لمحة عامّة:
كان معظم الروم الملكيّين بحلب قد جاهروا بالإيمان الكاثوليكي وعُرفوا بالروم الكاثوليك. وعُرف الباقون بالروم الأرثوذكس، وقد احتفظوا بالكاتدرائيّة القديمة. وكانت الطائفة الأرثوذكسيّة تتشكّل من بعض العائلات الحلبيّة ومن مجموعة من "الأروام" القادمين خاصة من الجزر اليونانيّة. وفي الإحصاء الذي يورده المطران يوسف مطر في تقريره (حول عام 1856) الروم 500 والغرباء 500 فمجموعهم 1000 نصفهم غرباء. (توتل وثائق 2 ص 84) ويورد أسد رستم نبذة روسيّة عن كنيسة أنطاكية في تلك الحقبة تقول إن عدد الروم (الأرثوذكس) في أبرشيّة حلب500 وبحسب سالنامة ولاية حلب لعام 1908 كان عدد الروم الأرثوذكس 867 (حلب في مئة عام 2ص51). أما لدى كامل الغزّي فيشكّل الروم الأرثوذكس 1327 (مقابل 10879 روم كاثوليك و 27060 مسيحي) . وكان أساقفة الروم الأرثوذكس حتى آخر القرن التاسع عشر معظمهم إن لم يكن كلّهم من الأروام اليونان.
وتبدّلت الأوضاع مع بدء القرن العشرين إذ تعيّن على حلب أساقفة من أهل البلاد، وازداد عدد المؤمنين الروم الأرثوذكس بحلب بنزوح أهالي كلّز عقب الحرب العالميّة الأولى ثم بقدوم عدد كبير من أهالي لواء الأسكندرون بعد انضمامه إلى تركيّا عام 1939. واستقطبت حلب مؤخراً عدداً كبيراً من مسيحيّي الساحل ومنطقتي حماه وحمص ومعظمهم من الروم الأرثوذكس.
علاوة على النموّ الديموغرافي قامت نهضة روحيّة وتنظيميّة في مطلع الخمسينات مع نشوء حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة (مدارس الأحد) ثم كان الخروج من نطاق الصليبة الضيّق وتأسيس عدّة كنائس في أحياء مختلفة لا سيما كنيسة النبي الياس والمركز الهام التابع لها. فهناك ثلاث حقبات واضحة في تاريخ الروم الأرثوذكس الحديث بحلب: القرن التاسع عشر حيث كان يهيمن الأساقفة اليونان القسم الأول من القرن العشرين. القسم الثاني من القرن العشرين بدءاً من المطران ايليّا معوّض .
الأساقفــة اليونــان في القــرن التاســع عشــر
ذكرنا في السابق أن البطريركيّة القسطنطينيّة عزلت المطران ناوفيطوس في تشرين الثاني 1812 وعيّنت بدلاً منه المطران جراسيموس الذي جدّد الفرمانات القديمة للضغط على الروم الكاثوليك وأساء التصرف فأبعد عن حلب في 6 آذار 1819 .
إن قائمة الأساقفة الذين تعاقبوا على كرسي حلب في القرن التاسع عشر لدى الروم الأرثوذكس غير واضحة. فالأب كورولفسكي في مقاله عن حلب في معجم التاريخ والجغرافية الكنسي يعطي قائمة كاملة بأساقفة حلب من مختلف الطوائف. أما بشأن الروم الأرثوذكس فقائمته غير كاملة: جراسيموس 1812-؟ صفرونيوس عام 1863؟- تيموثاوس 1871-1873. نكتاريوس ؟-1899 ، اسطفانوس خليل منذ 6/18 آب 1903. (مقال حلب عمود 114) ويعطينا الأب متري هاجي اثناسيو في موسوعته 2/9 ص 995 هذه القائمة جراسيموس 1812- ثاوكتسطوس (1834) صفرونيوس – 1863؟ تيموثاوس 1871-1873 نكتاريوس 1892-1899 ثم القائمة الكاملة للأساقفة العرب، ويبدي هذه الملاحظة: "هذا ما تمكّنا من جمعه بجهدنا الشخصي، في هذه العجالة علماً بأننا ناشدنا مطرانية الروم الأرثوذكس بحلب لتزويدنا بالمعلومات الضروريّة لهذا البحث فلم نحظَ بمرامنا.." وتمكّنتُ من الحصول على معلومات أدقّ وشبه كاملة بالرجوع إلى وثائق محفوظات مطرانيّة الروم الكاثوليك ويوميّات نعوم بخاش.
المطران كيرلّس (الأول):
خلف المطران جراسيموس، فقد ورد في السجل 17 رقم 9 ، من محفوظات مطرانيّة الروم الكاثوليك بحلب نصّ الاتفاقيّة التي أُبرمت بين وجهاء الروم الكاثوليك ومطران الروم الأرثوذكس كيرلّس بشأن إعادة الكهنة الروم الكاثوليك من منفاهم وخدمتهم الرعويّة: "نقول نحن الفقراء إلى الله تعالى الغني طائفة الروم الكاثوليك بحلب إننا برضانا وحسن اختيارنا قد اتفقنا مع سيدنا كيرلّس مطران الروم بحلب..." وهي محرّرة في 9 ك1 1824. كنا نظنّ أن كيرلّس هذا هو المدفون في الكاتدرائية عام 1861 ولكن هناك دلائل ثابتة على أن هناك أسقفان باسم كيرلّس كما سنرى لاحقاً.
