هذه الأخطار ستمضي وسيعود الجبل يحفل، إنني أخبركم بأن أيقونتي البوابة ما دامت في الجبل المقدس في دير ايفيرون فلا تخافوا شيئاً وعيشوا في صوامعكم، ولكن عندما أختفي من الدير فليأخذ كل منكم أغراضه ويذهب حيث يشاء"

وهكذا التقليد في الجبل مستمر بتفقد هذه الأيقونة، وفي كل عام في اسبوع التجديدات يقومون بزياح عظيم لهذه الأيقونة حيث يجتمع عدد كبير من الرهبان من كل أديار الجبل المقدس .

6- أيقونة "السريعــة الاستجابــة" :

في دير ذوخياريو القائم في جبل آثوس توجد هذه الأيقونة العجائبية، بحسب التقليد صوّرت هذه الأيقونة في القرن العاشر على عهد مؤسس الدير القديس نيوفيطس.

هذه الأيقونة موجودة على حائط المائدة أو غرفة الطعام، فوق الباب الذي يجتاز فيه الرهبان على عادتهم للدخول إلى الغرفة .

في سنة 1644 كان خادم المائدة الراهب نيلوس والذي كان بحكم عمله يجتاز هذا الباب أكثر من غيره، سمع وهو مجتاز الباب ليلاً على عادته اليومية ـ وكان حاملاً بيده مشعلاًَ ـ صوتاً من الأيقونة قائلاً له :

"لا تقترب فيما بعد إلى هنا بمشعلك ولا تشوِّه أيقونتي بدخانك".

فخاف نيلوس أولاً ثم هدأ روعه وعاد إلى قلايته حاسباً أن ما سمعه كان مزاحاً من أحد الأخوة، ثم تابع على عادته الاجتياز قرب الأيقونة حاملاً بيديه مشاعل ملتهبة ولذلك سمع من الأيقونة صوتاً يقول له:

"يا لك من راهب غير مستحق لهذا الاسم ،  أتسود أيقونتي هكذا بلا مبالاة ولا خجل".

فعميَ نيلوس لساعته عند سماعه هذه الكلمات وأدرك أن الصوت الذي سمعه في المرة الأولى كان صوت والدة الإله الصادر من أيقونتها الشريفة، فندم على عدم انتباهه واعتبر نفسه مستوجباً بعدل لهذه العقوبة .

في صباح اليوم التالي وجده الأخوة ملقاً على ظهره أمام الأيقونة، وعندما سمعوا منه ما حدث له سجدوا بورع أمام الأيقونة وأوقدوا أمامها قنديلاً دائم الاشتعال وانتخبوا خادماً جديداً للمائدة وطلبوا منه أن يبخرها كل مساء .

أما نيلوس الأعمى فكان يصلي باكياً أمام الأيقونة ليلاً ونهاراً معترفاً بخطيئته، فاستجابت والدة الإله لتوبته القلبية ودموع صلاته، ففي أحد الأيام عندما كان يصلي ويبكي أمام أيقونتها العجائبية سمع صوتاً ملؤه الحنان يقول له :

"يا نيلوس قد سُمِعَت صلاتك فصُفِحَ عنك وستُمنَح عيناك الضياء، فإذا ما نلتَ مني هذه الرحمة، بشّر الأخوة بأنني أنا سترهم ومدبرتهم،  والمحامية عن ديرهم المكرّس لرؤساء الملائكة، فليلجأوا  إليّ هم وجميع الأرثوذكسيين وأنا لا أهمل أحداً، وسأكون الشفيعة لجميع الملتجئين إليّ بورع، و ابني وإلهي يستجيب طلباتهم كلها لأجل شفاعتي أمامه، ولذلك تسمى أيقونتي هذه من الآن (السريعة الاستجابة) لأني سأبدأ الرحمة بسرعة وتحقيق الطلبات لجميع المستغيثين بي أمامها.

أبصر نيلوس بعد هذا الكلام وشكر السيدة بدموع استجابتها لتضرعه، وذاع خبر هذا الحادث العجيب بسرعة في جبل آثوس المقدس كله، فتوافد كثير من الرهبان ليسجدوا للأيقونة المقدسة ويعاينوا خادم المائدة الذي عوقب ثم رُحم، فغُفِر له وعاد يبصر .

