أيتها الأرثوذكسية..تعصفُ بكِ أهوجُ العواصف..وتحاربكِ اشرسُ القوات المظلمة لاقتلاعكِ من العالم..وانتزاعكِ من قلوب الناس..ارادوكِ أملاً مفقوداً..ومتحفاً مهجوراً..وماضياً مأساوياً..وتاريخاً منسياً..لكن الله القدير الكلي الحكمة يسيطر على هذه الفوضى ويحميكِ منها وردة مفتحة تفوح بعطرها ارجاء المسكونة..ويحافظ عليكِ في قلوب البسطاء..وها انتِ كما أنتِ حيَّة قوية تغذين الاجيال وتفلحين كل بقعة جرداء..وتزرعين الأمل في نفوس الضعفاء..وتباركين الحاقدين والأعداء..وتوزعين قوة وحياة ونوراً..وتفتحين للناس ابواب الابدية..قوية عتيدة ايتها الارثوذكسية  
الصفحة الرئيسية > مقالات > ثقافية واجتماعية
حضور الأولاد إلى الكنيسة                                                                                       جوان تيبافي وتعريب يعقوب نضور

كيف سيتعلم أولادنا حياة الكنيسة إذا لم يعرفوها عن قرب؟..

سؤال يطرح نفسه ونحن نعيش في خضم حياة فاسدة قلقة تسير بأطفالنا إلى المجهول، حيث يتحجج البعض بعدم جلب أطفالهم إلى الكنيسة لأن ضجيجهم وحركاتهم العفوية البريئة في القداس الإلهي يتسبب تشتتاً للأفكار وإزعاجاً للآخرين، نعم..ولكن في كيانهم مسيحيون يجب أن يترددوا إلى الكنيسة دائماً وعلى أسس منتظمة منذ نشأتهم ومهما تعددت الأسباب لأنهم أعضاء فيها.

وإحضارهم إلى الكنيسة يحتاج إلى تحضير وتخطيط مسبق وكثير من الاستعداد، لأن كثير من الناس يحضرون أطفالهم دون تحضير مسبق فيؤدي ذلك إلى حرمانهم من نعمة القداس لهم ولأطفالهم، فيحرمونهم منه في المرات القادمة وهذا خطأ فادح، قد نتساءل أحيانا وفي الأيام الباردة فيما إذا كان أولئك الذين يقولون إن الأطفال يجب ألا يتواجدوا في الكنيسة هم على حق أم لا؟..إلا أن هذه اللحظات نادرة، فيحب إحضارهم وتعليمهم خاصة عندما يسألنا أطفالنا عن أيقونة معينة، أو عن معنى "يا رب ارحم"، أو معنى كلمة "هللويا"، أو "إشارة الصليب"، أو عن المبخرة والأجراس الخ...

البعض يقترح بوجود مدرسة الأحد وقت القداس الإلهي ليتواجد فيها الأطفال، هذه فكرة جيدة ولكن خارج نطاق القداس، لأنه يجب على الأطفال أن يعيشوا مع السيد المسيح والكنيسة، هذا ما نريده لهم اليوم وفي المستقبل، فكثير من القديسين الذين أتحفوا الكنيسة بأعمالهم كانوا يرتادون إليها منذ الطفولة، وكثير من شبابنا اليوم الذين يرتادون إلى الكنيسة ويتجمعون خارجها ولا يفقهون من أمور عقيدتهم شيئا، ويكونون فريسة سهلة المنال هم من الأطفال الذين لم يعرفوا الكنيسة قط عند طفولتهم، ولم يهتم أهاليهم بحياتهم الروحية قط، وهذا يقع على عاتق أهاليهم الذين كانوا يتوانون عن إحضارهم إليها لأي سبب من الأسباب ومهما كان مهماً أو غير مهم، لأن بقاءهم بعيدين عن كنيستهم في طفولتهم جعلهم بعيدين عنها حتى في مستقبلهم.

علينا أن نفكر بأن عملنا الآن خاصة ونحن نعيش في هذه الأيام حياة الحرب الشرسة المنظورة وغير المنظورة بأن نربي أولادنا الصغار على عبادة الرب، فصلواتنا تقدم من خلالهم، فكم ستكون فرحتا عظيمة عندما نسمعهم يتلون الصلاة الربية مثلاً، أو يرسمون إشارة الصليب على صدورهم، ويتناولون جسد الرب يسوع بخشوع وورع، إننا نتعزى بهم ويغمرنا الفرح والسرور، فهذه النبتة الصغيرة ستكبر وتكبر وتصبح شجرة كبيرة يستظل بها الكثيرون لذلك قال الرب يسوع :

" دعوا الأطفال يأتون إليَّ ولا تمنعوهم، لأن لهم ملكوت السماوات ".

