أيتها الأرثوذكسية..تعصفُ بكِ أهوجُ العواصف..وتحاربكِ اشرسُ القوات المظلمة لاقتلاعكِ من العالم..وانتزاعكِ من قلوب الناس..ارادوكِ أملاً مفقوداً..ومتحفاً مهجوراً..وماضياً مأساوياً..وتاريخاً منسياً..لكن الله القدير الكلي الحكمة يسيطر على هذه الفوضى ويحميكِ منها وردة مفتحة تفوح بعطرها ارجاء المسكونة..ويحافظ عليكِ في قلوب البسطاء..وها انتِ كما أنتِ حيَّة قوية تغذين الاجيال وتفلحين كل بقعة جرداء..وتزرعين الأمل في نفوس الضعفاء..وتباركين الحاقدين والأعداء..وتوزعين قوة وحياة ونوراً..وتفتحين للناس ابواب الابدية..قوية عتيدة ايتها الارثوذكسية  
الصفحة الرئيسية > مقالات > ثقافية واجتماعية
  الغــرور الباطــل                                                                                                                  الراهب أغابيوس لانذوس

الغرور هو ابن الكبرياء البكر، أم رذائل أخرى عديدة.

الغرور هو الرغبة في الظهور، في إظهار فضائلك الحقيقية أو الوهمية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، إظهار كفاءتك أو أعمالك الحسنة بهدف اكتساب السمعة، والشرف، والمجد الباطل، والمديح والإعجاب.

لستَ تخطأ في أن تُظهر عملك الجيد لكي يُمجَّدَ به اسم الله فيك، لأن الرب قال:

"فيضيء نوركم هكذا قدام الناس، لكي يروا أعمالكم الحسنة ويُمجدوا أباكم الذي في السماوات" (متى 16:5)

لكن في هذه الحالة يجب أن تنتبه كثيراً، لأن الغرور غالباً ما يختبئ خلف هدفك أن يتمجد الله.

في خطيئة الغرور لا يسقط فقط الذين يُظهرون حسناتهم ابتغاءً للمدح والإعجاب، بل ويسقط الأشقياء أيضاً الذين يتفاخرون، بماذا يتفاخرون ؟.. بأخطائهم ؟.. الأول لأنه سرق من قريبه دون علمه، والآخر لأنه زنى، والثالث لأنه قتل إنساناً كان على عداوة معه، كل هذه يعتبرها الأشقياء دليلاً على الجرأة والبطولة والرجولة.

يسقط في الغرور أيضاً أولئك الذين يخالفون الناموس الإلهي أو الإنساني لينالوا إعجاب الناس، مثل هؤلاء، هم القضاة الفاقدي الضمير الذين يقضون بأحكام ظالمة لكي لا يفقدوا رضى الحكام.

بنات الغرور سبع:

الأولى: هي التفاخر، أي الكلام المتصلف عن الغنى أو الذكاء أو المعرفة أو النسب النبيل.

الثانية: هي الاختراع الباطل، أي اكتشاف أمور جديدة وطرق حديثة وتقديمها، ولكن ليس لصالح الناس بل للمجد والشهرة.

الثالثة: هي المراءاة، أي أن يتظاهر احد ما بأنه تقي وبار، أو أنه يملك مواهب أخرى لا توجد في غيره، هذه أيضاً خطيئة وحتى عندما تتم لنصح الآخرين.

الرابعة: العصيان، أي العناد وصلابة الرأي.
 
الخامسة: عدم الوئام.
   السادسة: النزاع.
   السابعة: عدم الطاعة.

لاحظ أيضاً أن الشيطان الكثير الدهاء يعتاد على فتح ثلاث حُفر إلى جانب كل عمل صالح لك، بهدف رميك في واحدة منها:

أولاً: يُظهر لك أن العملَ مستحيلٌ حتى تخاف ولا تبدأ به، وإن تقدمت بالرغم من ذلك، يُجاهد بأفكار مختلفة لكي يسمم نيتك الحسنة حتى لا تُتِمَ العمل في سبيل محبة لله أو محبة أقربائك، بل لسبب أناني بهدف الربح مثلاً، أو المنفعة أو المجد، وفي النهاية إن لم يخدعك في الحفرتين السابقتين يجاهد ليرميك في الحفرة الأخيرة، أي يمدحك ويُشيد بك لكي تصاب بالغرور، وهكذا يشتت الغرور ثمرة الإحسان.

لنفكر بحقيقة مُرَّةٍ بل هي الأكثر مرارة، لقد مرَّ بهذا العالم أناس مشهورون وذائعو الصيت، وقد بقي اسمهم في التاريخ لكنهم ماتوا مثل الجميع، وهم الآن موجودون في حكم الله، ربما والأكثر احتمالاً انه قد حُكم عليهم بالجحيم الأبدي، ونحن نُعجب بهم ونمدحهم ونغبطهم حاسدين مجدهم، لكن ماذا نفعهم المجد الأرضي؟.. وبماذا استفادت نفوسهم من مدح الناس لهم ؟..لا شيء..إذاً يا أخي ما يفيدك هو أن تحول نظرتك من المجد الأرضي إلى السماوي من الوقتيات إلى الأبديات، من الناس إلى الله الذي منحك حياة الأرض القصيرة هذه لهدف واحد فقط: كسب حياة السموات التي لا نهاية لها، كيف؟..بالجهاد الروحي، وبالاهتمام بالنفس، وبالحرب ضد الخطيئة والأهواء وباكتساب الفضائل.

إذاً احتقر مجد العالم  الباطل الخدّاع، واصنع هذه الأمور الثلاثة التي ستساعدك في الانتصار على الغرور:

1- أي فضيلة تملك، وأي عمل جيد تعمل، استرها حتى لا يعرفها الناس.

2- عندما يمدحك احد ما، فكّر أنت بخطاياك التي لا يعرفها هو، واحزن وانسحق بسببها كثيراً.

3- فكّر دوماً بأنك تدين بكل ما تملكه إلى الله المحسن الذي قال:

"كل عطية صالحة، وكل موهبة كاملة هي من فوق نازلة من عند أبي الأنوار الذي ليس عنده تغيير ولا ظل دوران"(يعقوب 17:1)

له فقط يليق المديح والشكر والمجد الواهب كل ما هو صالح، أنت إن عملت أي شيء جيداً، يجب ألا ينتابك الغرور وألا تتفاخر، لأنك وحدك وبدون مساعدته ونعمته لا تستطيع أن تحقق شيئاً:

" إن لم يبنِ الرب البيت، فباطلاً يتعب البناؤون " (مزمور 127:1)

وقال الرب يسوع أيضاً: " لأنكم بدوني لا تستطيعوا أن تفعلوا شيئاً " (يوحنا 5:15) 

 

 

                                       

الصفحة الرئيسية  |  الكنيسة  |  آبائيات  |  دينيات  |  مقالات  |  نشاطات  |  معلومات  |  أماكن مقدسة  |  خريطة الموقع  |  أتصل بنا
© 2006-2009 الأب الكسندروس اسد. جميع الحقوق محفوظة - تصميم وتطوير اسد للتصميم