أيتها الأرثوذكسية..تعصفُ بكِ أهوجُ العواصف..وتحاربكِ اشرسُ القوات المظلمة لاقتلاعكِ من العالم..وانتزاعكِ من قلوب الناس..ارادوكِ أملاً مفقوداً..ومتحفاً مهجوراً..وماضياً مأساوياً..وتاريخاً منسياً..لكن الله القدير الكلي الحكمة يسيطر على هذه الفوضى ويحميكِ منها وردة مفتحة تفوح بعطرها ارجاء المسكونة..ويحافظ عليكِ في قلوب البسطاء..وها انتِ كما أنتِ حيَّة قوية تغذين الاجيال وتفلحين كل بقعة جرداء..وتزرعين الأمل في نفوس الضعفاء..وتباركين الحاقدين والأعداء..وتوزعين قوة وحياة ونوراً..وتفتحين للناس ابواب الابدية..قوية عتيدة ايتها الارثوذكسية  
 الصفحة الرئيسية > الكنيسة > الكنائس في العالم
الكنيسة الأرثوذكسية                                                                                                                 المطران بولص خوري

الكنيسة الأرثوذكسية هي مجموعة كنائس مستقلة، مرتبطة بعضها ببعض بوحدة الإيمان القويم، والأسرار المقدسة والتقليد الكنسي الشريف.

تتقدمها في الكرامة كنيسة القسطنطينية نظراً لأهميتها التاريخية، لأن الملك قسطنطين الكبير الأرثوذكسي الأول أعلن الدين المسيحي دين الدولة الرسمي في القسطنطينية، فله يعود الفضل الأكبر في نشر المسيحية في العالم بعد أن كانت تعيش في الدهاليز تحت الأرض، لذلك رفعته الكنيسة مع أمه هيلانة إلى رتبة الرسل القديسين.

     وفي الشرق ظهر السيد المسيح وسائر الرسل والأنبياء، وبلغة الشرق كتبت الأناجيل المقدسة، ودستور الإيمان وقوانين المجامع المسكونية، فالنور قد انبثق من الشرق وما زال.

     أما كلمة "أرثوذكس" فقد أطلقت على الذين قبلوا دستور الإيمان الذي وضعه المجمعان المسكونيان الأول 325 والثاني 381، أما الذين رفضوا هذا الدستور فقد أطلق عليهم كلمة "هراطقة
     فالبطريرك القسطنطيني
له المركز الأول ثم يأتي بعده:
     2- بطريرك الإسكندرية
     3- بطريرك أنطاكية
     4- بطريرك أورشليم
     5- بطريرك موسكو

     ثم يأتي بعدهم البطاركة الآخرون، ورؤساء الكنائس المستقلة، وبعبارة أخرى أن الكنيسة الأرثوذكسية هي عائلة وحدة مؤلفة من إخوة متساوين في الحقوق، أكبرهم بطريرك القسطنطينية الذي هو "متقدم بين متساوين"، فكل كنيسة مستقلة لها إدارة مشابهة للإدارة في الكنائس الأخرى، وكل بلاد تستقل سياسياً تستقل كنيستها إدارياً.

إن الرئاسة العليا في كل بطريركية أو كنيسة مستقلة هي للمجمع المكاني المحلي، أما الرئاسة العليا على كل البطريركيات والكنائس المستقلة فهي للمجمع المسكوني المؤلف من البطاركة ورؤساء الكنائس المستقلة.
     أما العقائد والطقوس فهي واحدة في جميع البطريركيات والكنائس المستقلة، فليس في الأرثوذكسية كنيسة تتسلط على غيرها، ولا يقع تصادم بين الدولة والكنيسة لأنها تعطي ما لقيصر لقيصر وما لله لله، ورجال الدين الأرثوذكسي هم مواطنون مخلصون للدولة وأوفياء لمواطنيهم، ولا يتبعون سياسات ضد المصالح الوطنية أو يتدخلون في سياسات الدولة ويفرضون آرائهم، وقد ساهموا في بلدان كثيرة في تحرير تلك البلدان واستقلالها نذكر منها بلاد اليونان والروس، وما حدث في الثورة الفرنسية حين اضطر البرلمان الفرنسي أن يلغي الديانة المسيحية في فرنسا بسبب عداء الإكليروس الغربي للحرية والاستقلال، لم ولن يحدث هذا في الكنيسة الأرثوذكسية.

لم تقم في الكنيسة الأرثوذكسية >محاكم تفتيش، كالتي قامت في الكنيسة البابوية، فزجت بالألوف من الناس الأبرياء في النار، وأذاقت الألوف من العذاب أشكالاً وألواناً لأنها نصّبت نفسها ديّانة للآخرين عوض الله.
    ولم تستخدم الطغمات الرهبانية لخدمة غاياتها الخاصة، تلك الطغمات المتعصبة التي سببت الحروب الدينية البغيضة بين المسيحيين أنفسهم، حتى أن الشعوب الكاثوليكية سنة 1773 طلبت إلغاءها، ولكن البابا بيوس السابع سنة 1814  أمر بإعادتها إلى العمل لأنها تخدم مصالحه الخاصة.
    فالكنيسة الأرثوذكسية هي كنيسة المسيح، فلم ولن تعترف بسواه رئيساً أعلى عليها أبداً، ولم ولن تقبل تعاليم غريبة عن تعاليمه، بل ستبقى محافظة على الأمانة كما تسلمتها من السيد المسيح ورسله الأطهار، وسيبقى المسيح معها إلى الأبد، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها.
    قال المثلث الرحمات البطريرك غريغوريوس الرابع حداد:
    "يعيرون الأرثوذكسية بأنها تتألم، جاهلين أن الخير والحق يُقاوَمان لأنهما خير وحق، وان الأرثوذكسية ستبرز بعد الاضطهاد كالذهب من البوتقة، وان الأجر على قدر المشقة، والرب سيختم هذه الجهادات بأكاليل المجد والشرف".

 

                                       

الصفحة الرئيسية  |  الكنيسة  |  آبائيات  |  دينيات  |  مقالات  |  نشاطات  |  معلومات  |  أماكن مقدسة  |  خريطة الموقع  |  أتصل بنا
© 2006-2009 الأب الكسندروس اسد. جميع الحقوق محفوظة - تصميم وتطوير اسد للتصميم