المطران ثاوكتسطوس:
ورد في موسوعة الأب هاجي أثناسيو 9/2 ص 955: "استخرج سنة 1834 كتاب ميامر لأبينا القديس يوحنا فم الذهب مقاله على الروح من اليوناني إلى العربي من كتاب مطبوع يونانيا ولاتينيا في باريس. عرّب من اليونانية كتاب ميمر للقديس يوحنا فم الذهب... له مؤلفات مجادلة ضد الكاثوليك (شيخو المخطوطات 281 نصر الله، كتلوج 43/431/18). وأتى على ذكره المعلم نعوم بخّاش في مذكراته: أسبوع 27 أيار – 2 حزيران 1838 "والأحد أولها انعزمت بيت الخواجه يوحنا أديب بنوبة عاقيل وكان عنده حنا اديب قنصل الروام وميخائيل الوكيل والمطران ثاوكطستوس" (يوميات جزء1 ص79) .
وقد اشترك في مأتم أنجيلو دوريكلو قونسل دولة أسبانيا في 12 حزيران غربي (يوميات1 : ص 169) وذلك بدعوة من السيد موليناري قنصل دولة السارد (إيطاليا) وقد أثار هذا حفيظة رئيس دير اللاتين وحصل مشادّة بين رئيس الدير والقنصل أدّت إلى عزلـه. ويذكر ذلك المعلم نعوم بخاش في يومياته (جزء1 ص187-188) (13-19 شباط 1842)، "وهذه الجمعة الأحد أولها أجا عزله القنصل موليناري من القنصليّة التي للساردو... وسببها في موتة عمّه خواجا دور ريكله طلع معه مطران الفسافسة وقسوسه، وريّس الشيباني (أي رئيس دير الفرنسيسكان في حيّ الشيباني) ما راد، فصار بين موليناري وبين الريّس مزاعله، وكتبوا بحق بعضهم، فهذه سبب عزله من القنصلية". وتوفّي ثاوكيتسطوس عام 1844 (وثائق توتل2 ص46).
المطران كيرلّس 1844-1866:
نعرف بالضبط تاريخ تنصيبه وتاريخ وفاته. وقد ذكره نعوم بخّاش مراراً، وهو الذي أنهى ترميم الكنيسة ثم سعى بتجديدها بعد الحريق. وقد كتب رسالة بالاشتراك مع مطران الروم الكاثوليك ديمتريوس أنطاكي بعد "قومة البلد" (1850) لجمع التبرّعات للتعويض عن المنكوبين وإعادة بناء الكنائس والمطرانيّات . وقد كتب البخّاش اللوحة التي وضعت على قبره. ونستغرب سقوط اسمه في لائحة أساقفة الروم الأرثوذكس لدى كورولفسكي وهاجي أثناسيو.
ورد في يوميات البخّاش (جزء 1 ص277) "والخميس (17ت1 1844) أجا مطران كيرلّس الذي سابقاً كان شماس عند الروم الكنيسة وراح ارتسم باسلامبول ورجع، صار فرجه كويسه على حكي الناس وأنا ما رحت." وهذا يثبت أن كيرلّس هذا غير كيرلّس الذي خلف مباشرة جراسيموس وكان على رأس أبرشية حلب سنة 1824. وهناك دليل آخر إذ أن ختمه الأسقفي يحمل تاريخ 1844 (سنة رسامته).
وكان للمعلم بخّاش علاقة طيّبة معه فقد ورد في يوميّاته (جزء1 ص278) "وافتقدوني بمرضي مطران 2 الروم كيرلّس وديمتريوس (ت2 1844)".
ويشير أيضاً ص286 "والخميس كان عيد كيرلوس مطران الروم (ك2 1845)".
وفي أواخر عام 1847 يرد لدى البخّاش اسم المطران كيرلّس بين المدعوين لضيافة عند الباشا بالسرايا. (جز2 ص79).
ويذكر عام 1849 "إن المطران كيرلّس الفسفسي نبّه أن يوم الجمعة (9 كانون الأول) تذكار حبل حنّة لا يعيّدوا طائفته." (جز2 ص165)
وفي عهد المطران كيرلّس تمّ ترميم وتجديد كنيسة السيدة الكاتدرائيّة. وما كادت تنتهي الأعمال حتى قامت فتنة عام 1850 فأحرقت الكنيسة.
وفي يوميّات البخّاش إشارات متعدّدة إلى العمل في العمار.
في ت2 1849 " والعمارة عمّال بكنيسة الروم الفسافسة والروم بشرعسوس والموارنة (جزء2 ص160).
- في أسبوع 10-16 آذار 1850، " الأربعاء (13 آذار) ويومها وقعت قنطرية على واحد شبّ فاعل عمره 18 سنة وقتل بكنيسة الروم الفسافسة لأنهم يعمّروها من جديد. بالهدّ مات" (جزء2 ص176)
-1 حزيران 1850: "ونهارها أجا حديد للعواميد كل واحده على جمل من طرف وعددهم 8 من الأسكلة لروم الفسافسة (جزء2 ص188) والأحد أولها (2-8 حزيران) جابوا الفعالة عامود لروم الفسافسة ومعهم مشعل والله ساوى وزلاغيط" (ص189 و190) .
ثم كانت "قومة البلد" في تشرين الأول 1850 وأصاب كنيسة السيّدة ما أصاب معظم الكنائس من حريق وتدمير وقامت المفاوضات لجمع المنهوبات وللتعويض ولم تسفر عن شيء ملموس. ويورد نعوم بخّاش ما حدث في جلسة 12 آب 1851 للتسوية: " والثلاثاء أجوا المشايخ ومفدي العتيق(المفتي السابق) وطلبوا من المطارين أن يتركوا أموالهم ويتسامحوا. وقالوا: إن المال فدا الأبدان". فجاوبهم مطران كيرللوس الروم: "إن النصارى يبخششوهم كل أرزاقهم. فقط بدنا ورقة أو فرمان من عبد المجيد أن نسافر". ثم جرت مساومة لتخفيض التعويضات. (جزء2 ص 242 ).