فيما بعد اتفق الرهبان على أن يحوّطوا ممر المائدة بشكل أن يصبح مقاماً وشيّدوا كنيسة إلى جهة الأيقونة اليمنى على اسم والدة الإله السريعة الاستجابة، وقرروا تعيين راهب كاهن ليقيم دائماً عند الأيقونة ويحتفل صباحاً ومساءً بإقامة الصلوات أمامها ويشعل المصباح دائماً وفي يومي الثلاثاء والخميس من كل أسبوع يجتمع الرهبان مساءً ليرنموا صلاة الابتهال أمامها (البراكليسي)، وقد جرت عدة عجائب منها : شفاء العميان، العرج والمصابون بالفالج، ونجّت كثيراً من السفن الموشكة على الغرق وكذلك من الأسر عندما كانوا يطلبون شفاعة السيدة العذراء السريعة الاستجابة.

7- أيقونة "الثــلاث أيــدي" :

ارتبطت هذه الأيقونة بسيرة حياة القديس يوحنا الدمشقي، تعود هذه الأيقونة إلى القرن الثامن الميلادي عندما استلم الحكم في القسطنطينية الملك لاون الذي أنشأ حرباً ضد الأيقونات المقدسة فأمر برفعها من الكنائس وأخذ يضطهد المؤمنين المستقيمي الرأي الذين كانوا يؤدّون الإكرام الواجب لهذه الأيقونات .

سمع القديس يوحنا وهو في مدينة دمشق عاصمة الدولة الأموية، بهذه الموجة العنيفة ضد الكنيسة، وكان حينئذٍ علمانياً يشغل منصب وزير الخزينة لدى الدولة الأموية. وكان اسمه المنصور بن سرجون، فانبرى للرد على كل من يهاجم الأيقونات المقدسة واصفاً إياه بالهرطقة وبأنه يحارب تجسد ابن الله من العذراء، وتأله البشر بالنعمة الإلهية، واعتمد كثيراً على قول القديس باسيليوس الكبير:" إن إكرام الأيقونة يعود إلى عنصرها الأول".

ولما وصل الخبر إلى الملك الكاره للأيقونات، أراد أن ينتقم من القديس يوحنا فلجأ إلى الغش والخداع، فدعى إليه بعض الخطاطين ليقلدوا خط القديس برسالة مزورة ملفّقة وكأنها على لسان القديس وموجهة للملك لاون، ومفادها أن القديس يوحنا يعرب للملك بأنه مستعد للتعاون معه ضد الخليفة الأموي وأن يسلم له مدينة دمشق، وأرسل الملك لاون إلى الخليفة الأموي الرسالة المزورة مع رسالة أخرى يكشف فيها خداع وخيانة المنصور له.

لما استلم الخليفة هاتين الرسالتين أسرع باستدعاء المنصور (يوحنا)، فأراه الرسالة المزورة قائلاً له :
   "أتعرف يا منصور هذا الخط ومن كتبه"، فأجاب القديس: "أيها الأمير كأن الخط  مشابه لخطي وهو ليس خطي وألفاظه ما نطقت بها شفتاي ولم أرى هذا الكتاب إلا في هذه الساعة الحاضرة". لم يصدقه الخليفة، فأمر بقطع يده اليمنى، تم تنفيذ الحكم في الحال وعلّقت يده في وسط مدينة دمشق.

عند المساء أرسل يوحنا إلى الخليفة طالباً منه أن يهبه يده المقطوعة، فأذن له الخليفة بأخذها،  أخذ القديس يوحنا كفه المقطوع وعاد إلى بيته وصعد إلى عليته (مكان صلاته) التي كانت فيها هذه الأيقونة، وضع كفه على الأيقونة وارتمى أمامها مصلياً بخشوع ودموع كي يكشف الله براءته من هذه التهمة وأن يشفي له يده كتأكيد لبراءته وكذلك تشفّع إلى السيدة العذراء، إلى أن تعب فنام، وإذا بالسيدة العذراء تظهر له في الحلم قائلة : "قد شفيت يدك التي ستكون قلم كاتب سريع الكتابة".

