أيتها الأرثوذكسية..تعصفُ بكِ أهوجُ العواصف..وتحاربكِ اشرسُ القوات المظلمة لاقتلاعكِ من العالم..وانتزاعكِ من قلوب الناس..ارادوكِ أملاً مفقوداً..ومتحفاً مهجوراً..وماضياً مأساوياً..وتاريخاً منسياً..لكن الله القدير الكلي الحكمة يسيطر على هذه الفوضى ويحميكِ منها وردة مفتحة تفوح بعطرها ارجاء المسكونة..ويحافظ عليكِ في قلوب البسطاء..وها انتِ كما أنتِ حيَّة قوية تغذين الاجيال وتفلحين كل بقعة جرداء..وتزرعين الأمل في نفوس الضعفاء..وتباركين الحاقدين والأعداء..وتوزعين قوة وحياة ونوراً..وتفتحين للناس ابواب الابدية..قوية عتيدة ايتها الارثوذكسية  
الصفحة الرئيسية > مقالات > ثقافية واجتماعية
جهل الأربعين                                                                                                                        دارين صالح - سيريانيوز

هل هو تعويض لمراهقة ضائعة أم هروب من الواقع؟..

مرحلة المراهقة مرحلة ثورة اجتماعية وهرمونية ونفسية تتمثل بكسر كل تقليد والخروج عن المألوف، والتمرد على المحيط وكل ما يأتي من الأخر.

حالة من الهروب واللااستقرار، العواطف جياشة والمشاعر ملتهبة تسيطر حالة من اللامنطق على طريقة التفكير ينتج عنها التصرفات اللامسؤولة.

تبدأ عادة هذه المرحلة من سن 17-18 سنة لينتقل بعدها المراهق إلى مرحلة الشباب والقوة والذروة والعطاء الكامل.

لكن ماذا يحدث لعدد كبير من الرجال  بعد تخطي سن الشباب مستقبلين الأربعين ؟..

هذا السن الذي من المفروض أن يتميز صاحبه بالحكمة والرشد والحلم والعقل الكامل المتكامل، خلاصة تجارب لا يُستهان بها .

إلا أن رجال كثر يتولد لديهم شعور بعدم الانسجام الزوجي والجنسي مع زوجاتهم دون التعبير عن ذلك، يثورون على واقعهم وربما يصل بهم الأمر إلى ثورة ذاتية،  يراجع فيها الرجل حياته وعلاقاته، فيحاول تجديد ولملمة شبابه الذي يتسرب من بين أصابع يديه فيكثر من العلاقات مع نساء وفتيات صغيرات، ويفرط في المغامرات العاطفية واللهو والسهرات، ليثبت لنفسه وللجميع أن صلاحيته لم تنتهي  بعد، تاركا وراء ه عائلة وزوجة وأولاد ومسؤوليات والتزامات .

أم حسان، تقول: الرجال في يومنا هذا لا يوفرون امرأة دون أن يحاولوا التحرش بها وإقامة علاقة معها، فهذه الظاهرة باتت منتشرة بشكل مخيف بالرغم من أن الأمر له علاقة بنفسية الرجل ومدى تقبله للخطأ.

الفتــور العاطفــي:
ضغوط الحياة (الأولاد، المسؤوليات، المستلزمات) كل هذا يحول الزواج إلى مؤسسة تعاني الروتين والرتابة .

الحب لم يعد له مكان في ازدحام الطلبات والمسؤوليات، الزوجة اكتفت وأخذتها هموم الحياة إلى أماكن أخرى، أما الزوج الذي بدأ يشعر بالكآبة والإحباط والملل من الوضع، يبحث عن كل ما ينقصه من البهجة والمرح خارج منزله متخذا من الحجج غير المقنعة ذريعة له ( زوجتي لا تهتم بي، همها الوحيد البيت والأولاد، صوتها عال، وسخة ومهملة،...)

يكثر من العلاقات غير السوية  والسهر مع الأصدقاء والتصرفات غير العقلانية، وقد يصل به الأمر إلى تدمير كل ما بناه وجناه في مرحلة الشباب من أجل علاقة عابرة وارتكاب المحرمات أو زيجات بأسماء مختلفة.

الظــروف والحالــة:
يفيد علماء النفس أن معظم الرجال يمرون بهذه المرحلة في حياتهم، لكن تتباين شدة تأثير هذه الحالة على الرجال باختلاف الظروف، وحسب التركيبة النفسية لكل رجل، فبعضهم قد ينشأ علاقات مع النساء في الظل، والبعض الأخر يصاب بالكآبة والانطوائية،  والبقية يتمتعون بالعقل والحكمة والتفكير السوي.

أبو غسان، عمره 57عاماً، لا يظن أن ظاهرة مراهقة الأربعين موجودة بكثرة، لأن الشخص السوي و المرتاح في بيته يكتفي ولا يبحث عن علاقة خارج إطار أسرته،(هنا نجد أن الراحة المنزلية والعلاقة الزوجية جيدة).