إزاء التسويات والمماطلة قام مطرانا الروم الأرثوذكسي والكاثوليكي بمبادرة فريدة من نوعها إذ أرسلا وفداً مشتركاً لجمع التبرعات في أوروبا. وقد نشرنا أعلاه نصّ الرسالة المشتركة التي زوّداه بها (ص 12 ).
وأقرّت الدولة أخيراً بتمويل إعادة ترميم الكنائس بعد حرقها. فعاد العمار من جديد. ويذكر البخّاش آخر كانون الأول 1851: "أرسل خلفي مطران الروم كيرلوس لكي أكتب حجر للكنيسة وهي "الله في وسطها فلا تتزعزع" وكتبتها الجمعة والسبت خلصت." (جز2 ص260)
ويروي البخّاش بعض الأحداث الاجتماعيّة يرد فيها ذكر المطران: " والأحد أولها (8 حزيران 1851) أجا من ترسوس بن سرسق ونزل عند مطران الروم الفسافسة، ونزّل جانب من الفرده عن ثلاث صوايح الصليبه الف 10 والتومايات الف4 وحارة أبو عجور 3200 ." (جزء2 ص237) " الخميس 30 تشرين الثاني 1853 سهر مطران كيرلّس ببيت الياس ضاهر" (جزء2 ص350) ( مما يدل أنه كان مندمجاً في المجتمع الحلبي).
" الثلاثاء 4 أيار 1859 رحت كتبت حجر المطران كيرلّس بيت4 بتاريخين." ويشير الأب يوسف قوشاقجي ناشر اليوميّات في الحاشية إلى أن فرنسيس مرّاش نظم الأبيات والتاريخ الأول ذكر فتنة 1850 والتاريخ الآخر 1858 لمّا أعيد بناء المطرانيّة. (جزء3 ص158).
ويفيدنا أيضاً المعلّم نعوم بخّاش بشأن مرض المطران كيرلّس الأخير ووفاته: -"2/3/1861 مطران الروم كيرلّس مريض بداء الاستسقاء الله يشفيه. ويوجد ببيت زمريا لمداواته."( جزء 3 ص230).
-"الجمعة 14 حزيران 1861، توفّي مطران كيرلّس مطران الروم الأفسسي." (جزء3 ص244)
- والجمعة (16 آب 1861) كتابة حجر قبر مطران كيرلّس الذي مات في 2 حزيران (شرقي) 1861 (جزء 3 ص252). والجمعة (23 آب) "وصلني قمري 6 كتابة حجر قبر مطران كيرلّس الروم." (جزء3 ص253).
وبعد بضعة أسابيع (الجمعة 24 ت1 1861) "أجا مطران السمّان مكاريوس ونزل عند الروم الفسافسة" . ولعلّه كان يأمل استلام كرسي حلب.
المطران صفرونيوس :1863
يذكره كورلفسكي ويكتفي بإعطاء تاريخ 1863 مع علامة استفهام (بالرجوع إلى مانسي المجلد 40 عدد 641). ويورد الأب هاجي أثناسيو الشيء نفسه. ويستفيض بمعلومات لا تنطبق عليه بل على صفرونيوس الكلزلي الذي سبقه بأكثر من قرن:"كان شمّاساً في حلب قبل 1730 في عهد جنّاديوس مطران حلب للروم الأرثوذكس وتلميذاً لياكوفوس الكاهن المعلم ..."(موسوعة 9/2 ص 995). وكيف من كان شماساً قبل 1730 يكون أسقفاً عام 1863؟ وتاريخ وفاة صفرونيوس تلميذ ياكوفوس في 8 تشرين الأول1780
ولا يأتي نعوم بخّاش على ذكر هذا المطران في يوميّاته.
المطران تيموثاوس:
يرد اسمه لدى كورولفسكي : تيموثاوس، أقلّه من 1871-1873 (مانسي مجلد42 عمود 345،958،996) ولدى هاجي أثناسيو " تيموثاوس 1871-1873 ". ويتبيّن لنا من من يوميّات البخّاش أنه كان مطراناً على حلب قبل عام 1871 والأرجح أنه خلف مباشرة كيرلّس:
" والثلاثاء (7 آب 1866) فتحت مدرسة الروم، فتحها المطران تيموثاوس الاسطنبلي بحارة قلاّية الروم القديم (جزء4 ص26).
- السبت 11 ك2 1868 "والجارية خلّصها مطران الروم تيموثاوس بليرة 55 انكليزي" (جز4 ص104)
- السبت 5 تشرين الأول 1869 "وسافر مطران الروم وودّعوه الطائفة بفنطزيّة (جزء4 ص205)
- والسبت 20 نيسان 1872غ. 8 ش سبت لعازر "وأجا مطران الروم تيموثاوس في 12 صفر 1289(جزء 4 ص357) والخبر مكرّر مطلع ص358: "السبت وأجا مطران الروم من اسلامبول تيموثاوس."
ويبدو أن إقامته في اسطنبول كانت طويلة، وليست زيارة عابرة وعام 1874 كان هناك مطران آخر على حلب.
