أيتها الأرثوذكسية..تعصفُ بكِ أهوجُ العواصف..وتحاربكِ اشرسُ القوات المظلمة لاقتلاعكِ من العالم..وانتزاعكِ من قلوب الناس..ارادوكِ أملاً مفقوداً..ومتحفاً مهجوراً..وماضياً مأساوياً..وتاريخاً منسياً..لكن الله القدير الكلي الحكمة يسيطر على هذه الفوضى ويحميكِ منها وردة مفتحة تفوح بعطرها ارجاء المسكونة..ويحافظ عليكِ في قلوب البسطاء..وها انتِ كما أنتِ حيَّة قوية تغذين الاجيال وتفلحين كل بقعة جرداء..وتزرعين الأمل في نفوس الضعفاء..وتباركين الحاقدين والأعداء..وتوزعين قوة وحياة ونوراً..وتفتحين للناس ابواب الابدية..قوية عتيدة ايتها الارثوذكسية  
الصفحة الرئيسية > أماكن مقدسة > أديار
دير القديس خريستوفورس البطريركي للروم الأرثوذكس بسوريا                                            

يقع هذا الدير في أول سهل صيدنايا، وعلى بعد 325 متراً من طريق دمشق- صيدنايا- معلولا، وقد بني على أكمة صخرية تبدو للعيان عن بعد، ويطل على هضبة صيدنايا وأديرتها البطريركية (السيدة – جاورجيوس – الشاروبيم)، بالإضافة إلى كنائسها الأخرى، وبلدتها المنتشية برائحة التاريخ منذ الأجيال المسيحية الأولى، كما يطل على سهل معرة صيدنايا بمزارعه وأبنيته الاصطيافية الجميلة وعلى بستان دير سيدة صيدنايا العريق.

ولقد أمر صاحب الغبطة البطريرك أغناطيوس الرابع بإحيائه، حيث يضم الآن بالإضافة إلى الدير القديم وكهوفه وآثاره الرهبانية مركزاً للمؤتمرات الإنطاكي الحديث.

الدير القديم مؤلف من قسمين متجاورين:

القسم الأول: وهو الدير بكنيسته الحالية البسيطة المؤلفة من صحن واحد وفناء الكنيسة، ويحيط بهما سور حجري ضخم بعلو خمسة أمتار ونيف، ترتقي بعض حجارته وبعض حجارة الكنيسة السفلية وحجارة بابيه الجنوبي والغربي إلى القرن الأول المسيحي، بينما تشير بقية حجارته وقنطرته الأثرية التي كانت جزءً من كنيسته القديمة قبل تجديدها مع تيجان أعمدة هذه القنطرة إلى تدرج في تاريخه حتى أوائل القرن العشرين.

القسم الثاني: يتألف من كهوف رهبانية، وقبور نقرت في صخور الأكمة الصخرية الواقعة شمال الدير، مع كهوف رهبانية أخرى مطمورة تقع جنوب الدير، بالإضافة إلى ثلاثة آبار قديمة، جميع هذه الآثار الرهبانية تشهد للحياة الرهبانية التي نشأت في هذا الدير أوائل القرن الرابع المسيحي.

لقد ورد ذكر هذا الدير مع بقية أديار وكنائس صيدنايا الأخرى والبالغ عددها أربعون ديراً وكنيسة في أدبيات رحلة الرحالة الروسي سباسكي عام 1728، وفي مذكرات الرحالة الانكليزي مندرلوس المطبوعة عام 1707، وكان عامراً برهبنته، وأشار مثلث الرحمات البطريرك الإنطاكي كريكوريوس الرابع (1906-1928) إلى انه قرأ في مخطوط "الحاوي الكبير" الذي استحضره من مكتبة دير سيدة صيدنايا عام 1915، إلى أن ناسخه هو ميخائيل أسقف صيدنايا، وقد نسخه في 17/نيسان/7040 لآدم أي 1523 ميلادية، "وانه لدير القديس خريستوفورس بقرية صيدنايا المعمورة بقوة السيدة فايضة النور...".

توقفت الحياة الرهبانية في منتصف القرن /18/ تقريباً في الوقت ذاته الذي توقفت فيه الرهبنة في ديري القديس جاورجيوس والشاروبيم، فانهار جزء من سقف كنيسته وتبعثرت بعض أحجار سوره، وبقي بابا وقنطرتا كنيسته القديمة، فقام عام 1905 المثلث الرحمات وسلفكياس جرمانوس شحادة مطران أبرشية صيدنايا ومعلولا بإعادة ترميم كنيسته، في ذات الوقت الذي أعاد بناء كنيسة دير القديس جاورجيوس، وبناء غرفة ليقيم فيها رئيس دير القديس جاورجيوس عندما يقيم الصلوات في دير القديس خريستوفورس.

