المحبــة:
وهي قوة النفس غير الناطقة، تتأثر بالحواس ويقال لها الإحساس، أما
المخيَّل والمحسوس فهو ما كان واقعاً تحت المخيّلة والإحساس، على مثال النظر
الذي هو القوة الناظرة نفسها، والمنظور تحت النظر كالحجر وما شابه والتخيَل
تأثير النفس غير الناطقة من جراء مخيّل ما، والخيال تأثير نفسي فارغ في
النفوس غير الناطقة من جراء مخيّل ما، أما عضو المخيّلة فجوف الدماغ الأمامي.
الغضــب: هو غليان الدم حول القلب من تبخر المرارة وتكدرها، لذلك يسمى "المرّة" والتمرمر، ويصحبه شهوة إلى الانتقام أحياناً، فإننا متى ظُلمنا أو ظننا أننا مظلومين نتأثر ويكون ألمنا خليطاً من شهوة وغضب.
وللغضب ثلاثة مظاهر هي : الحنق ويًسمى المرّة أو التمرمر، والغيظ والضغينة، وللغضب بدء وحركة ويقال لها حنق ومرّة وتمرمر، ثم يصبح غيظاً، وهو المرّة الثابتة اعني التذكر بالشر، ولفظه مشتق من الثبات، ويستمر في الذاكرة والضغينة هي الغضب المترصد فرصة للانتقام.
والغضب خفر للمنطق ومنتقم للشهوة، لأننا عندما نرغب في أمر ويصدنا عنه آخر نثور كمظلومين، إذا حكم المنطق أن ما حدث يستوجب استياءنا وكنا ممن يحافظون على مقامهم الطبيعي.
الخــوف: ويقسم إلى ست حالات: الكسل-الاستحياء-الخجل-الفزع-الذهول-والحذر.
فالكسل هو الخوف من القيام بعمل، والاستحياء هو الخوف من جلب اللوم (وهذه عاطفة حسنة)، والخجل هو الخوف من جراء عمل مشين،(وهذه عاطفة ليست لقطع الرجاء من الخلاص)، والفزع هو الخوف من جراء مخيلة واسعة والذهول هو الخوف من جراء مشهد غير مألوف، والحذر هو خوف السقوط أو الخيبة، ومن يخشى الخيبة في عمله يجتهد.
الحــزن: ومظاهره أربعة: الكآبة-الغم-الحسد-الرحمة، فالكآبة هي الحزن الصامت، والغم هو الحزن المُضني، والحسد هو الحزن من نجاح الآخرين، والرحمة هي الحزن لضرر الآخرين.
اللــذات: من اللذات ما هو نفساني وما هو جسداني، واللذات النفسية هي تلك المختصة بالنفس ذاتها وفي ذاتها، كتلك المتعلقة بالعلوم والتأمل العقلاني، والجسدية ما كان بالاشتراك بين النفس والجسد، ولذلك يُنسب للجسد كل ما يتعلق بالطعام والعلاقة الجنسية وما إليهما، ولا يمكن إيجاد فكرة ما عن لذة تتعلق بالجسد وحده.
ومن اللذات أيضاً ما هو حقيقي وما هو كاذب، ومنها ما يتعلق بالذهن وحده كالعلم والتأمل العقلاني، ومنها ما يشترك مع الجسد والحس، واللذات التي يشترك فيها الجسد منها طبيعية وضرورية معاً، وبدونها لا يمكن العيش، كالأطعمة التي تسد الحاجة والألبسة الضرورية، ومنها ما هو طبيعي ولكنه غير ضروري، كالعلاقة الجنسية بمقتضى الطبيعة والشريعة، فهي تتم لبقاء الجنس البشري كله وبدونها يمكن العيش في البتولية، وتكون اللذات غير ضرورية وغير طبيعية، كالسُكر والعهارة والإفراط في الأكل، وهي لا تتم لقيام حياتنا ولا لدوام الجنس البشري، بل بالعكس تكون لضررنا، وعليه ينبغي لمن يعيش في رضى الله أن يسعى وراء ما هو ضروري وطبيعي معاً، وان يجعل ما هو طبيعي وغير ضروري في الرتبة الثانية، وليصر ذلك بمقتضى الظرف والحال والاعتدال، أما ما هو غير ذلك فيجب الامتناع عنه تماماً.
ومقياس صلاح اللذة هو أن نحسب اللذات صالحة تلك التي لا يتخللها غم، ولا يعقبها ندم، ولا يتأتى منها ضرر آخر ولا تتجاوز حد الاعتدال، ولا تصرفنا طويلاً عن أعمالنا الملحة وتستعبدنا.






