في منتصف القرن الخامس عشر، كانت بيزنطة تحتضر، الإمبراطورية الرومانية الشرقية بادت لكن الكنيسة استمرت وظلّ فنها يشعّ.، وفي ظل الحكم العثماني، عرفت الأيقونة قمة ازدهارها وتجددها بفضل الطاقات الخلاقة الجديدة، كما انتشرت مدارس رسم الأيقونات المتعددة وتوحّدت، وبدأ راسمو الأيقونات من يونانيين وسوريين يمارسون نشاطاً واحداً، معتمدة لغة واحدة مشبعة بألوان متعددة خاصة بها، والأيقونة، بانفتاحها الدائم على غير المنظور تحتفل بالقداسة بالخطوط والألوان كاشفة "مسكن الله مع الناس" (رؤيا 21، 3).
في أنطاكية، أتى نتاج من الأيقونات كبير ليكمّل النتاج المتتابع في العالم اليوناني-البلقاني، ويبدو أن محترفاً حلبياً قد شكًل مركز هذا النتاج الرئيس، رائده الكاهن يوسف المصوّر (1614-1665)، وكان رساماً فذاً، وهو مؤسس سلالة من راسمي الأيقونات (المدرسة الحلبية) امتدت من الأب إلى ابن الحفيد: يوسف، نعمة الله، حنانيا وجرجس، إن تحولات هذا النتاج المتتابع من جيل إلى آخر تعكس بوضوح التحولات التي عرفتها أيقونة العصور الحديثة فتتجلى في إبداع يوسف لأمانة التقليد اليوناني؛ أما عمل نعمة فيبدو أكثر فرادة، تطويعه لعناصر الصناعة في تجدد دائم، وقد أغنى هذا الرسام النماذج الأصلية باستحداثه عناصر جديدة، أخيراً يمثل عمل يوحنا مرحلة انتقال، أما آخر لسليل الأسرة فشاهدٌ على انحطاط الفن إلى ما بعد البيزنطي.
تجد أجمل الأيقونات الحلبية في دير سيدة البلمند وفي كنيسة رقاد السيدة العذراء بحلب. تبنّى الرسام النماذج السائدة بأمانة، وتطور تدريجياً نحو كتابة مبتكرة، ومهمة راسم الأيقونات تكمن في استنباط أشكال جديدة، إذ يعود إلى المصادر يستمد منها، ثم ينتقي ويهندس نماذج جديدة.
تحتلّ الأيقونات الحلبية، وهي أروع أعمال الفن السوري المسيحي، مكان الشرف في تاريخ الفنّ إلى ما بعد البيزنطي، فهي تتعدى كونها مجرد إعادة لنتاج مستنفد، لتنمّ عن ابتكار أمين ومجدد يشعّب التقليد الموروث ويحييه.
وتعتبر أيقونة القديس "سمعان العامودي الصغير" الذي عاش قرب أنطاكية أنها مثال للأيقونة الحلبية، ففيها نرى ولأول مرة الخطوط العريضة للأيقونة الحلبية، ويعتبر القس نعمة الله (1650-1722) من ابرز رسامي المدرسة الحلبية، وتعتبر تحفته أيقونة "العذراء الهادئة" التي رسمها عام 1893 تحفة الأيقونات الحلبية على الإطلاق، والشماس حنانيا هو ابن نعمة الله (1680-1769)، واهم أيقوناته أيقونة "دخول السيدة إلى الهيكل"، المرسومة عام 1704، والشماس جرجس (1715-1777) فقد تأثر بالفن الغربي في الأسلوب والموضوع حسب كمتطلبات عصره فصب ذلك الفن والأسلوب في أيقونته الفريدة "الحبل بلا دنس"، أما ايقونة "سيدة التفاحة والوردة التي لاتذبل"، وأيقونة "الضابط الكل" اللتان في مطلع المقال فهما للشماس حنانيا بن نعمة الله وقد رسمهما عام 1726
بعض الأيقونات الحلبية
|
|
|
|
|
|
| مراحل آلام المسيح | المسيح في القبر | سيدة الملائكة | رئيس الكهنة | الضابط الكل |
|
|
|
|
|
|
| النبي يوحنا المعمدان | دخول السيدة إلى الهيكل | والدة الإله | الحبل بلا دنس | القديس سمعان العمودي |
بعض الموجودات في متحف الكنيسة
![]() |
![]() |
![]() |
| المطران بولس والضيوف يزورون المتحف | الأب غسان ورد يشرح للضيوف عن موجودات المتحف | إحدى بذلات الخدمة الأسقفية القديمة |
![]() |
![]() |
![]() |
| خزانة لبعض الأواني الكنسية القديمة | بذلات وتيجان أسقفية قديمة وبعض الأواني الكنسية | أناجيل وشمعدانات قديمة |