المطران جراسيموس:
لا يرد ذكره لا لدى كورولفسكي ولا لدى هاجي أثناسيو . ويفيدنا المعلم نعوم بخّاش أنه دخل مطراناً على حلب في أيار 1874 "الأحد أولها، 3 أيار 1874 رحت صبحية حجازي ورجعت بالمطر، وداسكلوس (معلم المدرسة) عزم أخواتي للفرجة بمدرسة الروم على المطران جراسيموس...وبعد الظهر س6 ونصف أجا المطران وتفرجت من القلاية" (جز4 ص488). فقد تفرّج نعوم من قلاية السريان على الموكب الذي دخل من بوابة الياسمين متّجهاً نحو مطرانية وكاتدرائية الروم الأرثوذكس.
ولا نعرف شيئاً آخراً عن هذا المطران. وتنتهي يوميات البخّاش في شباط 1875. ونرجّح انه بقي على رأس ابرشيّته حتى توفّي وخلفه نكتاريوس
المطران نكتاريوس 1892-:1900
جاء لدى أسد رستم "كنيسة مدينة الله أنطاكية العظمى".
"البطريرك اسبيريدون شرطن في 17 أيار 1892 نكتاريوس اليوناني مطراناً على حلب قبل أن يبلغ الثلاثين من العمر. وفصل الأسكندرونة عن أبرشية طرسوس وألحقها بابرشيّة حلب وضمّ أنطاكية إلى حلب قبل استرشاد المطارنة أصحاب الرأي".
وفي الأزمة التي أدّت إلى تحرّر بطريركيّة أنطاكية من سيطرة اليونان وانتخاب البطريرك ملاتيوس دوماني لعب نكتاريوس دوراً سلبيّاً. "ونفخ نكتاريوس متروبوليت حلب في نفس جرمانوس (القائم البطريركي عام 1899) شيئاً من الغرور. فأصغى جرمانوس إليه وعوّل على البقاء في الكرسي مهما كلّفه الأمر. وكان نكتاريوس موطّنا نفسه على بلوغ الذروة البطريركيّة متوكّئا على عكّاز جرمانوس ولكن رحمة الله تداركت الكنيسة فكشفت برقع الغرور وتمحّلات نكتاريوس ومقاوماته غير المشروعة التي استمرّ عليها مع ما توجّه من المجمع من النصائح والإنذارات خطاً وشفاها. ً"
بعد أن انتخب البطريرك ملاتيوس دوماني في 15 نيسان 1899 ووافق السلطان على انتخابه في 23 تشرين الأول 1899 "حرد نكتاريوس متروبوليت حلب وبنيامين متروبوليت ديار بكر." ولا نعرف شيئاً عن إدارة نكتاريوس لأبرشيّة حلب ويبدو أنه استقال آخر الأمر أو عُزل.
الأساقفــة الوطنيـــون في القــرن العشريـــن
المطران ابيفانيوس السمرا 1902-:1903
سام البطريرك ملاتيوس الدوماني مطراناً على حلب واسكندرون ابيفانيوس السمرا في 2 شباط 1902. وهو من مواليد دمشق عام 1876. خدم في حمص وطرابلس ورئس دير البلمند ودير مار جرجس الحميرا. وتوفّي في ريعان الشباب في دير صيدنايا في 3 آذار 1903 ويبدو أنه لم يستلم زمام ابرشيّته .
المطران استفانوس خليل بن يوسف مقبعة الدمشقي 1903-:1910
وُلد في دمشق عام 1853. أصبح راهباً في دير مار الياس الشوير عام 1885 وخدم في حمص وبيروت وتعيّن رئيساً لدير البلمند عام 1901. أصبح متروبوليتاً على حلب في عيد التجلّي 1903.
حاول خدمة أبرشيته بإخلاص ويبدو أنه لقي بعض الصعاب فبحث المجمع عام 1910 في الشكاوي التي وردت ضدّه. " نظر المجمع في شكوى الطائفة في حلب ودقّق في الإجراءات التي اتخذها اسطفانوس مطران حلب فثبّت نزاهته واستقامته ولكن المجمع لمس في الوقت نفسه نفور الشعب من اسطفانوس وعدم استعداده للتعاون معه. وأعرب استفانوس عن استعداده للتضحية في سبيل المصلحة العامة فاستعفى وقبل المجمع استعفائه.
المطران روفائيل نمر 1912-:1950
على أثر استقالة المطران استيفانوس رشّح الحلبيون لخلافته الارشمندريت انطونيوس مبيّض من حمص والارشمندريت باسيليوس صيداوي من دمشق والقس روفائيل نمر من زحلة. فانتخب السينودس روفائيل نمر الذي ارتسم اسقفاً في دير البلمند في 7 تشرين الأول 1912.
وهو من مواليد زحلة عام1883 أصبح رئيساً لدير البلمند ثم لدير مار جرجس الحميرا قبل أن يستلم زمام ابرشية حلب. وأثناء الحرب العالمية الأولى استدعى المطران نمر الخوري اغناطيوس حريكه (الذي سيصبح مطراناً على حماه) فيبقى هذا في حلب من 1915 إلى 1917 يتولى إدارة المدارس والنيابة الأسقفيّة (رستم 3 ص376).
وقام المطران روفائيل برحلة أولى طويلة قادته إلى البرازيل حيث كان يقيم شقيقه. وتذكر مجلة الرحمة المارونيّة عودته عام 1928(سنة 1928 ص 130) "عاد إلى حلب المطران روفائيل نمر مطران الروم الأرثوذكس بعد أن تنقل في الأقطار المصريّة والأمريكية مدة طويلة".
وأثناء غيابه في 22 آذار 1927 أمر بطريرك الروم الأرثوذكس بحلّ النادي الأرثوذكسي بحلب وتحويله إلى جمعيّة خيريّة وحلّ المجلس الملّي وتعيين لجنة من ثمانية أشخاص وحضور الأب يوركي (أبيض) إلى المقام البطريركي بدمشق (توتل وثائق4 ص127 نقلاً عن البشير).