وأخذت اليد عن الأيقونة ووضعتها مكانها، فعادت كما كانت، فاستيقظ القديس معافى اليد وأخذ يصلي شاكراً الله وأمه الفائقة القداسة، وللشهادة على قطع يده بقي موضع القطع كالخيط الأحمر

ويقال أنه بعد نهوضه من النوم أنشد في الحال ترنيمة: "إن البرايا بأسرها تفرح بك يا ممتلئة نعمة"

في الصباح ذاع صيت هذا الشفاء العجيب في دمشق كلها، وبلغ إلى مسمع الخليفة، فجاء الوشاة إليه قائلين بأن يوحنا لم تقطع يده، بل أنه أعطى أحد عبيده أموالاً كثيرة كي تقطع يده عنه،  فاستدعى الخليفة القديس ليستمع منه الدفاع، فأراه القديس علامة القطع التي بقيت كالخيط الأحمر، فاستغرب الخليفة وسأله بدهشة عن الطبيب الذي أعاد له يده كما كانت، فأخبره يوحنا عن الأعجوبة التي حدثت معه، فعرف الخليفة بالخديعة وبأنه حكم على القديس ظلماً، فطلب منه المسامحة والمعذرة وأعاد له كرامته السابقة كوزير، ولكن القديس الذي كان قد عاهد نفسه على ترك الحياة الدنيوية، والتفرغ للحياة الملائكية، طلب من الخليفة أن يأذن له بترك كل شيء كي يتفرغ لربه، فحزن الخليفة على خسارته يوحنا كصديق ووزير، ولكنه تركه أخيراً.

ذهب القديس إلى بيته، وباع ماله ووزعه على الفقراء، وذهب متوجهاً إلى فلسطين حيث التجأ إلى دير القديس سابا المتقدس ولم يأخذ معه سوى هذه الأيقونة المقدسة، وقد صاغ القديس معصماً من الفضة ووضعه على هذه الأيقونة شكراً منه على شفائه العجيب وتذكيراً به.

بقيت هذه الأيقونة في دير القديس سابا من منتصف القرن الثامن حتى القرن الثالث عشر حين زار القديس سابا رئيس أساقفة صربيا الدير، فقدمت له هذه الأيقونة المقدسة كبركة له فحملها معه إلى صربيا.

عند احتلال الأتراك لبلاد الصربية، أخذ الأرثوذكسيون هذه الأيقونة وربطوها على حمار وأطلق فيما بعد على هواه بلا قائد ولا مرشد له، وكان إيمانهم بأن الله سيعتني بهذه الأيقونة ويوصلها إلى مكان أمين، وهكذا كان الأمر فوصل الحمار إلى جبل أثوس ووقف عند باب دير خيلا ندار ( فم الأسد)، فتلقى الرهبان هدية والدة الإله هذه بابتهاج، وحملوها إلى هيكل الكنيسة الكبرى .

في بدء القرن السابع عشر توفي رئيس الدير فاجتمع الرهبان لينتخبوا خليفة له، فاختلفوا فيما بينهم وحصل اضطراب وانشقاق، وفي أحد الأيام أثناء صلاة السحر رأوا الأيقونة على كرسي الرئيس في وسط الكنيسة فأرجعوها إلى الهيكل ظانين بأن خدام الكنيسة هم الذين وضعوها، ولكن هذه الحادثة تكررت مرات عدة، إلى أن ظهرت السيدة العذراء لأحد النساك وقالت له:

"من اليوم أنا سأكون رئيسة للدير كي لا يحصل فيما بينكم الشقاق والخصام بسبب انتخاب رئيس جديد".

ومن ذلك الحين إلى اليوم لا تزال الأيقونة قائمة على مقام الرئاسة وسط الكنيسة، فلا ينتخب رئيس لهذا الدير وإنما يسوسه ويدبر أعماله كاهن راهب في وظيفة وكيل

8- أيقونة "لا تتكلمــي":

توجد هذه الأيقونة في دير فاتوبيذي (دغل الفتى) في جبل آثوس، اعتنى به الإمبراطور ثيودوثيوس بعد نجاة ابنه من الغرق ووجوده قرب هذا الدير بطريقة عجائبية، فبنى الكنيسة الكبرى (كنيسة البشارة) وحضر هو نفسه وبطريرك القسطنطينية لتكريس هذه الكنيسة في سنة 807 اقتربت عصابة لصوص من الجبل تنوي الدخول إلى الدير عندما يفتح أبوابه في الصباح من أجل نهب ثرواته الكثيرة والفتك برهبانه، إلا أن السيدة العذراء حارسة الجبل لم تسمح بتحقيق غاية اللصوص، ففي الغد ذهب كل من الإخوة إلى قلايته للاستراحة بعد صلاة السحر، وبقي رئيس الدير في الكنيسة، فسمع وهو يصلي صوتاً يقول له:

"لا تفتحوا اليوم أبواب الدير بل اصعدوا إلى السور واطردوا اللصوص".