حضور الأطفال المنتظم إلى الكنيسة يتعلمون ويلاحظون من خلالها أكثر مما يمكننا أن نتصوره، وهذه المعرفة والعادات تصبح حقيقة وجزءً من وجودهم على المدى البعيد، لقد اعترف البعض بأنهم كانوا ممن يعارضون وجود الأطفال في الكنيسة، إلا أنهم قد انتهوا إلى أن وجود أطفالهم فيها قد تعلموا الكثير من خلال قضاء وقتهم فيها وأصبحوا معتادين على القداس الإلهي الذي أصبح جزءً هاماً في حياتهم، ولاحظوا أمورا كثيرة وسألوا أسئلة حول ما يريدون معرفته والاطلاع عليه وهذا لا يتطلب جهداً كبيراً من الأبوين.

وفيما يلي بعض الاقتراحات للأهل التي تساعدهم لتصبح حياة السيد المسيح وكنيسته جزءً من حياة أطفالهم :

1- الجلوس في المقدمة قدرة المستطاع:

الأطفال بحاجة ماسة لأن يشاهدوا ما يحدث، ويساعد ذلك أيضا على جذب انتباههم حتى نهاية الصلاة، ويمكن أن يسبب لكم هذا الشعور عدم الارتياح وذلك لاعتقادكم بأن الأطفال سيكونون مصدر إزعاج للكبار، فالرجاء أن ألا تعتقدوا ذلك، فمن واجب الأطفال أن يتعلموا كيف يكونون جزءً من القداس الإلهي على مستواهم، ومن واجب الكبار أن يكونوا متسامحين مع عملية التعليم هذه، وألا يتوقعون من الأطفال أن يكونوا راشدين، فالراشدون ليس هم أفضل حالاً منهم، فإن نظرنا حولنا نشاهدهم يتحدثون في الكنيسة وخلال القداس الإلهي بأحاديث جانبية وكأنهم جاؤوا خصيصاً لها، إن هذا هو أكثر إزعاجا للكهنة من ضجيج الأطفال، فقبل أن يروا القشة في عيون الأطفال فليروا الخشبة في أعينهم أولاً.

يجب أن لا نتوقع من الأطفال الصغار الجلوس دون حراك، فهذا غير واقعي ومناقض للطبيعة، فعلينا أن نعلمهم قدر المستطاع التقليل من الحركة والضجيج بأن الرب يسوع حاضر معنا ويريد أن يسمع صلواتنا، وبذلك نضمن التقليل من ضجيجهم وحركاتهم وسيتعودون شيئاً فشيئاً على ذلك.

2- احضروا مواداً للأطفال:

في المنزل هيئي لهم بعض الكتب الدينية، مثل كتاب خدمة القداس الإلهي، كتب مصورة، أقلام تلوين، وجبات خفيفة، وعرفوا أطفالكم ما هو المقبول وما هو المرفوض، إن هذا سيتغير عندما يكبر الطفل، وعندما يتعلم الأطفال القراءة فإن كتاب القداس الإلهي يمكن أن يكون كافياً.

3- حضّروا أولادكم للقداس الإلهي:

حاولوا قراءة الإنجيل لأولادكم ليلة السبت من كل أسبوع، واشرحوا لهم بأنهم سيسمعون ذلك في الكنيسة واجعلوهم يصغون إلى الكلمات الرئيسية في الإنجيل، واهمسوا لهم خلال القداس لتذكروهم أن يصغوا إلى قصة الإنجيل، وفي الأعياد الخاصة كعيد الصليب أو احد القديسين دعوهم يصنعون صليبهم أو أيقونتهم بأنفسهم وهكذا يستطيعون المساهمة بطريقتهم البسيطة، أو أن يصنعوا بطاقات المعايدة..فالأولاد من عمر السنتين يستطيعون تلاوة الصلاة الربية فعلموها لأطفالكم ويشجعونهم على تلاوتها في الكنيسة والبيت.