ويضيف أن بعض الرجال يعانون من الضعف الجنسي، فيبحث عن علاقات ليعوض النقص الذي لديه وليثبت لنفسه أولا ولمن حوله أنه مازال مرغوباً فيه. (المرض الجنسي مسبب للخروج عن نطاق الزوجية).

هناء، تعاني الأمرين من زوجها البالغ من العمر 54 سنة، الذي  لم يجد أقرب من جارته المتزوجة ليقيم معها علاقة متجاهلا أحاسيس زوجته والتزاماته تجاه أولاده لدرجة أنه باع بيته ليؤمن للحبيبة الجديدة جميع متطلباتها. (الجارة اكتشفت ميزات في جارها أكثر من زوجته).

الطلاق العاطفــي:
بعد حالة الفتور التي تسود العلاقة الزوجية يحدث ما هو أخطر من الطلاق وفراق الطرفين، يحدث ما يسمى الطلاق العاطفي فالملل تسلل إلى العلاقة الزوجية ولم يعد أي طرف يتكيف مع رغبات الآخر .

المرأة في سن الأربعين بحاجة إلى من يساندها ويرشدها ويسمعها، أما الرجل فلا يعرف كيف يهرب من حالة الكآبة التي تلازمه في هذا العمر، خاصة أن الزوجة لم تعد تلك الشابة التي اعتادت أن توفر له جميع حاجاته ورغباته، فيخرج للبحث عن امرأة أخرى تشبع له طلباته وتعيد له الحيوية المفقودة.

أعــراض المراهقــة:
كثير من الرجال يصبحون أكثر عصبية وتوتر، و ينتابهم إحساس أن الحياة قد انتهت، مما يسبب عندهم ردود أفعال غير محسوبة،  وفي هذا العمر من الطبيعي أن تتراجع القدرة على تعلم الأشياء الجديدة، مما يولد عندهم رغبة بالإنفراد والوحدة ويعبر باستمرار عن حنينه للماضي، ويكثر من ذكرياته، ويطلق العنان لعبارات (أنا محروم، ضاع شبابي....)

يصبح اهتمامهم بالشكل الخارجي والهندام أكثر من قبل، يرتدون ملابس تجعلهم أكثر شباباً، ولا تتناسب مع عمرهم وقد يستخدمون صبغات الشعر لإخفاء وقار العمر، ناسين أن (الشيبة هيبة)، يفقدون اهتمامهم بالأسرة،  ويبتعدون عنهم تدريجيا وينظرون إلى زوجتهم نظرة دونية، ويخلقون لهن المشاكل، ولا يرون فيهن غير العيوب، ليخلقوا لأنفسهم مبررات طائشة هذا وليخففوا من توتر عذاب الضمير.

اكتئاب، نوم كثير، فقدان الشهية، والاستيقاظ عند منتصف الليل، والبعض يصاب بالتعرق الشديد، وسرعة دقات القلب الأرق.

رانيا، عمرها 33عاماً، امرأة مطيعة  لزوجها (40سنة ) فوق الحد بشهادة من حولها، تفعل له ما يريد، وتؤمن له كل متطلباته كزوجة وربة منزل من الطراز الأول، وزوجها لا يتوانى عن خلق الحجج ليضعها في الكفة الناقصة دوماً، وأخيرا اكتشفت أنه على علاقة مع امرأة ثانية، عندما شاهدت رقماً غريباً يتكرر بشكل ملفت على موبايل زوجها.

أسبــاب جهلــة الأربعيــن:
الفراغ العاطفي
الذي يشعر به الزوج، وفتور العلاقة الزوجية، من أهم أسباب طيش منتصف العمر، وكثيرات هن الزوجات اللواتي يشعرن أزواجهن بعدم الرضا، محاولين زعزعة ثقة الرجل بنفسه، مما يولد عنده ردة فعل عكسية، كما يؤدي تراكم الأعمال والمشاغل إلى هروب الرجل إلى علاقة تنسيه هموم العمل.

عدد كبير من الرجال يقومون بتقليد أصدقائهم الذين من عمرهم، ويعيشون أزمة ما بعد الشباب، فكيف يكون لصديقه صاحبة أو عشيقة وهو لا، فيقوم بمحاكاته من باب الانسجام مع المجتمع وإرضاء الذات للتعرف على كيفية السلوك مثله.

وضعف الشخصية يجعل الرجل يبحث عن امرأة تبعث له إحساساً بأنه محور الكون، وليثبت لنفسه أنه مازال مرغوباً فيه، هذا الشعور الذي لم تعد زوجته تقدمه له.

ولا يجب هنا أن نلقي بالملامة الكاملة على الزوج فقط، فكثيرات هن الزوجات اللواتي يفسحن المجال لهروب الزوج من البيت، فالمرأة المسترجلة التي تفتقد للأنوثة، والأخرى المتطلبة، وكذلك المتملكة، القذرة والمهملة...