فاضطرب وذهب إلى مصدر الصوت إلى أن اقترب من الأيقونة التـي كانت على الحـائط الخارجي للكنيسة، فأمعن النظر فيها فبدت له منها أعجوبة مدهشة ألا وهي أنه رأى رسم والدة الإله ورسم طفلها على يدها قد انتعشا، فبسط الطفل الإلهي يده على فم أمه وأدار وجهه إليها وقال لها : "لا يا أمي لا تقولي لهم هذا بل دعيهم يعاقبون".

ولكن والدة الإله، أعادت قولها للرئيس مرتين وهي مجتهدة في إمساك يد ابنها وربها وفي تحويل وجهها عنه إلى الجهة اليمنى.

تخشع الرئيس ونادى الرهبان وقصّ عليهم ما حدث له معيداً ما قالت والدة الإله وما قال لها ابنها الرب يسوع بسبب كسلهم وتوانيهم في الحياة الرهبانية، ولاحظ الإخوة أن رسم العذراء ورسم ابنها الإلهي وهيئة الأيقونة بشكل عام قد انقلب عكس ما كانت عليه، فعظموا والدة الإله لحمايتها لهم والرب يسوع المسيح الذي رحمهم من أجل شفاعتها وتعاهدوا على السلوك حسناً بجدّ ونشاط في حياتهم الرهبانية، وصعدوا إلى السور فدفعوا هجوم عصابة اللصوص.

بقيّ رسم والدة الإله ورسم ابنها الإلهي حتى الآن على المنظر ذاته الذي تحوّلا إليه عندما تكلّما أمام رئيس الدير أي بقيّ وجه العذراء محوّلاً إلى كتفها الأيمن ووجه طفلها متجه إليها.

تذكاراً لهذه الحادثة يشعل من ذلك الحين قنديل أمام هذه الأيقونة المقدسة وأُقيم لها كنيسة على اسمها حيث تقام كل يوم صلاة القداس الإلهي وصلاة البراكليسى.

إن لهذه الأيقونة خاصيّة تلفت الانتباه ألا وهي أن منظر وجه والدة الإله يعبّر عن المحبة والحنان ويفيض باللطف، أما وجه الطفل الإلهي فهو عابس متجهم ويلاحظ في معالمه كلها الغضب والوعيد ونظره طافح بالقسوة فيبدو وكأنه المسيح الديّان .

10- الأيقونة "العــذراء المطعونــة":

في دير فاتوبيذي توجد هذه الأيقونة في الدهليز المؤدي من كنيسة القديس ديمتريوس إلى الكنيسة الكبرى سبب تسمية هذه الأيقونة المطعونة هو أنه في أحد الأيام أبطئ مرة الشماس القندلفت بسبب انشغاله في تنظيف الكنيسة واتى إلى المائدة بعد الجميع طالباَ غذاءه، فرفض المسؤول عن المائدة أن يعطيه منبّهاَ إياه على وجوب الحضور في الوقت المحدد لأنه هكذا تفترض الحياة المشتركة، وهذه الحادثة تكررت عدة مرات، فانفعل الشماس وعاد إلىِ الكنيسة وتلفّظ وهو في حالة من الغضب أمام الأيقونة بهذه الكلمات:

"يا والدة الإله حتى متى أخدمك؟.. إني أتعب وأتعب وليس لدي شيء حتى ولا كسرة خبز تشددُ قواي المنهوكة".

قال هذا وأخذ السكين الذي كان يزيل به الشمع عن المصابيح وطعن به خدَّ السيدة العذراء الأيمن، فانغرست السكين فيها فاصفرّ للحال رسم العذراء وفار الدم من الجرح فسقط الطاعن وعمّي ويبست يده .