إن تعليم الأطفال عادات معينة مثل إضاءة شمعة في القداس، أو مراقبة مداخل الهيكل، والإصغاء للإنجيل، وتلاوة الصلاة الربية، وتناول جسد الرب يسوع أسبوعيا..الخ.. لا يساعد على القداس ويجعله ممكناً للأطفال فقط بل يعلمهم الكثير عن القداس الإلهي أيضاً، إن أطفالنا سيدهشوننا بملاحظاتهم الخاصة وعاداتهم، عندما نسمعهم يتلون الصلاة الربية، ويطلبون لنا الخير والتوفيق في صلواتهم، ويرسمون إشارة الصليب على صدورهم الصغيرة، وترتيلهم بعض التراتيل الصغيرة مثل "هللويا"و"يا رب ارحم"...وكلما كبر الأولاد علموهم أكثر وأكثر عن القداس الإلهي، وإذا كنتم لا تعلمون عنه ما يكفي ابحثوا واكتشفوا فيا لها من فرصة كبيرة أن تقووا حياتكم الروحية باكتشافاتكم، وشجعوا الأطفال أن يشاركوا في القداس الإلهي وفي حياة المجتمع، وذلك بأن يرتلوا في الجوقة ويخدموا في الهيكل وتجاهلوا انتقادات الآخرين التي تقلل من جهودكم في جعل أولادكم جزءً من حياة الكنيسة، ومَنْ يدري قد يصبح احد أطفالكم كاهناً في المستقبل خادماً لهيكل الرب، أو قديساً من القديسين تفخرون به وتفخر به الكنيسة.

الذين يقومون بهذه الانتقادات حول سلوك الأطفال لديهم تفهم قليل عن دور الكنيسة وعن دعوة الرب يسوع ومحبته للأطفال، فلا تدعوا ذلك يقلل من اندفاعكم ولا تفكروا فيه أبداً لأن مراعاة أقوالهم وانتقاداتهم وأخذها بعين الاعتبار تساهمون وتشاركون في خسارة أولادكم للحياة الروحية مستقبلاً، بل لتكن الكنيسة جزءً هاماً في حياتهم وحياتكم، إن حياتكم الروحية مثل هام لأولادكم، فإذا لاحظوا أن الله والكنيسة هما جزء هام في حياتكم فإن هذا سيكون له دور كبير في حياتهم عندما يكبرون، وسيقبلون هذا الإيمان في المستقبل وكأنه لهم.

صلوا في المنزل، اقرؤوا الكتاب المقدس، واشغلوا أطفالكم بالأشياء الجيدة، فقوتكم الروحية ستزيد من قوتكم على تحمل السلوك الأقل كمالاً والطفولي لأولادكم في الكنيسة وعلى إحضارهم إليها بانتظام حتى خلال أيام العطل.

إن الأهل الذين يحضرون أولادهم إلى كنيسة المدرسة فقط، لا يدركون بأن الصف الحقيقي هو في الكنيسة، وان الصف الآخر هو عبارة عن تعزيز لما تعلموا في البيت وما اكتسبوه من خلال الحواس الخمس في الكنيسة، ولسوء الحظ عندما تفضلون مدارس الأحد على القداس الإلهي فإنكم ترسلون رسالة مشوشة عن أهمية الكنيسة في حياتكم الشخصية، تلك الرسالة التي هي اقوي بكثير مما يستطيعون تعليمه في مدرسة الكنيسة.

4- احضروا أولادكم لحضور الصلوات الأخرى:

احضروا مزيداً من الصلوات مع أطفالكم، قوموا بمجهود لحضور "صلاة السحر والغروب" والصلوات الخاصة الأخرى مع أطفالكم، وحضور كل الصلوات مع الأطفال حتى خلال الصوم الكبير، إن حضور الصلوات الأخرى يعوّد الأطفال على برامج الصلوات ومواعيدها، وحضّروهم على ما سيرون وما سيسمعون.

نحن بحاجة ماسة لأن نسأل كيف ننظر إلى الكنيسة وماذا نريد من أطفالنا من حياة الكنيسة، وإذا كنا نريد منهم أن يختبروا كمال السيد المسيح وكنيسته، وان يمتلكوا حياة كنيسة كاملة، التي ستغني في احد الأيام حياتهم الروحية، وفي جعل الإيمان لهم حقاً، عندئذ يجب أن نجيب نعم..دون شك :

" يجب أن يتواجد الأطفال في الكنيسة ".

 

 

                                       

الصفحة الرئيسية  |  الكنيسة  |  آبائيات  |  دينيات  |  مقالات  |  نشاطات  |  معلومات  |  أماكن مقدسة  |  خريطة الموقع  |  أتصل بنا
© 2006-2009 الأب الكسندروس اسد. جميع الحقوق محفوظة - تصميم وتطوير اسد للتصميم