منذ ذاك التاريخ فإن بعضاً من رؤساء كهنة، وكهنة الكرسي الإنطاكي المقدس، أمضوا بعضاً من حياتهم في هذا الدير طلباً للهدوء والتأمل، ومنهم إيليا ذيب مطران صور وصيدا الذي اقترح على المثلث الرحمات البطريرك غريغوريوس الرابع حداد عام 1910 أن يقيمه قيّماً على هذا الدير الشريف، ومعروف عن هذا المطران أن نفسه كانت تتوق دمواً إلى حياة النسك والتوحد.

في عام 1957 رُممت كنيسته وصُبَّ سقفها وكُسيت جدرانه الداخلية بالاسمنت، واُقيم فيها الأيقونسطاس الرخامي الحالي بأمر من مثلث الرحمات البطريرك الإنطاكي ألكسندروس الثالث (1931-1958)، وبهمة وأتعاب ومال رئيسة ووكالة وراهبات ومبتدئات دير سيدة صيدنايا البطريركي، ووضعت لوحة رخامية تؤرخ هذا الترميم في أول الجدار الأيمن داخل الكنيسة.

المقتنيات الثمينة والأيقونات والمخطوطات:

نُقلت كل محتويات الدير من كتب وأيقونات بعد الدمار الكبير الذي حصل للكنيسة في القرن التاسع عشر إلى ديري سيدة صيدنايا وجاورجيوس، وما زالت هناك حتى الآن، وعندما اُعيد ترميم وبناء الكنيسة القديمة رُسمت أيقونات حديثة واٌقيم الأيقونسطاس الحالي.

مركز المؤتمرات في الدير:

هو البناء الحديث والجميل الذي بُني بأمر غبطة البطريرك أغناطيوس الرابع، ودُشِّن في 7/أيار/2005، ويطل هذا البناء إطلالة رائعة على محيطه، وقد خُصص لاستضافة وإقامة الوفود الكنسية والإنطاكية والعالمية، بالإضافة إلى مجموعات الحج الكنسي من العالمين العربي والغربي، والأفراد والعائلات من الوطن والمهجر، كما تُقام فيه المؤتمرات الكنسية الإنطاكية، والدورات التنموية على الصعيد الأنطاكي.

يتألف من /30/ غرفة تتسع لـ/60/ سريراً، وهي مجهزة بتجهيزات متميزة تكفل توفير الإقامة المريحة للنزلاء، ويضم قاعة مؤتمرات كبرى وثلاث قاعات أصغر، وجميعها مجهزة بأحدث التجهيزات والوسائل السمعية والبصرية والاتصالات الهاتفية وشبكة الانترنت الكفيلة بإنجاح المؤتمرات.

الآمال والطموحات المستقبلية:

تم العمل في السنوات الماضية على تطوير البناء بشكل مستمر وملحوظ، فقد طُورت جميع الملحقات بالدير، وبُنيت جرسية جديدة للكنيسة، وجُمِّلت الحدائق وجُعلت متنزهاً رائعاً تجلس فيها العائلة لتنال قسطاً من الراحة بين الزهور الجميلة ذات الرائحة العبقة وهي مطمئنة على أولادها الذين يلهون في جوهم الجميل بعيدين عن إزعاج الجلساء وتعكير صفوهم، الأمل كبير والطموح أكبر لتطوير كامل بناء الدير وحدائقه الملحقة به، حتى يتمكن من استقبال أكبر عدد من الزوار والحجاج كل لحظة.

إدارة الدير:

يقوم على إدارة الدير الأستاذ ميخائيل، ويعاونه فريق عمل متكامل لتغطية كافة الخدمات التي يقدمها الدير، ويتوزع بين الإشراف العام والاستقبال الإطعام وخدمة الغرف والمصبغة والحراسة والحدائق.

نبذة عن سيرة القديس خريستوفورس:

اسمه يعني باليونانية "حامل المسيح" وهو شفيع المسافرين، ويتمثل في أيقونته المقدسة حاملاً الطفل الإله يسوع على كتفه وسائراً به، والكنيسة الأرثوذكسية تقيم تذكار استشهاده في 9/أيار من كل عام، أما الكنيسة الغربية فتقيمه في /25/ تموز.

ولد القديس خريستوفورس في أواسط الجيل الثالث المسيحي في إقليم ليكيا بآسيا الصغرى من عائلة غنية، واهتدى إلى المسيحية في مدينة أنطاكية، واقتبل سر العماد المقدس على يد بطريركها بابيلاس الذي أسماه "خريستوفورس" أي "حامل المسيح".

جاهر بإيمانه المسيحي ولم يتراجع عنه، فتعرض لعذابات شديدة ومتنوعة أنقذه الله منها جميعها، ثم استشهد بقطع هامته.  

 
 

                                       

الصفحة الرئيسية  |  الكنيسة  |  آبائيات  |  دينيات  |  مقالات  |  نشاطات  |  معلومات  |  أماكن مقدسة  |  خريطة الموقع  |  أتصل بنا
© 2006-2009 الأب الكسندروس اسد. جميع الحقوق محفوظة - تصميم وتطوير اسد للتصميم