وكان للمطران روفائيل صداقات وطيدة مع أركان الكتلة الوطنيّة لاسيما إبراهيم هنانو. وكان عدد من أبناء طائفته ناشطين في الحقل السياسي وعرفوا بوطنيّتهم ومن أبرزهم ميخائيل أليان وليون زمريا ونعيم أنطاكي...
وقام المطران روفائيل برحلة ثانية إلى أمريكا طالت أكثر مما كان متوقعاً ورجع إلى حلب بعد غياب دام تسع سنوات. وجاء في نشرة أبرشيّة حلب للروم الكاثوليك (سنة 1947عدد 1 ص65) "فاتنا أن نذكر في العدد السابق بشرى عودة سيادة المطران رفائيل رئيس أساقفة الروم الأرثوذكس في حلب من بلاد أمريكا الجنوبية بعد غياب دام تسع سنوات متوالية. وما كان هذا الغياب ليطول كل تلك المدة لولا وقوع الحرب في أثنائه وما نتج من صعوبة السفر في البحار. وقد رحّبت به الشهباء، وتقاطرت وجهاؤها من مختلف الطوائف للسلام على سيادته. فنحن نهنئ سيادة الحبر الجليل بهذا الرجوع ونهنئ في الوقت نفسه الطائفة الأخت الحلبيّة بعودة رئيسها".
دامت حبريّته 37 سنة. عرف العهد العثماني والانتداب وطلائع الاستقلال وعاصر حربين عالميتين. ازداد عدد أبناء الطائفة في عهده وبدأت مشاريعها تتعزّز وتحسنت العلاقات مع بقية الطوائف وكان المطران فتال يعتبره أخاه وصديقه. توفّي في 27 تشرين الأول 1949 ودفن في باحة كاتدرائيّة السيّدة في الصليبة.
المطران ايليا معوّض 1950-1970:
ولد في أرصون (المتن الأعلى، لبنان) عام 1914. تلقّى علومه الابتدائيّة في مدرسة دير مار جرجس الحرف بلبنان وعلومه الثانويّة في مدرسة الغسّانيّة الأرثوذكسيّة بحمص والآسية بدمشق. البسه البطريرك غريغوريوس حدّاد الثوب الرهباني عام 1927. درس العلوم اللاهوتية في معهد خالكي اللاهوتي باسطنبول من عام 1934 إلى عام 1939. سيم كاهناً عام 1941 ورُقّي إلى رتبة الأرشمندريتية بوضع يد البطريرك الكساندروس طحّان. وعلّم في المدرسة الآسية بدمشق ثم عيّن مديراً لمعهد البلمند الإكليريكي. وفي عام 1947 أرسله البطريرك الكساندروس إلى البرازيل ليرعى الجالية العربيّة في ريو دي جانيرو وبقي هناك حتى عام 1950 حيث انتخبه المجمع الأرثوذكسي الأنطاكي مطراناً لأبرشيّة حلب خلفاً للمطران روفائيل نمر.
ونورد في ما يلي ما كتبه عنه ظافر (فكتور) كالوس في مذكّراته حكايات وذكريات (الجزء الأول ص 164-166):"اختاره السينودس المقدّس لطائفة الروم الأرثوذكس في شهر تموز من العام 1950 مطراناًُ على أبرشية حلب بعد أن شغر كرسيها بوفاة المثلّث الرحمات المطران روفائيل نمر اللبناني الجنسيّة الزحلاوي النشأة، ولم يكن المطران الياس معوّض من سوريّة بل كان كذلك لبنانياً من أرصون ولكنه عاش ردحاً من الزمن في سورية ودرس في مدرسة أبرشيّة البطريركيّة الأرثوذكسيّة وتتلمذ على أيدي المرحوم ميشيل عفلق الذي كان يدرّس الفلسفة والتاريخ في تلك المدرسة!..
جاء المطران الياس معوّض إلى حلب، وكان كرسي المطرانية في شوق شديد إلى رجل دين وعلم ووطنيّة، وقد اتسعت أركانه وأصبح يضم عشرة آلاف مواطن بعد أن كان لا يتعدى الخمسة آلاف فقط وذلك إثر هجرة الأرثوذكس من لواء أسكندرون ومن أنطاكية، وكانوا يؤلّفون قسماً مهماً في الطائفة لأنهم مثقّفون، فمنهم أطباء وصيادلة ومحامون ومهندسون وعسكريّون وكتّاب وصحافيّون وقد اشتركوا في الحياة العامة فوراً واندمجوا في المجتمع الحلبي اندماجاً عضوياً سريعاً ولاسيّما أن ثمّة قربى كانت تربطهم بالحلبيين فكثيرون منهم قد تزوّجوا من حلب وأسّسوا عائلات مزدوجة النشأة والرحم.