أبو فادي، 55عاماً، يعتقد أن هذه الظاهرة منتشرة بكثرة في المجتمع، ولاسيما في الفترة الأخيرة، وخاصة بسبب الانفتاح ووجود الفضائيات، فليس من الضروري أن يكون الرجل محباً للنساء حتى يمر بجهلة الأربعين على حد تعبيره، فكثير من الرجال لا يعيشون فترات حياتهم، ولا يعطون كل مرحلة عمرية حقها، ربما بسبب الدراسة أو الانشغال بالعمل، فمن حُرم من مراهقة العشرين سيتمتع بمراهقة الأربعين.

يضيف أبو فادي بأن روتين الحياة الزوجية وسيرها على نغمة واحدة، يجعلها مملة بنظر الرجل الذي يسعى دوماً للتغيير.

حبيبتــه بعمــر ابنتــه:

ظاهرة ربما غير طبيعية ولا صحية، ولكنها للأسف الشديد باتت  منتشرة بشكل كبير في الآونة الأخيرة، لتصبح موضة اجتماعية يقوم بتقليدها الجميع دون تفكير.

رجل بالأربعينات وما فوق يحب ابنة العشرينات، وخاصة رجال الأعمال والمقتدرين مادياً، فإنهم يبحثون عن الصغيرة لتجديد شبابهم، لا تتوقف بهم أنانيتهم بأنهم نسوا أولادهم وزوجاتهم، بل ليسرقوا ويقطفوا زهرة عمر فتاة بعمر بناتهم.

هيفاء، عمرها 23 سنة، تلقت عرضاً بالزواج من مديرها في العمل البالغ من العمر56عاماً، ولكن شرط أن يكون زواجاً سرياً وعرفياً، لأنه متزوج وعنده أولاد وأحفاد قادمون على الطريق، أقنع الصغيرة بأنه يفتقد للحنان والدفء مع زوجته وهو بحاجة إلى الخروج من ضغوط الحياة ومشاكلها.

مرحلة انتقالية في حياة الرجل تجعله يقف مع ذاته ليعيد ترتيب أوراقه، مُحبباً المرحلة الجديدة ومتحسرا على الشباب الذي يدير له ظهره، ناسياً أن لكل عمر جماله وخبرته وطعمه الخاص الذي يجب أن يتذوقه كل شخص دون أن يحرق أي مرحلة عمرية من مراحل الحياة.

يقوم الرجل برمي كاهل العمر عن عاتقه، ويلهث وراء فتاة صغيرة دون خجل أو حياء ليتزوجها أو يصادقها، يخرج معها إلى الأماكن العامة وأمام الناس، متفاخراً بعلاقة لا تتناسب مع وقاره ووضعه الاجتماعي والأسري.

عادل،  46 عاماً، رجل ذو وضع اجتماعي جيد وعلى درجة عالية من الثقافة، متزوج وزوجته امرأة جيدة، وهما متفقان لدرجة أنهما يُِحسدان من قبل الناس، لكنه يحب النساء كثيراً، ويكثر من علاقاته معهن، تعرّف مؤخرا على فتاة عمرها 26عاماً، وهو يتفاخر أمام أصدقائه  الذين من عمره بهذه العلاقة، فيتحدث أمامهم معها ويسمعهم مكالماتها.

يقول سليم : أنه يسهر مع أصدقائه كل يوم تقريباً لساعات متأخرة في مقاهي المدينة، التي ترتادها الصبايا والشباب يلعبون الورق والطاولة ويدخنون النرجيلة، متمتعين بهذه الأجواء الشبابية، وزوجته في البيت تعتني بالأطفال وتشرف على دراستهم.

مــازال عازبــاً!..

من الطبيعي والمعروف في مجتمعاتنا الشرقية  أن يكون الرجل في سن الأربعين يكون متزوجاً وله عائلة وأولاد ومسؤوليات ولكن في أيامنا هذه نرى عدد من الشباب عزفوا عن الزواج ووصلوا إلى هذا السن دون زوجة وعائلة مستبدلين هذه العلاقة السوية بعلاقات عابرة وطائشة، بحجة أن الفتيات لا يؤمن جانبهن، مسقطين تجاربهم على جميع الفتيات، متجاهلين حقيقة أن هناك فتيات ملتزمات وجاهزات لبناء بيت وأسرة تعيش بشرف وأمانة وإخلاص وتقوى.

نعيم، شاب عمره 41 عاماً،عازب، ينظر إلى الفتيات على أنهن جميعاً قابلات للانحراف، وقرار الزواج لديه حساس للغاية لذلك يجب على الشاب التروي عند الإقدام على هكذا خطوة .

وبما أن الفتيات متاحات في أيامنا هذه بكل سهولة حسب رأيه، فهو غير مضطر للإسراع بهذه الخطوة.

 

 

                                       

الصفحة الرئيسية  |  الكنيسة  |  آبائيات  |  دينيات  |  مقالات  |  نشاطات  |  معلومات  |  أماكن مقدسة  |  خريطة الموقع  |  أتصل بنا
© 2006-2009 الأب الكسندروس اسد. جميع الحقوق محفوظة - تصميم وتطوير اسد للتصميم