علم به رئيس الدير مع الرهبان فبدءوا الصلاة من أجله بحرارة مدة ثلاث سنين كان خلالها هذا الراهب لا يفارق المكان الذي اتخذه في زاوية أمام الأيقونة حيث كان يبكي بدموع التوبة، ويصلّي بحرارة من أجل المغفرة.

بعد ثلاث سنين أعلن له بأنه قد صفح عنه، فقبل وفاته ظهرت له السيدة العذراء وأفرحته بالعفو عنه، ولكن أنذرته بأن: "يده الجسورة لابد وأن يحكم عليها في مجيء المسيح الديّان"، ومنحته الصفح و الرحمة فأبصر وعاد كما كان، أما يده فبقيت يابسة حتى مماته.

عندما كشفت بقاياه بعد ثلاث سنين من دفنه على عادة رهبان جبل آثوس، انذهل جميع الإخوة  من المنظر لأن أعضاء الدفين كانت كلها نيّرة وعليها علامة الرحمة الإلهية .

أما يده الجسورة التي طعنت الأيقونة المقدسة فبقيت غير بالية وسوداء حتى ألان وتعرض أحيانا على الزائرين موضوعة في صندوق تحت الأيقونة العجائبية، تذكيرا بالأعجوبة وإرشادا لهم، أما أثر الدم فهو باق حتى الآن كما هو واضح في الأيقونة .

11- أيقونة "عــذراء البئــر":

في إحدى المرات التي هجم البرابرة على دير الفاتوبيذي بقصد النهب و التهديم والقتل، استطاع احد الرهبان أن يأخذ هذه الأيقونة مع صليب حديدي يعود زمنه إلى الملك قسطنطين الكبير، فوضعهم في بئر كان قرب الدير وأشعل أمامهم شمعة وغطى البئر .

هرب الراهب واستطاع أن يصل مرفأ ومنه انطلق إلى وطنه في جزيرة كريت حيث جلس عند أقاربه  واستطاع أن يعيش حياته الرهبانية كما كان في الدير، فكتب ما حدث من هجوم البرابرة وكيف أنه استطاع أن يخفي الأيقونة مع الصليب ورسم علامات توضح مكان البئر، مات هذا الراهب وعلم أقربائه بعد وفاته بأمر المخطوطة التي كتبها بشأن الأيقونة فأرسلوا إلى الدير مخبرين بهذه الحادثة وكان قد مضى عليها ثمانين عاماً .

استلم الرهبان الموجودون آنذاك في الدير هذا الخبر، فبدءوا البحث عن مكان البئر مستعينين برسم الراهب إلى أن استطاعوا الاهتداء إليه بعد بحث وتنقيب كبيرين فكشفوا غطاء البئر ويا للعجب فقد رأوا الأيقونة طافية على سطح الماء منتصبة وأمامها الصليب الحديدي منتصبٌ أيضاً والشمعة مشتعلة كما تركها الراهب فرح الرهبان كثيرا ونقلوا الأيقونة والصليب بزياح وبنوا مكان البئر كنيسة حيث أن البئر يقع تحت مائدتها المقدسة.

حالياً مكان الأيقونة في الهيكل وراء المائدة المقدسة، ففي الأعياد الكبيرة وفي الأحد الأول من كل شهر يقوم الرهبان بزياح كبير حول الدير بهذه الأيقونة ثم يأتون بها أمام مكان تقديس الماء، حيث يقومون بخدمة تقديس الماء أمام هذه الأيقونة ثم يعودون بها إلى الهيكل، أما الصليب فهو موضوع على المائدة، وأما الشمعة التي وجدها الرهبان آنذاك فدخلت في تقليد الدير بحيث أنهم كلما أرادوا أن يصنعوا شمعا كانوا يضعون قطعة صغيرة من تلك الشمعة في وسط الشمع المراد تصنيعه كبركة .

 

 

                                       

الصفحة الرئيسية  |  الكنيسة  |  آبائيات  |  دينيات  |  مقالات  |  نشاطات  |  معلومات  |  أماكن مقدسة  |  خريطة الموقع  |  أتصل بنا
© 2006-2009 الأب الكسندروس اسد. جميع الحقوق محفوظة - تصميم وتطوير اسد للتصميم