جاء المطران الياس معوّض إلى حلب والطائفة الأرثوذكسيّة مبعثرة شذر مذرفرجالاتها الكبار فرّقتهم السياسة المحلّية فالجنادرة كانوا أخصاما لبيت اليان والأنطاكية كانوا أخصاماً لبيت زمريا وهكذا انقسامات شتى في الطائفة ولاسيما أنه لم يكن ثمة راع يقود الخرفان إلى السلامة فعمّت الخلافات وانشقّت الطائفة بعضها على بعض. جاء المطران الياس معوّض فكان استقباله مظاهرة تضامن واتفاقاً لأبناء الطائفة اشتركوا فيها بعد أن وضعوا خلافاتهم خارج سورها، والتفّوا حول المطران الجديد التفاف السنّارة بالمعصم فأولاهم الحبّ والاحترام بلا تفريق ولا تحيّز ولا استعلاء فكان لكلّ واحد منهم راعياً وعلى مصلحة كل شخص منهم ساهراً، وأبواب مكتبه مفتوحة منذ الصباح إلى ساعة متأخّرة من الليل للجميع بدون استئذان ولا موعد. على الزائر أن يدخل ويجلس ويتحدّث وعلى المُراجِع أن يشكو ويتظلّم وسيادته يسمع وإذا كان يتعيّن عليه أن يتدخّل تدخّل في الأمر بسرعة ونصر المظلوم على الظالم مهما يكن نوعه وشكله ومقامه.
عندما وصل المطران الياس معوّض إلى حلب خرجت الشهباء لاستقباله من أقصاها إلى أقصاها مسلمون ومسيحيّون كاثوليك وأرثوذكس وبروتستانت، أرمن سريان كل الملل ومن جميع الطوائف كل حلبي شمّر على ساعديه وأطلق ساقيه وخرج إلى مسافة كيلومترات من حلب إلى أورم الصغرى ثم الكبرى ليشترك في استقبال المطران معوّض واستجلاء طلعته البهية وذقنه المتشعّبة، ولما أطلّ من سيارته التي جاء فيها مستعيرها من دمشق ركض إليه مفتي حلب آنذاك الشيخ محمد بلنكو وقبّله قبلة عميقة اهتزّت لها أركان الحاضرين فدعاه المطران إلى سيّارته وقال إنني لن ادخل حلب إلاّ مرشدا من مفتيّها وحضر المفتي بلنكو صلاة المغرب في الكنيسة الأرثوذكسيّة ثم صلّى العشاء في بهو المطرانيّة والزائرون المهنئون يفدون زرافات ووحداناً إلى دار المطرانية للترحيب بالقادم الحبيب. وكنت واحدا منهم سار مع الركب من أورم الصغرى حتى المطرانية يرافقني الأستاذ سامي الشمعة الصحفي الكبير صاحب صحيفة القبس شريكاً في مطلع عهدها فلم يمسك قلمه عن وصف الاستقبال الرائع الذي قوبل به المطران الياس معوّض في مدينة حلب فكتب كلمته الشهيرة في جريدة التقدّم التي كنت أصدرها آنذاك وعنونها "عندما قبّل الشيخ المطران" فكانت كلمة من وحي المناسبة ولا أروع منها ظلّ كثيرون في حلب يحفظونها عن ظهر قلب مدّة طويلة ولاسيما أنها كانت فقرة من مادّة الدستـور الجديد!..
وزرت المطرانيّة في اليوم الثاني فانعقدت الصلة بين المطران وبيني من أوّل زيارة ولا أعرف كيف سرى تيّاره العميق الكهربائي إلى قلبي فاخترق الشاريين واحداً واحداً واحتل السويداء مدّة ثلاثين سنة لم نفترق فيها يوماً حتى إنني إذا شغلتني أعمالي عن زيارته هتف إليَّ يعتب ويقول دع أشغالك ولا تنسَ أصدقائك يوماً.
كانت الجلسة في كلّ صباح من الساعة الحادية عشرة حتى الثالثة عشرة ومن السابعة عشرة حتى التاسعة عشرة مساءً، وأية جلسة كانت هذه تجمع في الصباح عليّة القوم ورجالات الأحزاب والزعماء وفي المساء كبار الموظفين وضباط الجيش والشرطة والأمن، وكم مرّة في الأسبوع يدعو المطران بعض أصدقائه إلى مائدة طعام بلا كلفة فتنقلب المائدة إلى جلسة اجتماعيّة حلوة الكلمات عميقة البحث والنقد والاستقصاء.
في كلّ يوم أحد كان يُدعى المطران إلى غداء عند أصدقائه فيشترط أن أدعى معه، وكان جلّ هذه الدعوات عند أبناء الطائفة الأرثوذكسيّة أصدقائي الخلّص أمثال ليون زمريا وألبير عبد الله وجورج مقنّص وإيليا خوري وغيرهم. ولم يكن الطعام هو المقصود بقدر ما كانت الجلسة نفسها هي الغاية والمقصد، كنا نتناول كلّ موقف وكلّ حدث وكلّ نبأ ونعلّق عليه ونبحث في شكله ومبتغاه ونخرج بقرار واحد يتردّد على كلّ شفة ولسان طوال الأسبوع.
وإذا لم تكن ثمّة دعوة كنا نوصل سيادته إلى دار المطرانيّة مشياً على الأقدام ونكمّل الحديث معه الذي بدأناه في منزل ليون زمريا صباحاً.
وهكذا خمس وعشرون سنة قضيناها سويّة مع المطران الياس معوّض، لم يكن خلال هذه الخمس والعشرين سنة بدّ من بعض الأسرار احتفظت بها الآن وحدي ويمكن أن أذيعها على الملأ وقد أصبح سيادته بين يدي ربّه الديّان.
لقد كان المطران معوّض شديد الحرص على وحدة الصفّ الوطني فقد كان يقول لقد حقّقت هذه الوحدة بين المطارنة الأرثوذكس والكاثوليك، وكانت الفرقة بينهم واسعة بل كان التنافر بينهم بشعاً حتى الحفلات الرسمية فإنهم كانوا يتزاحمون على الصدارة فيها وهذا شيء معيب، فقد سرت وراء المطران فتّال مراراً وأنا مطران حلب وسار ورائي المطران حايك مراراً وهو مطران السريان جاري في الأبرشية، وسرت وراء المطران زاريه مطران الأرمن الأرثوذكس ولم أرَ غضاضة في ذلك ولم ينقص من قدر الطائفة الأرثوذكسية شيء ولم يزد عليه.
