قام احد الولاة
العثمانيين مع بعض رجال من حاشيته بزيارة لبطريرك أنطاكية،
وكانت الزيارة موسومة بطلب تفوح منه رائحة الخباثة والمكر، واستقبل
البطريرك الوالي ورجال حاشيته بالحفاوة والإكرام، ودار الحديث بين الطرفين في أمور
شتى حتى وصل المطاف بهم إلى شخص السيد المسيح، فقال الوالي للبطريرك:
"انتم تقولون بأن المسيح هو ابن الله وهو الله أيضاً كما تعتقدون، وتقولون انه حاضر معكم دائماً أثناء الصلوات وفي كل مكان"
فأجابه البطريرك: "وهذا هو إيماننا، وهذه هي عقيدتنا بكل تأكيد".
فقال الوالي : "إذاً، هل لكم أن تروننا المسيح الآن كي نتعرف عليه ونؤمن به؟..".
فأجابه البطريرك: "نعم نستطيع، وستراه حالاً بأم عينيك".
فطلب البطريرك من الخادم أن يجلب له شمعة مشتعلة، وطلب من الوالي ورجاله أن يرافقوه، فأخذهم إلى غرفة مظلمة جداً ووقف في وسطها والشمعة المشتعلة في يده ولم ينبس ببنت شفة، فاحتار الوالي وضحك ضحكة استهزاء بالبطريرك، وقال له:
"هل أنت تستهزئ بحضرتي السلطانية وبرجالي كي تحضرنا إلى غرفة مظلمة خالية من كل شيء لترينا المسيح، فأين هو؟...".
فأجابه البطريرك: "حاشا لي أن استهزأ بك وبرجالك، ولكن المسيح هو هذا النور الذي أنار هذه الغرفة التي كانت مظلمة، فهو نور العالم الذي يضيء كل نفس مظلمة مثل هذه الغرفة، هذا هو مسيحنا يا حضرة الوالي، انه يعيش قي القلوب، وهو النور المضيء في كل مكان وفي كل زمان".
فخجل الوالي، وعاد خائب الظن مع رجاله إلى دار الولاية، بعد أن شكر البطريرك على ضيافته وأثنى عليه وعلى ذكائه ونباهته.