لقد وضعنا بروتوكولاً وسرنا عليه تبادلنا المرطبات والهدايا والأيقونات وتبادلنا الحفلات فأكلت على مائدة المطران فتّال وأكل على مائدتي وشربت من كأس المطران حايك وشرب من كأسي وكذلك فعلت مع مطران الموارنة والسريان الأرثوذكس لقد أصبحنا عائلة واحدة في خدمة المجتمع المسيحي والوطن في الشؤون العامة.
وضربنا مواعيد للاجتماع كل شهر فكنّا نعقدها جلسات تارة عندي في المطرانية وطوراً عند أخي المطران فتّال وخلال خمس وعشرين سنة لم نخرج مرة واحدة. مختلفين متباعدين كنا نناقش بعضنا بعضا ولكننا لم نكن نختلف أبدا. ندخل إلى الجلسة متّفقين ونخرج منها أشد اتفاقاً وأشد تحاباً وتقديراً وتضامناً.
فإذا كانت هذه هي حالة سبعة المطارنة في مدينة حلب فلماذا لا تكون حالة رؤساء أحزابنا مثل حالتنا وهم في عددنا أو اقلّ خمسة أحزاب فقط لا غير!!..
لذلك يجب أن ندعو إلى وحدة الصفّ ونسعى إليها ونستمرّ وإن فشلنا في المحاولات الأولى. كان رحمه الله جريئاً في قوله وكان يتقبّل سامعه منه الرأي وهو يبتسم بالرغم مما كان فيه من لذع النحل الذي لولاه لما كان العسل، كان بديهيّاً جداً أن أرافقه في محاولاته هذه وأن أشترك معه في الدعوة إليها وأسهّل لـه الطريق الموصلة إلى نهايتها، فكنا نسافر إلى حماة ونلتقي بزعامتها وندعوهم إلى ما يحقّق أمنية السوريّين في الوحدة والجبهة الواحدة ونسافر إلى دمشق ونعقد الاجتماعات مع بعض زعمائها ونطرق باب الوحدة معهم، كنّا في اجتماعات الأحد لا نحيد عن يمناه ولا نميل، وكنا نشكو ونتألم من الفِرقة وندعو إلى الالتفاف وإلى الوحدة."
ثم يتطرّق فيكتور كالوس إلى قضيّة المعروض، الذي رفع للرئيس جمال عبد الناصر ودور المطران معوّض وقد أوردنا القصة أعلاه (ص76 ).
وقد استقدم من السويدا الأرشمندريت استفانوس حدّاد الذي قام بدور كبير في إرشاد الشبيبة، وتأسيس حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة في حلب. وخلفه في مهمّته الأرشمندريت أنطون فرح بعد أن أنهى دروسه في خالكي ، قرب اسطنبول.
وكان لـه دور هامّ خارج أبرشيّته، إذ كان عنصر اعتدال وسلام في السينودس الأنطاكي ومثّل الكنيسة الأنطاكيّة الأرثوذكسيّة في المؤتمرات الأرثوذكسيّة العامّة في رودس عام 1961 و 1963 و 1964 وفي جنيف عام 1958.
ولما توفّي البطريرك ثاوذوسيوس أبو رجيلي في 19 أيلول 1970 أُنتخب على الفور قائمقاماً بطريركياً، ثم أُنتخب بدون إبطاء بطريركاً أثناء السينودس المنعقد في دمشق في 25 أيلول 1970.
وتمكّن البطريرك ايليّا الرابع معوّض بحكمته ونفوذه من إعادة وحدة الصفّ في الكنيسة الأنطاكيّة الأرثوذكسيّة بعد التصدّعات التي عكّرت السنين الأخيرة من عهد سلفه. ورأس السينودس الذي وضع النظام الأساسي الجديد للكنيسة الأنطاكيّة بتاريخ 22 حزيران 1972. وقام برحلات كثيرة لزيارة الكنائس الأرثوذكسيّة الشقيقة وزار العربيّة السعوديّة ومثّل مسيحيّي سوريّة ولبنان في مؤتمر القمّة الإسلاميّة في لاهور، ودافع عن القضايا العربيّة حتى لقّب ببطريرك العرب. وتوفّي فجأة في 21 حزيران 1979 وله كتاب "من الشعر اليوناني الحديث" وكتاب "طريق النعمة" ترجمة عن الإنكليزية وكتاب "بولس الرسول" ترجمة عن اليونانية، وله مقالات عديدة في مختلف المجالات وقام بترجمة مؤلّفات آباء الكنيسة إلى اللغة العربية (الآباء الرسوليون).
المطران الياس يوسف 1971-2000
ولد في السودا قرب طرطوس في 1 آب 1931. تلقّن علومه الابتدائيّة في السودا والبلمند والإعدادية والثانويّة في الكليّة الأرثوذكسيّة في اللاذقيّة حيث درّس بعض الصفوف الإعدادية حتى نهاية عام 1958. ثم أرسله المطران تريفون إلى اليونان لدراسة اللاهوت فانتسب إلى جامعة أثينا ثم تسالونيكي حيث حاز على إجازة في اللاهوت .
ارتسم شماساً إنجيلياً في 16 تشرين الأول 1949 ثم كاهناً في 29 حزيران 1950 وخدم في مختلف الرعايا في الساحل وعُني بالسجناء وبمدارس الأحد الأرثوذكسيّة وفي شباط 1971 استدعاه البطريرك ايليّا معوّض إلى دار البطريركيّة في دمشق وبقي يخدم فيها إلى أن انتخبه المجمع المقدس مطراناً على حلب في 19 أيار 1971. وجرى لـه استقبال رسمي وشعبي في حلب في 25 أيار 1971 . وقال في كلمته:"إن اتحادنا واجتماعنا الآن هو تعبير عن اعتمادنا على الله في أن نسير يداً واحدة من أجل العدل والخير والحق. لله الشكر ومنه استمدّ العون والقوّة لأستطيع أن أتابع الطريق التي رسمها قبلي صاحب الغبطة البطريرك الياس الرابع الجزيل الغبطة والاحترام. وإن كان لي أن أردّ على هذه التظاهرة والحفاوة البالغة التي أتمنى أن أكون في المستقبل أهلاً لها بما سأبذله من تفانٍ وعزم مملوء بالصبر لتحقيق وحدة وطنيّة شاملة، وحدة أخويّة تامّة فيما بين الطوائف كلّها...لن أوفّر لحظة من لحظات حياتي وإلاّ أضعها في خدمة بلدي وأبناء شعبي من مختلف الطوائف والمذاهب".
دامت حبريّته زهاء ثلاثة عقود، بنى الكنائس لاسيما كنيسة سرجيوس وباخوس في مدينة الثورة وكنيسة مار الياس الكبرى في حيّ الفيلات وكنيسة مار يوسف المشتركة مع الروم الكاثوليك في حيّ الحمدانيّة، وبنى منازل للكهنة ومنازل للآجار. وبنى النفوس إذ اهتم بالشبيبة لاسيما بحركة الشبيبة الأرثوذكسيّة التي رعاها وسعى إلى زيادة عدد الكهنة العاملين في الأبرشيّة والارتقاء بمستواهم الروحي والثقافي. ومدّ الجسور بين سائر الطوائف. فكان لـه دور مميّز في تنشيط الحركة المسكونيّة في حلب، وشجّع مشاركة الكهنة من مختلف الطوائف في الاحتفالات الدينيّة. وترك موقفه أثناء الاحتفال بيوبيل المطران ناوفيطوس ادلبي أثراً عميقاً إذ خلع أيقونته الأسقفيّة وألبسه إياها بعد أن قبّله وقال:
"لا أدري ما أقول لأفصح عما يجيش في قلبي من مشاعر وإحساسات إنما عيوني تنمّ عنها...لهذا فليسمح لي أخي أن أقدم لـه هدية تحمل كلّ المعاني: معاني الحب، معاني الوفاء معاني التقدير!..راجياً أن تكون صلة وصل دائماً بيننا، ليذكرني كلما تقلّدها على صدره في صلواته، أنا وأخوتي الكهنة وأبنائي، ولتكن رمزاً لمزيد من التعاون الأخوي، وتحقيق خطوات أوسع في سبيل وحدة الكنيسة جمعاء، والرغبة الصادقة في التقارب والتعاون والتآخي."
وتابع تعاونه مع خلف المطران ادلبي المطران يوحنا جنبرت لاسيما في مجال البناء المشترك لكنيسة الحمدانيّة.
كما كانت لـه علاقات صداقة متينة مع رجال الدين الإسلامي في حلب تمتيناً للوحدة الوطنيّة. وكانت مداخلته الرائعة في مهرجان الشهباء للاحتفال بالألفيّة الثالثة في مطلع شباط 2000 حيث ركّز على الحياة الوطنيّة المشتركة كلمة وداع. إذ تفاقم مرضه وغادر حلب للعلاج إلى أن توفّاه الله في 6 آب 2000 ونقل جثمانه إلى حلب في 7 آب وصُلّي عليه ووري الثرى في كنيسة مار الياس التي تعب وجاهد لبنائها ولم ينعم بتدشينها. ويوم الخميس 21 أيلول أقيم له حفل تأبين وترأس غبطة البطريرك أغناطيوس هزيم جنّاز الأربعين في كنيسة مار الياس الجمعة 22 أيلول.
المطران بولس يازجي 2000
وُلد في اللاذقيّة عام 1959، تلقّى علومه في مدارس المدينة وتابع دراسته في الهندسة المدنية وتخرّج من جامعة تشرين. بدأ خلال دراسته الجامعيّة عمله في خدمة الشبيبة وإرشادها وتدريب الجوقات على الترتيل البيزنطي. رسم شماساً عام 1985. درس اللاهوت في جامعة تسالونيك في اليونان حيث حاز على درجة ماجستير عام 1989 ودكتوراه عام 1992. سيِّم كاهناً عام 1992وأخذ يدرّس مادتيّ الآبائيات والأخلاق المسيحية في معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي (البلمند) وعيّن عميداً للمعهد عام 1994.
انتخبه المجمع المقدس مطراناً على حلب والإسكندرون وتوابعهما في 2 تشرين الأول 2000 . ونال السيامة الأسقفيّة في كاتدرائيّة دمشق في 20 تشرين الأول 2000 وفي اليوم التالي تمّ استقباله وتنصيبه في كنيسة مار الياس بحلب. وأتيح له تكريس هذه الكنيسة التي بناها سلفه وافتتاح كنيسة القديس يوسف في الحمدانيّة. وقد أعاد تنظيم الرعايا والمشاريع وهو يعطي اهتماماً كبيراً للشبيبة. ورسم عدة كهنة رهبان أخذوا يعملون في الرعايا علاوة على متابعتهم الدروس اللاهوتيّة العليا في اليونان.






